السعيد يشكر الملك محمد السادس ويدعو لإحياء اتحاد المغرب العربي    مايكل بومبيو: أمريكا تقدر دعم جلالة الملك للسلام في الشرق الأوسط والاستقرار والتنمية في إفريقيا    المغرب يعرب عن أسفه لعدم تقديم شركة “فايسبوك” أجوبة على أسئلته المطروحة    بعد قضية هاجر، هل فهم المغاربة معنى الحريات الفردية ؟    بنشعبون: مشروع قانون المالية 2020 يطمح إلى تقوية الثقة بين الدولة والمواطن    اللبنانيون يفترشون الشوارع لمنع الجيش من فتح الطرق بالقوة    "لا ليغا" تدرس استئناف قرار الاتحاد بإقامة "الكلاسيكو" يوم 18 دجنبر    نظام جديد بكأس العالم للأندية    زياش سقط في الأرينا بأداء متوسط    روسيا تعتزم بناء مركب للبتروكيماويات بشمال المغرب    التعادل يحسم مباراة الوداد والمولودية    بعد أن تحول إلى أنقاض في العاصمة الاقتصادية.. الحياة تعود من جديد إلى فندق لينكولن الشهير    عودة الجدل حول «منع» الحجز على ممتلكات الدولة لتنفيذ أحكام القضاء    أخنوش يستعرض بأوسلو التدبير المستدام للقطاع البحري بالمغرب ويلتقي وزير الصيد في النرويج    هذا ما قاله مدرب الإتحاد حول تأله للمربع الذهبي    " لجنة الحسيمة" تقرر تخليد ذكرى محسن فكري في تاريخ ومكان "استشهاده"    الجامعة تحقق في نتيجة مباراة المحمدية والواف    "البيجيدي" ينافس "البام" على رئاسة جهة طنجة تطوان الحسيمة    نسبة ملء حيقنة سد الخطابي بالحسيمة تتجاوز 47 في المائة    OCP تلتحق بالمجلس العالمي للمقاولات من أجل التنمية المستدامة    وفاة الفنان الشعبي محمد اللوز أحد مؤسسي فرقة "تاكادة"    كارمين الكنز الإسباني الثمين    خزينة الحسنية تنتعش بعد التأهل لدور النصف نهائي لكأس العرش    “الجوكر”.. رسائل فيلم “مثير للجدل” يفضح واقع “الرأسمالية المتوحشة”    في ظرف 10 أيام.. توقيف 8225 خلال عمليات أمنية بالدار البيضاء    المدير التقني الوطني روبيرت يعقد ندوة صحفية غداً الخميس    جلالة الملك يعزي إمبراطور اليابان على إثر الإعصار الذي تعرضت له بلاده    قيس سعيد يقترح على التونسيين التبرع بيوم عمل على مدار 5 سنوات لتسديد ديون البلاد    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الخميس    بث مباشر.. العثور على 39 جثة في حاوية شاحنة ببريطانيا    مكانة المرأة المغربية في القضاء    بعدما عصف به التعديل الحكومي.. العثماني يعين الصمدي مستشارا له في التعليم    العثماني.. لا نية للحكومة في الرفع من ثمن “البوطا”    عامل إقليم بوجدور يدعو لإشاعة الثقافة المقاولاتية ودعم المبادرات الفردية    الشرطة البريطانية تعثر على 39 جثة داخل شاحنة قرب لندن    الرئيس التونسي يتبرّع بيوم عمل ويرفض الإقامة في قصر قرطاج    محمد الشوبي يتألق في الشعر بتطوان رفقة حليمة الإسماعيلي ورشيد العلوي    روسيا، تطرد البوليساريو من قمة "سوتشي"    أحمد الفيشاوي يكشف أسرارا غير متوقعة عن هيفاء وهبي ونيته في وشم صورة زوجته – فيديو    على غرار المخدرات.. مصحات لعلاج إدمان الهواتف الذكية    مصر "مصدومة" من تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي    بطل مغربي في “التيكواندو” يختار ركوب قوارب الموت ويرمي ميدالته في البحر    المغرب يحتل الصف الثالث في مؤشر «أبسا » للأسواق المالية الأفريقية لسنة 2019    فيلمان مغربيان بالمهرجان الدولي «سينميد»    فيلمان مغربيان في مهرجان نواكشوط الدولي للفيلم القصير    الملتقى الوطني للمسرح الكوميدي بجهة فاس – مكناس    الاتحاد الاشتراكي يدشن بمراكش ورش المصالحة باحتفاء كبير    روسيا: أمريكا خانت الأكراد.. وإذا لم ينسحبوا فسيواجهون ضربات الجيش التركي    استنفار في فرنسا.. رجل يُهدد الشرطة من داخل متحف بكتابات عربية    علماء يطورون "أدمغة صغيرة" من أنسجة بشرية في إنجاز يثير مخاوف أخلاقية!    أزمة صحية جديدة بسبب الدواء المضاد للسل    طنجة تحتضن لقاء علميا حول موضوع خصائص وأصول المذهب المالكي    دراسة حديثة.. التمارين الرياضية قد تقلل خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى المدخنين    النص الكامل لمقال سيست من خلاله أسماء لمرابط الحجاب قبل خلعه    الحريات الفردية بين إفراط المجيزين وتفريط المكفرين    حوار حول الحرية    لاعبو كرة القدم أكثر عرضة للوفاة بهذه الأمراض التي تصيب الرأس والأعصاب    أحمد الريسوني يكتب.. أنا مع الحريات الفردية مقال رأي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سفر رحلة مع إبليس
نشر في هسبريس يوم 22 - 09 - 2019

يركب سيارته ويتجه نحو نقطة مجهولة عن العيون المتلصصة عبر الطريق السريع، كان تفكيره مشوشا حتى أن الشيطان الذي يجسد الكائن الخارق للعادة و الذي يزين شهوات الدنيا وحب الامتلاك سافر معه لزوما. تذكر أن الشيطان هو القوة الضابطة لأفعال الكفر و به تتحرك قوى أعوان الشر المنتشرة بالامتثال لأوامره عن طريقة استغلال شبكة "الويفي" الحديثة مجانا. في طريقه التي لا تنزاح علوا بمنعرجات منغلقة كان يفكر في تسميات الشيطان عند مختلف الأديان والثقافات، كان جلوس إبليس في المقعد الخلفي يجاريه في التفكير ويتودد له بأن يبقيه مصاحبا له طيلة سفره.
هو كان يعلم علم اليقين أن شياطين الأرض تمثل القوة الخفية الفاسدة، و تبتكر الشر بمراتب تفوق إبليس الجني. حين نظر من المرآة خلفه وجد أن الشيطان حاضرا بابتسامة مستطيلة ويتوسط المقعد الخلفي للسيارة، وجده ينتحل صورة (نافي) في فيلم 5الأفاتار Avatar) المسالمة والطيبة من الكوكب المشع بزرقة اللون، وجد ابتسامته تفوق متسع السعادة التي نبحث عنها ولا نقدر على تملكها، وجد أن الخيال والحياة خارج العوالم الممكنة مغامرة مفزعة. لم يستطع إيقاف تلك التمثلات الجانبية إلا وهو يحدث فرملة قوية لحياة محرك السيارة، حتى أنه سمع صوت عجلات سيارته في احتكاك مع إسفلت الأرض.
توقف اضطراري جعله يستعمل كل المنشفات الورقية ليتخلص من عرق جسم خوفه، ترجل سيرا بجانب تلك الطريق المقفرة ، ترجل وهو يلامس ملمح حضور الشيطان يعاكسه، وحتى إن جنس الشيطان المتحول أبى على الشد بيده رفقا لحاله ومساعدته على البقاء وقوفا. حين توقف على هامش المنحدر، كان ظل تلك الشجرة اليتيمة مشتتا ولا يمنع أشعة الشمس من التسرب أرضا، لكنها تظل شجرة مقدسة في ظل وضعيتها المتفردة بالاخضرار في تلك المنطقة القاحلة.
في مخيلته كان يحتقر عمل الشيطان المتواصل الذي لا يعرف راحة ولا عطلة نوم ، كان مرات عديدة لا يؤمن بعنترية إبليس التاريخية، لكنه اليوم بدا جبانا ومتوترا وضعيفا أمام سلطته التحولية، ويمكن أن يعيش معه (نفي النفي) غير المنتهي. تبسم إبليس المؤنث والمذكر في صورة (نافي الطيبة) وفي متم ابتسامته حدث ضغط على عقله وتفكيره ، حينها شد على عينيه بغير إيمان خوف من إبليس، وكأنه يعيش ساعة جحيم من خدع كاميرا الشيطان الإنسي في فيلم (أفاتار).
كان الشيطان واثقا من عمله، كان أشد حرصا على إتمام مهماته بكل حزم وتأني وجودة أداء. تبسم إبليس و آثر أن يحمل ازدواجية بشرية وجنية. تبسم حين أقبس على تفكيره كليا ولم يدع له فرصة للفرار إلى مقعد قيادة سيارته. إنها هجمات الشيطان غير المعلنة لا في المكان ولا في الزمان، إنه الشيطان الواثق من عمله دون أن يطالب زيادة في أجره الشهري، إنه إبليس الذي يحتل أذهاننا الدنيوية بإطباق السيطرة.
اليوم إبليس كان قوي الحضور وفرض عليه شروط التفكير والكلام وبناء علامات الشر غير المنقطع، اليوم يعلن إبليس أنه رقم بسيط في معادلة تدمير المجتمع والحياة وتوسيع موجهات الفساد، يعلن أنه رمز قوة الشر وتبقى لعبة التطبيق بيد الإنسان الظلوم الجهول. اليوم يعلن إبليس أنه يصنع المغريات ويتفنن في جودتها وتسويقها بكل أريحية إعلام ، اليوم يعلن أن أتباعا أوفياء من البشر قد تم توظيفهم برواتب مغرية ليقوموا بدور ترشيد تطبيق مكائده وقوته المدمرة وتحصين الفساد من شر الحكامة.
لحظتها لم يعر كلام إبليس متسعا من الضبط العقلي، بل انطلق نحو مقود سيارته وأعاد تشغيل محركها بانطلاقة مسموعة نحو حياة الأفق. هو الآن يحس بأنه تحرر من ضغط إبليس وشره، وكلماته الآتية من خيال الرؤية الملتهبة بنكوص الأمل، هو يحس بأنه تخلص من إبليس المذكر والمؤنث بذلك الفضاء البعيد عن موطنه. لكن، هيهات هيهات فإبليس لم يترجل مشيا بل لازال قاعدا في خلفية مقعد السيارة.
رغم أن أغنية جينيريك (فيلم نافي) قد رمت به بعيدا عن ملازمة التفكير في شرور إبليس اللعين، إلا أن رجله لم تستطع نقل قوة الضغط على دواسة البنزين، فكان سيره بطيئا حزينا ، كانت حركته لا تحمل محفزات مجابهة إبليس أمير الشر بشجاعة والحد من تجلياته الماكرة. كان غير قادر على خلق ثورة مفزعة ضد الشر والفساد، كان التحكم في تفكيره يزكي نضج الخوف من الفشل ويتوسد أمنا وسادة الضعف. حين أتلف طريقه شتم إبليس وتعود منه ثلاثا، نظر عبر المرآة العاكسة وراء فوجد أن ظل إبليس لازال ساكن الحضور.
أحس باحتقان داخل مخيلته، فقرر الحرب على مكونات الفساد، قرر التخلص من الخوف، ومن ارتعاد حركات الضعف في مواجهة تجليات الشر، قرر مواجهة الشر الأصغر في نبعه الأول. التزم بقطع كل (ماكينات) محركات الفساد، قرر الوثوق في خلق الثقة وربح معركة عدل المحاسبة الدنيوية وتقليم أظافر جنود إبليس الأشداء من بني البشر. قرر استحضار بصيرة الخير وتغليبها، قرر أن يقف عند علامة " قف" ويتجه نحو مسلك تعديل سنن المستقبل وبناء مفاضلة الحق والعدل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.