في 13 مارس الجاري، قدم أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ الأمريكي (تيد كروز، توم كوتون، وريك سكوت) مشروع قانون يطالب وزارة الخارجية بتقييم وتصنيف جبهة "البوليساريو" منظمة إرهابية أجنبية (FTO)، مستدلين ب"وجود أدلة على تعاون عسكري واستخباراتي مع الحرس الثوري الإيراني وحزب الله". يُلزِم هذا النص، الذي جاء في خضمّ حرب مستعرة بالشرق الأوسط تحت عنوان "Polisario Front Terrorist Designation Act of 2026′′، الخارجيةَ الأمريكية بتقديم "تقرير مفصل" حول تزويد إيران الجبهةَ بطائرات مسيرة (درون) وتقنيات رصد؛ "وفي حال ثبوت ذلك، تُفرَض عقوبات تلقائية تشمل تجميد الأصول وحظر السفر". تفاصيل النص حسب ما طالعته هسبريس، يتضمن نص مشروع القانون "الإلزام القانوني بالتقييم والتصنيف"؛ إذ يَقضي بإلزام وزير الخارجية الأمريكي، بالتنسيق مع مدير الاستخبارات الوطنية، بتقديم تقرير مفصل إلى الكونغرس في غضون مدة لا تتجاوز 90 يوما من تاريخ إقراره، يحدد ما إذا كانت جبهة البوليساريو تستوفي المعايير القانونية لتصنيفها "منظمة إرهابية أجنبية" بموجب المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية. ويشدد النص على "ضرورة فرض عقوبات صارمة فور ثبوت المعايير، تشمل تجميد كافة الأصول المالية للجبهة وقادتها في الولاياتالمتحدة، ومنع أعضائها من دخول الأراضي الأمريكية، وتجريم تقديم أي دعم مادي أو لوجستي لها". كما يستند التشريع في حيثياته إلى "أدلة متزايدة" تشير إلى تورط "جبهة البوليساريو" في تحالفات استراتيجية مع الحرس الثوري الإيراني ومنظمة حزب الله اللبنانية؛ فيما يركز النص، بشكل خاص، على تزويد طهران الجبهةَ بطائرات مسيرة وصواريخ أرض-جو، بالإضافة ل"توفير تدريبات عسكرية على حرب العصابات وتقنيات التفجير". ويصنف القانون هذه العلاقة باعتبارها جزءا من استراتيجية إيرانية أوسع لزعزعة استقرار شمال وغرب إفريقيا واستهداف مصالح حلفاء واشنطن، مما يجعل الجبهة "وكيلا" يهدد الأمن القومي الأمريكي. ويؤكد القانون أن نشاطات البوليساريو العسكرية في منطقة شرق الجدار الأمني "أصبحت تشكل تهديدا مباشرا لاستقرار المنطقة والممرات الملاحية القريبة". ويطالب التشريع الإدارة الأمريكية بوضع استراتيجية شاملة لمواجهة هذا التهديد، مع التشديد على "ضرورة التعاون الوثيق مع الشركاء الإقليميين، وعلى رأسهم المغرب، لضمان تجفيف منابع تمويل الجبهة ومنع تدفق الأسلحة الإيرانية إليها". كما يوضح القانون أن "أيَّ كيان أو دولة تستمر في تقديم الدعم العسكري أو المالي للجبهة بعد تصنيفها، ستعرض نفسها لعقوبات أمريكية ثانوية قاسية". أبعاد تصنيفٍ "متوقع" محمد نشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي، أكد أن إمكانية إدراج جبهة "البوليساريو" ضمن قوائم المنظمات والحركات الإرهابية "كان أمرا متوقعا"، لا سيما منذ أن تقدم النائبان الأمريكيان "جو ويلسون" و"بانيتا" بمقترح لتصنيف الجبهة حركة إرهابية. وأشار إلى أن مشروع القانون هذا، الذي حظي لاحقا بدعم أعضاء بارزين في مجلس الشيوخ مثل "تيد كروز"، "توم كوتون" و"ريك سكوت"، يعد مؤشرا قويا وخطوة هامة نحو وصم هذه الحركة بالإرهاب". وفي حديثه للجريدة، استعرض نشطاوي، وهو رئيس مركز ابن رشد للدراسات الجيو-سياسية وتحليل السياسات، جملة من الممارسات الداعمة لهذا التوجه، منها تورّط الجبهة في المتاجرة بالمساعدات الإنسانية، وتلقي تمويلات تهدف إلى زعزعة استقرار بلد ذي سيادة، بالإضافة إلى تجنيد الأطفال. كما شدد على خطورة الشراكة القائمة بين "البوليساريو" والحركات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء، مستشهدا بتورط "أبو وليد الصحراوي"–المنتمي للجبهة-في عمليات إرهابية بالمنطقة. وأضاف الجامعي ذاته أن التعاون العسكري والاستخباراتي بين الجبهة و"حزب الله" والمخابرات الإيرانية، الذي شمل "عمليات تدريب لميليشيات البوليساريو"، يعزز توجه المشرّع الأمريكي لفرض هذا التصنيف، قبل أن يختتم بالإشارة إلى أن هذا القانون "سيؤدي إلى خنق الجبهة وعزلها دوليا، مما سيجبرها على إعادة ترتيب أولوياتها والقبول بمشروع الحكم الذاتي لإنهاء هذا النزاع المفتعل". تداعيات على المنطقة يرى لحسن أقرطيط، باحث متخصص في الجيوبوليتيك متابع لتطورات الساحل والصحراء، أن ملف تصنيف جبهة "البوليساريو" حركة إرهابية قد دخل "فصلا حاسما"، خاصة مع تسارع الأحداث في منطقة الشرق الأوسط التي قد تعجل بالتصويت على مشروع القانون المقدَّم للكونغرس. وأوضح أن المشروع "يربط بشكل مباشر" بين "الجبهة" وإيران، مذكرا بتصريح "تيد كروز" الذي وصف "البوليساريو" بأنها مشروع "حوثي جديد" في منطقة شمال إفريقيا. وأشار أقرطيط، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أنه في حال اعتماد هذا القانون، "ستقوم الخزانة الأمريكية بفرض عقوبات صارمة على كافة الكيانات والقيادات المرتبطة بالجبهة. كما سيتم، بحسبه، إحالة الملف إلى الخارجية الأمريكية والوكالات الأمنية، مما سيشكل ضغطا هائلا ليس فقط على "البوليساريو، بل "أيضاًعلى النظام الجزائري باعتباره الطرف الداعم لها". وأكد الخبير في الجيوبوليتيك أن "التحاق سيناتورات ونواب جدد لدعم هذا المشروع يعكس تحولا كبيرا في الموقف الأمريكي، مما يجعل القانون قاب قوسين أو أدنى من الإقرار". وختم المتحدث بأن هذه الخطوة "ستمثل نقطة تحول كبرى في النزاع الإقليمي حول مغربية الصحراء، وستؤدي في نهاية المطاف إلى تقويض الكيان الانفصالي بشكل كامل في منطقة شمال وغرب إفريقيا".