لجنة الدفاع عن المعتقلين الإسلامين: نطالب بإطلاق معتقلين    احكام قضائية بالسجن لمسؤولين ووزراء ورجال أعمال في الجزائر    « واتسآب » يتوقف عن العمل على ملايين الهواتف نهايةدجنبر    أنباء عن إصابات في إطلاق نار بولاية نيوجيرسي الأمريكية    ليفربول يعبر سالزبورغ ونابولي يكتسح جينك ويصعدان سويا لدور ال16 الأوروبي    المغرب تطوان يواجه غدا الاربعاء فريق الرجاء البيضاوي    بوهلال ل"البطولة": "بامعمر عاد إلى التدَّاريب .. وسيكون جاهزاً لمباراة الوداد"    الجزائر.. تظاهرات في العاصمة قبل انتخابات يرفضها الحراك    شرطة فاس تطيح بثلاثة مروجين للمخدرات القوية    تأجيل انطلاق محاكمة "مول الكاسكيطة" في سطات    أزيد من 7 ملايين امرأة تعرضن للعنف خلال هذه السنة    تفاصيل انتحار معتقل احتياطياً بسجن العرجات    جلالة الملك يدشن بسلا "مركب محمد السادس لكرة القدم" بسلا    الجامعة الوطنية لموظفي التعليم تراسل أمزازي حول حاملي الشهادات طلبت لقاءً مستعجلا    “ماركا” الإسبانية : باريس سان جيرمان يطرح نيمار في “الميركاتو” الصيفي القادم    رسالة مفتوحة إلى وزير الداخلية    الناظور: توقيف شخص كون شبكة إجرامية متخصصة في السرقة والاتجار في المخدرات ومحاولة القتل العمد باستعمال السلاح الناري    بعد تصريحات بارتوميو ووالده.. هل يعود جوارديولا إلى برشلونة؟    الرباح: المغرب انخرط منذ فترة طويلة بإرادة والتزام ثابتين في سياسة للتنمية المستدامة وتطوير الطاقات المتجددة    انطلاق ندوة حول التطرف العنيف النسائي والقيادة النسائية في بناء السلام    العالمية جيجي حديد: أفضّل « الموت » على الذهاب إلى « الجيم »    العثماني يرفض "سوداوية المعارضة" ويفتخر بحقوق الإنسان بالمغرب    المغرب وأمريكا والصحراء    بوتين: أهداف سياسية وراء إيقاف روسيا أربع سنوات من المشاركة في المسابقات الرياضية    سان جيرمان يحدد سعر نيمار    رسميا.. برنامج ربع ونصف نهائي كأس الملك محمد السادس    أخنوش يبرز أهمية البحث العلمي في تنمية شجرة « الأركان »    تنصيب أتلاتي مديرا للمعهد الملكي لتكوين أطر الشبيبة والرياضة    خاليلوزيتش يفكر في ضم موهبة نونط لعرين الأسود    #معركة_الوعي    العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز يستقبل رئيس الوزراء القطري    عمال المطارات والمعلمون ينظمون إلى أكبر إضراب عرفته فرنسا    لأول مرة.. طنجة تحتضن مسابقة غريبة لإختيار أفضل زغرودة    عبد النباوي: دليل مناهضة التعذيب تعليمات قانونية كتابية تلزم قضاة النيابة العامة    فحص سكري الحمل المبكر يحمي المواليد من هاته الأضرار    الممارسة اليومية للرياضة تقي الأطفال من تصلب الشرايين    بعد اعتزال دام 35 سنة.. عزيزة جلال تعود للغناء بالسعودية    أمكراز: أزيد من 117 ألف منخرط في نظام المقاول الذاتي.. 54 في المائة منهم شباب    تزامنا مع الاحتجاجات.. “أمزازي” يلغي اجتماعا مع النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية    انعقاد مجلس للحكومة بعد غد الخميس    المغاربة عاجزون عن رد 69 مليار دهم للبنوك    أنطوان داليوين رئيسا جديدا ل « مجموعة MBC » خلفا ل سام بارنيت    دنيا بطمة تستعد لطرح « قنبلة » بعد « ندمانة »    بعد نجاح ألبومه الأخير.. حاتم عمور يحتفل بآخر « ورقة » له    ميناء    فلاشات اقتصادية    بريداتور تبرم عقدا لحفر بئر تنقيب عن الغاز في ترخيص كرسيف : مكتب خبرة إيرلندي قدر مخزونه بنحو 474 مليار قدم مكعب    الشامي يعري عيوب النموذج التنموي الاقتصادي بالمغرب : دعا إلى تعزيز ورش التسريع الصناعي عبر برنامج إنماء    إختفاء طائرة عسكرية وعلى مثنها 38 شخصاً    الروائي فواز حداد يحاول «تفسير اللاشيء»    غلمان يتحسس «نمشا على مائه الثجاج»    شبيبة حزب الاستقلال تدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته بشأن جرائم الحرب في قطاع غزة    قدم أعمالا رفقة عادل إمام وسعاد حسني.. وفاة المخرج سمير سيف عن عمر يناهز 72 عاما    قطب الاحتياط بCDG يطلق سباق الابتكار.. أول برنامج للابتكار المفتوح    التطاول على الألقاب العلمية أسبابه وآثاره    الحريات الفردية.. هل من سبيل للتقريب؟    40 دقيقة من الرياضة يوميا تحمي الأطفال من تصلب الشرايين    خرافات شائعة عن نزلات البرد يجب تجنبها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الإله الفردي والإله الجماعي والحرية الفردية
نشر في هسبريس يوم 13 - 11 - 2019

فكرة الله تعذب عقول كل من يفكر ويتساءل عن كل شيء. ولا أحد ينجو من هذا التأمل المعذب لأنه لا يوجد دليل علمي مادي ولذلك يبقى الجميع على المستوى نفسه ولا توجد نظرية تستحق أكثر أهمية حيث لا يوجد أي دليل ملموس بالتجربة العلمية.
بصفتي محللًا نفسيًا ومراقبًا للإنسان والمجتمع، توصلت إلى نظرية أخرى تميز إله كل إنسان أو الإله الفردي من جهة وإله الأديان أو الإله الجماعي من جهة أخرى وسوف أوضح ذلك كالآتي.
1- إله الإنسان، الإله الفردي
يولد كل إنسان مع حس حدسي هائل للغاية والذي يُخنق بسرعة مع قواعد التربية الخطيرة والمدمرة لكل ما هو إنساني فطري وحدسي فينا. وتتيح لنا هذه القدرة الحدسية البديهية أن نشعر بأن بداخلنا نوعًا من الطاقة التي تسمح لنا بالازدهار والطمأنينة والسعادة والنمو الروحي وتجعلنا إنسانًا حقيقيا في خدمة مصلحة المجتمع. هذه الطاقة لها قدرات غير محدودة وهي ما أسميه بِ "الإله الشخصي" حيث يبقى الإنسان حرا في إقامة علاقة خاصة به مع إلهه. وهذه الطاقة الإلهية الفردية لديها القدرة على صنع الفرح والسعادة والعطف والمحبة والتواضع والتعاطف والكرم والشفاء والسكينة. وهذا الإله الساكن بداخل كل بشر، محب للغاية ولا يفرض نفسه على أي شخص ويتركنا أحرارا في اختياراتنا للحياة وهو يقظ للغاية ويستجيب للطلبات عندما يطلبه مُضيفه ويقترب منه.
في عصرنا الحديث، كل التيارات الحالية للتنمية الشخصية والرفاهية تُعلم كل من يرغب منا كيف يناشد هذا الإله الذي يوجد في داخل ذاته. ومن الواضح أن مقاربات التنمية الشخصية لا تستخدم مصطلح "الإله" بل تستخدم مصطلح "الطاقة الإيجابية" على شكل كامن ويجب أن نعمل على تشغيلها بفضل الأدوات التي تقدمها هذه التيارات.
وإله كل واحد منا هو الإله الحقيقي وفقًا لنظريتي وهو لا يوجد في أي مكان بل إنه داخل كل واحد منا. إذا كنتَ تريد الجنة أي السعادة والرفاهية والطمأنينة والسكينة في حياتك فكل ما عليك فعله هو طلب مساعدة إلهك والتقرب منه. ومن ناحية أخرى إذا كنت تريد الجحيم الذي تمثله المعاناة والانزعاج والضغط النفسي فلا تطلب من إلهك شيئا وسوف تراه يتركك حرا في اختيارك لأن الإله الشخصي ليس لديه لا جنة ولا جحيم ولا شريعة ولا محرمات بل يتركك تصنع جنتك أو جحيمك لأنك أنت المسؤول الوحيد على حياتك ولأنه يحترم خياراتك.
2- إله الأديان، الإله الجماعي
يختلف إله الأديان تماما عن الإله الفردي الذي يوجد داخل كل واحد منا لأن إله الأديان يقطن خارج ذاتنا ويوجد في الطبيعة أو في السماء أو في الأشجار أو في البحار والأودية والرمال أو في الأبقار أو في الأصنام أو في المدينة والعمارات و"البراريك"، وباختصار هو بعيد عن ذاتنا كما يصفه كل دين بطريقته الخاصة. بل هناك بعض الأديان ليست راضية عن إله واحد ولها الكثير من الآلهة. وهكذا شخصتِ الأديان الإله الجماعي في شكل تمثال افتراضي حتى يمكن تمثيله في عقول المؤمنين بها.
كما أن هناك بعض الأديان تصف الإله الجماعي بشكل متناقض باعتباره كُله حب ومحبة ورحمة والبعض الآخر بالمنتقم وشديد العقاب وكإله انتقامي تعذيبي "إذا فعلتَ ما أسألك، أضمن لك الجنة وإن لم يكن، سأرميك في الجحيم إلى الأبد". وهكذا يهدد إله الأديان، عبر ممثليه على الأرض، كل شخص يرغب الحرية الفردية ويفرض عليه شرائع يحرص على تطبيقها مندوبين له لمعاقبة وربما حتى قتل الذين لا يتبعون وصاياه وبالتالي لا يُترك أي خيار للإنسان وتُسلب منه حريته الفردية. كما أن إله الأديان لديه سياسة الغزو وجلب أكبر عدد من المؤمنين وفرض قواعده وشريعته وتعيين ممثلين له على الأرض لإسكات الحرية الفردية. إله الأديان يقتل إله المحبة والخير الذي هو في كل واحد منا ويطرده ويحل محله الرعب الديكتاتوري لممثليه على الأرض. كما أن إله الأديان، الإله الجماعي يُحرض على العنف والإرهاب كما رأينا طوال تاريخ جميع الأديان وحتى في الساعة الراهنة.
إن إله كل واحد منا أي الإله الفردي مختلف تمامًا عن إله الأديان لأنه لا يفرض شيئًا ولا شريعة له، بل هو دليل شخصي وليس جماعيا ولا يحتاج إلى أي ممثل على الأرض لأنه لا يوجد إنسان يمكنه تمثيله.
*طبيب نفساني وخبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.