حظي السمن النباتي لفترة من الزمن بإشادة واسعة كبديل قليل الدسم للزبدة، قبل أن يفقد شعبيته بعد أن أظهرت الدراسات العلمية المخاطر المحتملة للأطعمة المصنعة بشكل عام، بما فيها السمن النباتي. وبالمثل تم الترويج للزيوت النباتية لعقود طويلة كخيار صحي أفضل من الدهون الحيوانية. وهناك أيضا سلسلة من الحميات الغذائية الرائجة التي تظهر وتختفي – مثل حمية أتكينز، والكيتو، والباليو – وكلها تعد بوصفات سريعة أشبه بالأدوية المعجزة لتحسين الصحة واللياقة البدنية وفقدان الوزن وزيادة الطاقة، وما إلى ذلك. من المرجح أن يستقي الشباب اليوم هذه النصائح الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي؛ فقد أظهر استطلاع نُشر حديثا أن مستخدمي تطبيق "تيك توك" يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم محتوى المنصة. ويقول أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد البولندي: "يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات تيك توك أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة". وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعا لمستخدمي "تيك توك" العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق "أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم"، ويؤكد: "في الوقت الحاضر يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي". وأشارت دراسة نشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك إلى أن "الآليات الخوارزمية" لمنصة "تيك توك" تعد عاملا رئيسيا في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالبا ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجرا مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن. ووفقا لبرونو لوريو، مؤلف كتاب "تاريخ علم التغذية – من أبقراط إلى مؤشر التغذية" المنتظر صدوره قريبا، فإن النصائح الغذائية المعاصرة تُعاني من "جو من القلق" وتتأثر ب"انتشار قادة الرأي". وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من "الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين" يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي. كما كشفت دراسة أن "تيك توك" هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكا لوقت المستخدمين، إذ يقضون عليها ما معدله 97 دقيقة يوميا، وفقاً لمنصة "بلايرزتايم" للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي "يوتيوب" في المرتبة الثانية ب85 دقيقة يوميا.