فِي سياقِ جولَةٍ مغاربيَّة وعربيَّة تقوم بها فِي المنطقَة، عقدتْ نائبَة وزير الخارجيَّة الأمريكيَّة، وندِي شرمَان، لقاءً معَ عدد من ممثلِي منابر الإعلام المغربيَّة، لبسطِ رؤيَة بلدهَا بشأن بعض القضَايا الملحَّة في المنطقَة، لم تكُنْ قضيَّة الصحرَاء لتغيبَ عنهَا. المسؤولَة الأمريكيَّة أكدتْ أنَّ المغربَ حليفٌ استراتيجيَّ للولايات المتحدة، بالنظر إلى ضربِ العلاقة بجذورهَا في التاريخ، لكون المغرب أول دولة فِي العالم تعترفُ باستقلال الولايات المتحدَة، مستدلَة على متانَة العلاقَة، بوجود مراسلَة بين جورج واشنطن، والسلطان المغربي، في طنجَة، تؤرخ لإعراب الرئيس الأمريكِي عن عرفانه للمغرب، ولذلكَ تقول المسؤولَة الأمريكيَّة "أنَا سعيدةٌ بان أكونَ هُنَا من أجل حوار استراتيجِي، مع الوزير المنتدب للشؤون الخارجيَّة، ومسؤولين رسميين آخرين ، فضلاً عن ممثلين عن المجتمع المدنِي". بحيث ذكرت وندِي أنهَا ستلتقِي مساء اليوم، رئيس الحُكومَة، عبد الإله بنكيران، والمستشار الملكِي، الطيب الفاسِي الفهرِي، لترتيب الزيَّارة التِي من المرتقب أن يقومَ بهَا الملكُ المغربيُّ إلَى الولايَات المتحدَة، دونَ أن تحددَ المسؤولَة الأمريكيَّة تاريخَ تلكَ الزيارةً، قائلَة إنَّ التحضيرَ لهَا لا يزالُ جارياً فِي الوقتِ الرَّاهن، بعد المكالمة الهاتفيَّة التِي جرتْ بينَ الرئيس الأمريكي باراك أوبَامَا وَالملك المغربي محمد السادس، فِي مايْ الماضي. في سياقٍ ذِي صلة، أوضحت وندِي أنَّ الأجندَة التِي تمَّ التباحث بشأنها في المغرب تنصبُّ على ثلاثَة أصعدة؛ أولهَا، التنسيق والتعاون بشكل معمق على المستوى الأمني، من أجل خدمَة المصالح الثنائيَّة للمغرب والولايات المتحدَة، على السواء، وضمان الاستقرار إقليمياً، إلى جانب ملف التنميَة الاقتصاديَّة، القادرَة على تأمين حياةً كريمَة للأسر وتمكين أبنائهَا من الحصول على تعليم جيد، ثمَّ الإصلاحات الديمقراطيَّة، وضعيَّة حقوق الإنسان، فالبرغم من الاختلاف في المنظومات بين البلدين، كما هوَ الشأن بالنسبة إلى التنميَة، تبقَى هناكَ أهدافٌ وقيمٌ توحدنَا، تقولُ وندِي. وفي جوابٍ لهَا على سؤالٍ لهسبريس، بشأن المفاجأة التِي خلقَها مقترح القرار الذِي تقدمت به الولايات المتحدَة، الشهر الماضِي، من أجل توسيع مهام بعثَة المينُورسُو لتشملَ مراقبَة حقوق الإنسان في الصحراء، قالت وندِي بتحفظٍ تبقِي الولاياتالمتحدة به نفسها على مسافة واحدةٍ من طرفَيْ النزاع، إنَّ موقفَ بلدهَا من الملف كانَ على الدوام محايداً وغير منحاز، والأهم حسب قولها هو أنَّ القرار تمَّ تبنيه بالإجماع، في مجلس الأمن، وجدد ولايَة المينورسو لسنة واحدة، في أفقِ تعزيز احترام حقوق الإنسان بشكل أكبر، وهوَ ما نقتسمهُ جميعاً في مساعينا، تقول المتحدثَة. بالنظر إلى الأهميَّة التي يحتلهَا التوصل إلى حلٍّ للنزاع، بمَا لا يمسُّ حقوق الإنسان في المنطقَة أو ينتهكهَا. أمَّا بالنسبَة إلى الإسلاميِّين في تونس، فقالت المتحدثة الأمريكيَّة إنَّ الدينَ لا يتعارضُ مع الديمقراطيَّة، مردفَة أنَّها التقت، أمسِ، بإسلاميِّي تونس، وممثلين عن المجتمع المدنِي، ووقفت على إرادة كبيرة لبلوغ الديمقراطيَّة، في الوقت الذِي يتمُّ فيه وضع آخر اللمسات على الدستور، من أجل تنظيم الانتخابات. وبشأن مقترح الحكم الذِي تقدم به المغرب من أجل حلّ نزاع الصحراء، قالت وندي، إنَّ موقف واشنطن ظلَّ ثابتاً على الدوام، وهوَ موقفٌ منبنٍ على الحيَاد، ودعم المساعِي التِي ترعاهَا منظمَة الأممالمتحدة، من أجل التوصل إلى حل يرضِي الطرفين، مؤكدةً دعمهَا للعمل الذِي يقومُ به الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، ومبعوثه الشخصِي، كريستوفر روس. أمَّا برنامجُ تحدِي الألفيَّة فسرتْ أمورهُ بشكل جيدٍ في المغرب، حسب وندِي، شأنَ اتفاقٍ تمَّ إبرامهُ في سبتمبر عام 2008، بلغتْ قيمتهُ 675 مليون دولَار، على مدَى خمس سنوات، رصدَ لِمحاربَة الفقر، ودعم المقاولات الصغرَى، وتشجيع النمو الاقتصادِي، وتحفيز المشتغلين بميادين الفلاحة والصيد البحري والصناعة التقليديَّة، وهوَ ما حققَ الشيءَ كثير، وكعربون نجاح، تجرِي المباحثات بين الولاياتالمتحدة والمغرب، من أجل توقيعِ اتفاقٍ ثانٍ، توردُ المسؤولة الأمريكيَّة. إلى ذلك، قالتْ المسؤولَة الأمريكيَّة، إنَّ الملفَّ السورِي أضحَى على درجةٍ كبيرة جداً من التعقيد والمأساويَّة بالنظر إلى عدد القتلَى الذِي يربُو على ثمانين ألف، ووجود أزيد من مليون ونصف المليون نازح، دونَ إغفَال ورودِ أنباء استقتها المصالحُ الاستخبارات الأمريكيَّة، مؤداهَا مقتلُ أزيد من مائَى شخص بسبب استخدام النظام السورِي لأسلحَة كيماويَّة في قمع الثورة، وهوَ ما يشكلُ نقطَةً تشغَلُ الولاياتِالمتحدة، التي تدفع في اتجاه إجراء تحقيق أممِي، مؤكدَة على دعم المجلس العسكرِي الأعلَى للجيش السورِي الحر. يذكر أنَّ نائبَة وزير الخارجيَّة الأمريكِي، وندِي شيرمان، بدأت جولتها الأخيرة في المنطقَة من ليبيا،ومن ثمَّة سافرت إلى مصر، لتيمم بعدها شطر تونس، حيث قدمت مساعدةً ماليَّة قدرها 350 مليون دُولَار، من أجل دعم الانتقَال الدمقراطِي، ودعم البلاد على المستويين الأمنِي والاقتصادِي، فيما يرتقبُ أن تذهبَ إلى الجزائر بعد حلولها بالمغرب، لتذهب إثرها إلى إيرلندَا من أجل المشاركة في أشغال مؤتمر الثمانيَة.