في إطار فعاليات الدورة الأولى للمعرض الدولي للموانئ ومنظومتها البيئية، المنعقد بمدينة الجديدة، أكدت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، على التوجه الاستراتيجي للمغرب في مجال الاقتصاد الأزرق، مبرزة مكانته كفاعل محوري على المستويين الإقليمي والدولي. وخلال كلمة ألقتها بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين والضيوف، شددت المسؤولة ذاتها على أن هذا الحدث يعكس وعيا جماعيا متزايدا بأهمية الموانئ كرافعة أساسية للتنمية المستدامة، والاندماج الاقتصادي، والانفتاح على العالم. وأوضحت أن المغرب، في ظل الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس، جعل من التنمية البحرية ركيزة أساسية لنموذجه التنموي، حيث تحتل الاقتصاديات الزرقاء المستدامة موقعا مركزيا ضمن السياسات العمومية، بما يحقق التوازن بين النجاعة الاقتصادية، والحفاظ على الموارد البحرية، والإدماج الاجتماعي لساكنة المناطق الساحلية. وفي هذا السياق، أوردت كاتبة الدولة أنه تم سنة 2023 إحداث لجنة وطنية مخصصة للاقتصاد الأزرق، تتولى تنسيق السياسات القطاعية وتتبع المشاريع الكبرى المرتبطة بالمجال البحري. "كما تندرج ضمن هذه الدينامية مشاريع مهيكلة لتحديث المنظومة المينائية الوطنية، من بينها مركب طنجة المتوسط، وميناء الناظور غرب المتوسط، ومشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يُرتقب أن يعزز موقع المغرب كبوابة استراتيجية بين إفريقيا وأوروبا وباقي العالم". من جهة أخرى، أبرزت كاتبة الدولة الأهمية الاقتصادية لقطاع الصيد البحري، الذي يشكل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني. فالمغرب يتوفر على 22 ميناء للصيد وأكثر من 40 نقطة تفريغ مهيأة، إضافة إلى أسطول متنوع يضم مئات السفن وآلاف القوارب. وقد تجاوزت كمية المفرغات سنة 2024 حاجز 1.4 مليون طن، مما يجعل المغرب في صدارة الدول الإفريقية وضمن كبار المنتجين عالميا، مع رقم معاملات تصديري يناهز 29 مليار درهم، وتوفير أكثر من 269 ألف منصب شغل مباشر. وفي هذا الإطار، تم إعداد خارطة طريق للفترة 2025-2027، تهدف إلى جعل المغرب مرجعا عالميا في مجال النمو الأزرق الشامل، من خلال تعزيز استدامة الموارد البحرية، وتثمينها بشكل أمثل، وخلق قيمة مضافة لفائدة الفاعلين والمجالات الترابية. كما حذرت المسؤولة الحكومية من التحديات المتزايدة التي تواجه المحيطات، من قبيل الاستغلال المفرط، والتلوث، وفقدان التنوع البيولوجي، والتغيرات المناخية، مؤكدة أن حماية المجال البحري أصبحت ضرورة ملحة لضمان الأمن الغذائي وتعزيز القدرة على مواجهة هذه التحديات. وفي هذا الصدد، اعتمد المغرب مجموعة من الإجراءات، من بينها إرساء حكامة بحرية مندمجة، وتطوير التخطيط المجالي البحري، وإعداد مخططات تهيئة المصايد، إلى جانب تعزيز آليات تتبع المنتجات ومحاربة الصيد غير القانوني. كما تعتمد الاستراتيجية الوطنية على البحث العلمي كرافعة أساسية لضمان استدامة القطاع، حيث يتم تدبير 97 في المائة من المفرغات وفق مقاربات مستدامة، مع العمل على توسيع شبكة المناطق البحرية المحمية لتشمل 10 في المائة من المياه الوطنية.