وصول آلاف المهاجرين السريين واللاجئين إلى أوروبا خلال السنة الماضية، دفع إسبانيا إلى التفكير في حلول جديدة من شأنها احتواء التدفقات الكبيرة للمرشحين للهجرة غير النظامية، عن طريق إبرام اتفاقيات ونهج خطط مع بلدان القارة الإفريقية، سيرا على نهج "خطة مرشال الألمانية لتنمية إفريقيا" التي تهدف إلى تقديم مساعدات مالية لدول القارة كأسلوب وقائي لمكافحة الفقر والآفات المسببة للهجرة. وأوردت صحيفة "أ بي سي" الإسبانية أن الجارة الشمالية تعتزم تفعيل الإجراء سالف الذكر مع المملكة المغربية، كما هو الحال مع تركيا التي قامت بإغلاق جميع الممرات الأساسية التي يسلكها المهاجرون، خاصة طريق البلقان، مقابل مساعدات اقتصادية مهمة تقدمها البلدان المنضوية تحت لواء الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن "المغرب يقوم بعمل مهم بغية التصدي للمهاجرين بمختلف النقط الحدودية". وفي هذا الصدد، قال خوسي أنطونيو نييتو، كاتب الدولة الإسبانية المكلف بالقضايا الأمنية، إن المغرب يبذل جهدا هائلا من أجل التعاون بإخلاص مع إسبانيا بشأن القضايا المتعلقة بالهجرة، مضيفا أنه في تواصل دائم مع الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود، المعروفة اختصارا بتسمية "فرونتكس"، بغية "التفكير في وضع سياسات استراتيجية مستقرة لمعالجة مشكلة الهجرة غير القانونية"، على حد قوله. واعتبر المسؤول الحكومي الإسباني، في تصريحات للمنبر الإعلامي ذاته، أن التحالف القوي مع تركيا في مجال الهجرة أعطى ثماره، وقال: "الآن حان الوقت لتقديم المساعدات المالية للمغرب الذي يعمل بولاء، منذ وقت طويل، على حماية إسبانيا من تدفقات المهاجرين"، مبرزا في المنحى ذاته أنه من واجب الحكومة الإسبانية العمل على جعل المغرب أكثر فعالية للسيطرة على الهجرة غير النظامية. وزاد خوسي أنطونيو أن المغرب لا يملك الإمكانيات الاقتصادية لتجهيز نفسه بوسائل أكثر تطورا، موضحا أن الجهاز الأمني المغربي يحتاج أيضا إلى تدريب أفضل ودعم اجتماعي من أجل القيام بمهمة احتواء تدفقات المهاجرين، مؤكدا أن التقارير الدولية تشير إلى أن ضغط المهاجرين سيستمر، لاسيما أن مسألة الهجرة تحولت في السنوات الأخير إلى وسيلة لكسب الأرباح من خلال الاتجار بالبشر.