استعرضت أسماء أريب، الخبيرة المغربية في التعليم الأساسي والمقيمة بكندا، عددا من التحديات التي تواجه الأجيال المتعاقبة للمهاجرين المغاربة في هذا البلد الذي يقع في القسم الشمالي من القارة الأمريكية، ومنها تحديات اللغة وتأمين العمل، فضلا عن الجهد النفسي والسلوكي المبذول من أجل الاندماج في المجتمع الكندي. وحاولت أريب، في حوار مع جريدة هسبريس، سبر أغوار العوامل التي تجعل العديد من الأسر المغربية تنجذب نحو كندا، وعلى رأسها آفاق تدريس الأطفال، مشيرة إلى أن "كندا استفادت من أخطاء أوروبا في التعامل مع الهجرة، من خلال انتقاء المهاجرين باختيار أصحاب الشواهد والحرف المطلوبة". في السنوات الأخيرة ارتفعت هجرة الأسر المغربية إلى كندا.. كيف تنظرين إلى ذلك؟ موضوع هجرة الأسر المغربية إلى كندا يعد من ضمن القضايا الهامة التي للأسف لم تحظ باهتمام المحلل السياسي، وحتى المؤرخ والسوسيولوجي المغربي، رغم أنها ظاهرة تعكس وجود تحديات على المستوى الاقتصادي، والسياسي، والاجتماعي، وخاصة التربوي. برأيك.. بماذا تتميز الهجرة إلى كندا؟ من المهم الإشارة إلى أن كندا استفادت من أخطاء أوربا في التعامل مع الهجرة، فبادرت إلى انتقاء المهاجرين باختيار أصحاب الشواهد والحرف المطلوبة، وحفزت العائلات على القدوم إلى بلدها.. كندا نهجت سياسة هجرة ذكية، لأنها تركز على إيجابية الاختلاط، وترى فيه غنى سيساعد على ازدهار المجتمع.. ولماذا اختارت أسرة مغربية وجهة كندا تحديدا؟ الحديث عن هجرة أسر مغربية إلى كندا يستدعي فهم العوامل التي دفعت بهذه الأسر إلى الهجرة.. وفي اعتقادي الشخصي أن قرار الهجرة يتعلق بمجموعة من عوامل الانجذاب، التي يمكن على أساسها اختيار كندا، لعل أهمها آفاق تدريس الأطفال. ماهي أبرز التحديات التي يمكن، برأيك، أن تواجه الجيل الأول من المهاجرين إلى هذه البلاد؟ كندا بلد يختلف كثيرا في ثقافته وقوانينه عن المغرب، ومن الطبيعي أن يواجه المهاجر تحديات في هذا المجتمع الجديد. والتحديات أنواع: تحديات البداية والتي تتعلق باللغة وتأمين العمل. وأغلب المغاربة يتأقلمون مع أوضاعهم وينجحون، أو على الأقل، يحقّقون وضعية لا بأس بها، تليها بعد ذلك مرحلة تحديات معنوية، تتمثل في الجهد النفسي والسلوكي الذي يبذله المهاجر ليثبت للآخر أنه مواطن كندي، ذلك أن مفهوم المواطنة من أعقد المفاهيم باعتبار أنه يتطلب التزاما قيمياً وسلوكياً. وتأتي بعد ذلك مرحلة يحاول فيها المهاجر تقييم مشروع الهجرة وقياس نجاحه، وقد تكون بداية التفكير في العودة إلى المغرب. وما هي التحديات التي تواجه الجيل الثاني؟ الجيل الثاني يتأقلم في كثير من الأمور مع المجتمع الذي يولد فيه، وأبناؤنا لديهم قابلية واستعداد أكبر للاندماج في الحياة والثقافة العامة، ونظام التعليم خارج البيت، ولكن داخل الحيز العائلي يعيشون صراعات أهمها التواصل مع الآباء. وجيل المهاجرين الأول يعيش انفصاما، وهو مريض بالتذكر والمقارنة، وبعض قيمه الفكرية غير متصالحة مع المجتمع الكندي، مما يوقع أبناءهم في تساؤلات وحيرة. ومن هنا تبدأ المعاناة، ويبدأ صراع يشمل كل شيء: السلوك، وأنماط التفكير، والاتجاهات، وبالأخص حرية الفرد، وحرية الآخر. ما هي الإشكالات التي يتخبط وسطها الجيلان الأول والثاني معا؟ هنا بكندا لسنا بمعزل عما يجري في العالم، فمع تصاعد تيارات التشدد الديني أصبح العربي المسلم مصنَفا كشخص يحتمل أن يكون إرهابيا، وهو ما جعل الجالية العربية عموما تدخل في مرحلة اللا اطمئنان، أو ترقب أو توجس مما سيقع. وكيف تقرئين مشهد الهجرة اليوم؟ في رأيي، هناك تراجع في عدد المغاربة المهاجرين مع ما حققه المغرب من تطورات، بدءا من قانون أسرة جديد ينصف المرأة والرجل، ومرورا بكل مشاريع الإصلاح والتغيير التي نسمع بها.