وفاة بوكنيون حكم الملاكمة بسبب »كوفيد19″    ألمانيا تعلن انتحار وزير بسبب تداعيات فيروس كورونا    إيطاليا.. 756 وفاة ب”كورونا” في يوم واحد وحالات العدوى تواصل تباطؤها    ألمانيا .. نحو 4000 حالة إصابة جديدة بكورونا في ظرف 24 ساعة    عدد إصابات كورونا ب"المملكة" يصل إلى "463"    طنجة.. توقيف المتورطتين الأخريين في نشر أخبار زائفة عن “كورونا”    بالصور… كورونا تعيد إيواء أشخاص دون مسكن    عاجل. المغرب يسجل 104 حالات إصابة جديدة بكورونا في 24 ساعة. الإجمالي يصل 463 حالة    خلال 24 ساعة الأخيرة، يرتفع العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة بالفيروس بالمملكة إلى 463 حالة : الحالة الوبائية حسب الاقاليم:    الراشدية: اعتقال مستشار عن حزب “بيجيدي” بتهمة العصيان بواسطة منشورات إلكترونية والتحريض على خرق حالة الطوارئ    تشافي يضع شرطه الوحيد من أجل تدريب برشلونة    تاريخ الأوبئة في المغرب .. دروس وعبر    تيريزا .. أول عضو في عائلة ملكية بالعالم يقتله فيروس “كورونا” أميرة إسبانية    إسبانيا.. تراجع في تطور حالات الإصابة المؤكدة الجديدة بفيروس كورونا    إيداع مستشار جماعي عن البيجيدي السجن بسبب تدوينة عن “كورونا”    فيروس "كورونا" يودي بحياة وزير فرنسي أسبق    مخاوف صينية من موجة ثانية من تفشي فيروس كورونا    السمارة .. وضع ثلاثة أطباء وممرضتين في الحجر الصحي    المغرب يستعد لاستقبال 100 ألف جهاز الكشف عن فيروس “كورونا”    لسد الخصاص.. المغرب يحتاج إلى 800 متبرع بالدم يوميا    الموسيقى في "زمن كورونا"..عامل رئيس للتنفيس وإقدار الروح على مواجهة إحراجات اللحظة    لمواجهة تداعيات كورونا على الفئات الهشة .. مجلس جهة الداخلة يخصص ميزانية 15 مليون درهم    الصين تُحذر من موجة كورونا جديدة و بريطانيا و فرنسا تتوقعان الأسوأ    بنك المغرب: انخفاض الدرهم مقابل الأورو    البنوك تعلن تاريخ تفعيل إجراءات تأجيل سداد أقساط الديون    مؤلم.. وفاة رضيعة في وجدة عمرها 17 شهرا عقب إصابتها ب"كورونا”.. حالة نادرة جدا في العالم- التفاصيل    الطبخ في زمن كورونا: "بماتيسر" في انتظار الفرج !    طلحة جبريل يكتب عن الرباط زمن كورونا: الإبل لا تموت عطشاً    فيروس كورونا.. الشروع في تفعيل إجراءات تأجيل سداد أقساط البنوك بالمغرب    كورونا والأزمة الاقتصادية.. حرب الرسائل تندلع بين الباطرونا وبنوك المغرب !    كورونا… “ماكدونالدز” توزع وجبات مجانية    سوق الخضر والفواكه بفاس إيقاع التموين يتواصل بشكل منتظم    الشاعرة دامي عمر تتحدث عن العزلة في زمن الكوفيد : من عزلة الاختيار إلى اختيار العزلة    إيقاف شاحنة محملة بالمخدرات بالكركرات    معلم سطي: الاعلان عن حالة الطوارئ و مرجعيته القانونية في ظل وباء كورونا    بعثة الاتحاد الأوربي تتوقع عواقب كارثية لجائحة كورونا على الاقتصاد المغربي    مستشفى سطات يحتفي تعافي سيدة عمرها 67 سنةً من كورونا..وتماثل اثنين للشفاء    بسبب كورونا وحملها … حبيركو تنسحب من لالة العروسة    سميرة سعيد تطلق أغنية«عالم مجنون»وتصرح ل «الاتحاد الاشتراكي» : الأغنية إنسانية تتحدث عن الواقع الذي يعيشه العالم اليوم        ها عْلاش مُول شركة netflix كَاعِي مَن المغاربة    لاعبو تنس في زمن كورونا: لن نجد مانعيش به إذا استمر الوضع على ماهو عليه    إصابة حارس برشلونة الأسبق بكورونا    جائحة “كورونا”.. نقابة “البيجيدي” تطالب العثماني بسحب قرار تأجيل تسوية الترقيات وإلغاء مباريات التوظيف    توقعات أحوال الطقس اليوم الأحد.. أجواء باردة نسبيا وسماء غائمة    عكس بقية اللاعبين.. رحيمي يواصل تداريبه بملعب الوازيس    الحوثيون يستهدفون الرياض الخاضعة لحظر التجول بصاروخين بالستيين    بعد تخلي الجزائر عن “البوليساريو” في أزمة كورونا.. مشاهد صادمة من “غرف العزل” في المخيمات    الموعد الجديد لإقامة الألعاب الأولمبية "لن يرضي الجميع" بحسب كو    عمور يغني ضد وباء كورونا ويطلق "نحمي البلاد"‬    الرؤيا والحلم في الشعر    "بيدرو" يتحدث عن صعوبة البعد عن عائلته    اتحاد المتصرفين يطلب الزيادة في "تعويض الصحة"    فيروس كورونا والوضعية المتأزمة لقطاع كراء السيارات بطنجة    "بْقا فْدارْكْ"، يا له من "دين عالمي جديد"!    في فَيْءِ الْحِجْر الصِّحِّيِّ    خاتم الأنبياء يحذر من العدوى بالوباء، ويعد الجالس في بيته بأجر الشهداء    مقاربة الظاهرة الدينية: اليهودية أنموذجا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الإله الفردي والإله الجماعي والحرية الفردية
نشر في هسبريس يوم 13 - 11 - 2019

فكرة الله تعذب عقول كل من يفكر ويتساءل عن كل شيء. ولا أحد ينجو من هذا التأمل المعذب لأنه لا يوجد دليل علمي مادي ولذلك يبقى الجميع على المستوى نفسه ولا توجد نظرية تستحق أكثر أهمية حيث لا يوجد أي دليل ملموس بالتجربة العلمية.
بصفتي محللًا نفسيًا ومراقبًا للإنسان والمجتمع، توصلت إلى نظرية أخرى تميز إله كل إنسان أو الإله الفردي من جهة وإله الأديان أو الإله الجماعي من جهة أخرى وسوف أوضح ذلك كالآتي.
1- إله الإنسان، الإله الفردي
يولد كل إنسان مع حس حدسي هائل للغاية والذي يُخنق بسرعة مع قواعد التربية الخطيرة والمدمرة لكل ما هو إنساني فطري وحدسي فينا. وتتيح لنا هذه القدرة الحدسية البديهية أن نشعر بأن بداخلنا نوعًا من الطاقة التي تسمح لنا بالازدهار والطمأنينة والسعادة والنمو الروحي وتجعلنا إنسانًا حقيقيا في خدمة مصلحة المجتمع. هذه الطاقة لها قدرات غير محدودة وهي ما أسميه بِ "الإله الشخصي" حيث يبقى الإنسان حرا في إقامة علاقة خاصة به مع إلهه. وهذه الطاقة الإلهية الفردية لديها القدرة على صنع الفرح والسعادة والعطف والمحبة والتواضع والتعاطف والكرم والشفاء والسكينة. وهذا الإله الساكن بداخل كل بشر، محب للغاية ولا يفرض نفسه على أي شخص ويتركنا أحرارا في اختياراتنا للحياة وهو يقظ للغاية ويستجيب للطلبات عندما يطلبه مُضيفه ويقترب منه.
في عصرنا الحديث، كل التيارات الحالية للتنمية الشخصية والرفاهية تُعلم كل من يرغب منا كيف يناشد هذا الإله الذي يوجد في داخل ذاته. ومن الواضح أن مقاربات التنمية الشخصية لا تستخدم مصطلح "الإله" بل تستخدم مصطلح "الطاقة الإيجابية" على شكل كامن ويجب أن نعمل على تشغيلها بفضل الأدوات التي تقدمها هذه التيارات.
وإله كل واحد منا هو الإله الحقيقي وفقًا لنظريتي وهو لا يوجد في أي مكان بل إنه داخل كل واحد منا. إذا كنتَ تريد الجنة أي السعادة والرفاهية والطمأنينة والسكينة في حياتك فكل ما عليك فعله هو طلب مساعدة إلهك والتقرب منه. ومن ناحية أخرى إذا كنت تريد الجحيم الذي تمثله المعاناة والانزعاج والضغط النفسي فلا تطلب من إلهك شيئا وسوف تراه يتركك حرا في اختيارك لأن الإله الشخصي ليس لديه لا جنة ولا جحيم ولا شريعة ولا محرمات بل يتركك تصنع جنتك أو جحيمك لأنك أنت المسؤول الوحيد على حياتك ولأنه يحترم خياراتك.
2- إله الأديان، الإله الجماعي
يختلف إله الأديان تماما عن الإله الفردي الذي يوجد داخل كل واحد منا لأن إله الأديان يقطن خارج ذاتنا ويوجد في الطبيعة أو في السماء أو في الأشجار أو في البحار والأودية والرمال أو في الأبقار أو في الأصنام أو في المدينة والعمارات و"البراريك"، وباختصار هو بعيد عن ذاتنا كما يصفه كل دين بطريقته الخاصة. بل هناك بعض الأديان ليست راضية عن إله واحد ولها الكثير من الآلهة. وهكذا شخصتِ الأديان الإله الجماعي في شكل تمثال افتراضي حتى يمكن تمثيله في عقول المؤمنين بها.
كما أن هناك بعض الأديان تصف الإله الجماعي بشكل متناقض باعتباره كُله حب ومحبة ورحمة والبعض الآخر بالمنتقم وشديد العقاب وكإله انتقامي تعذيبي "إذا فعلتَ ما أسألك، أضمن لك الجنة وإن لم يكن، سأرميك في الجحيم إلى الأبد". وهكذا يهدد إله الأديان، عبر ممثليه على الأرض، كل شخص يرغب الحرية الفردية ويفرض عليه شرائع يحرص على تطبيقها مندوبين له لمعاقبة وربما حتى قتل الذين لا يتبعون وصاياه وبالتالي لا يُترك أي خيار للإنسان وتُسلب منه حريته الفردية. كما أن إله الأديان لديه سياسة الغزو وجلب أكبر عدد من المؤمنين وفرض قواعده وشريعته وتعيين ممثلين له على الأرض لإسكات الحرية الفردية. إله الأديان يقتل إله المحبة والخير الذي هو في كل واحد منا ويطرده ويحل محله الرعب الديكتاتوري لممثليه على الأرض. كما أن إله الأديان، الإله الجماعي يُحرض على العنف والإرهاب كما رأينا طوال تاريخ جميع الأديان وحتى في الساعة الراهنة.
إن إله كل واحد منا أي الإله الفردي مختلف تمامًا عن إله الأديان لأنه لا يفرض شيئًا ولا شريعة له، بل هو دليل شخصي وليس جماعيا ولا يحتاج إلى أي ممثل على الأرض لأنه لا يوجد إنسان يمكنه تمثيله.
*طبيب نفساني وخبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.