ألعاب القوى المغربية تأمل الانبعاث بعد سنوات عجاف    كوفيد-19.. إغلاق جديد يشمل نصف سكان أستراليا بسبب الطفرة دلتا    بالأرقام.. الحكومة تكشف عن حصيلة عملها خلال خمس سنوات الماضية بقطاع التعليم    خطاب السيادة    نداء للجزائر من أجل الحكمة والتبصر    ماذا بعد الصمت الدبلوماسي بين المغرب وإسبانيا ؟    «همسة وصل» عنوان معرض تشكيلي للفنانتين آمال الفلاح ونادية غسال    المغرب الزنجي (12) : يعتبر المرابطون أول ملكية بالمغرب توظف العبيد السود كجنود    استطلاع: قلق متزايد لدى الأمريكيين من متحور دلتا لفيروس كورونا    المفكر والفيلسوف محمد سبيلا.. فارس الحداثة وحارس الأنوار 02 : في حوار مع المفكر الراحل محمد سبيلا المغاربة اليوم في طور اكتشاف الوجه الآخر للعقد الاجتماعي    المغاربة في مصر خلال القرن الثامن عشر 73 : الطلاب المغاربة يقودون الثورات الشعبية ضد استبداد الأمراء المماليك    29 قتيلا و2588 جريحا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال الأسبوع الماضي    فتحي: الواجب الديني يفرض على الدولة المغربية المسلمة ألا تسلم الناشط الإيغوري للصين    كورونا..حصيلة الوفيات خلال شهر يوليوز هي الأعلى منذ بداية الجائحة في تونس ب3973 وفاة    رغم التعافي.. هذه آثار كورونا على مستوى الذكاء!    بنشعبون:القطاعات الاقتصادية استرجعت حيويتها والموسم الفلاحي كان "استثنائيا"    قطاع الكهرباء والماء..معدل كهربة الوسط القروي بلغ 99,78% خلال 2020    طقس الخميس..أجواء حارة في مناطق المملكة    اتخاذ التدابير اللازمة لضمان انطلاق الموسم الدراسي في 3 شتنبر 2021 (وزارة)    بنسبة بلغت 90%.. الأحرار يغطي انتخابات الغرف المهنية بجهة مراكش آسفي    بمساعدة أمنية مغربية...اليونان تلقي القبض على قيادي في تنظيم داعش الارهابي    الرئيس التونسي: لدي قائمة بأسماء من نهبوا أموال البلاد وهذا ما سنفعله معهم.. فيديو    افتتاح المهرجان الدولي للعود بتطوان في دورته الثانية والعشرين    ساجد:ةالحزب متفائل بخصوص النتائج التي سيحصل عليها خلال الانتخابات المقبلة    الشارقة الإماراتي يتعاقد مع مهاجم الرجاء البيضاوي    أولمبياد طوكيو- كرة قدم: مصر تلاقي البرازيل في ربع النهائي وخروج فرنسا و ألمانيا من المنافسة    لاعب ريال الجديد النمساوي ألابا يصاب بفيروس كورونا    لقاح أسترازينيكا و مخاطر الجلطات الدموية… أية علاقة؟    معهد صحي إيطالي: معظم المتوفين بكورونا لم يحصلوا على اللقاح    السيد أحمد حمادي اليطفتي يهنئ جلالة الملك بعيد العرش المجيد    مطار الحسيمة : تراجع حركة النقل الجوي خلال النصف الأول من 2021 بأزيد من 40 في المائة    "إعادة التفكير في النزاع حول الصحراء".. مؤلف يضع حدا ل" خرافة احتلال" الصحراء    موجة غضب عارمة تخرج أنصار المغرب التطواني للشارع مطالبين برحيل رضوان الغازي    إنشاء كرسي علمي خاص بشجرة الأركان بجامعة ابن زهر-أكادير    باريس تدعو تونس إلى الإسراع في تعيين رئيس للوزراء وتشكيل حكومة    ميناء الناظور غرب المتوسط.. علامة فارقة مستقبلية في طموح المغرب البحري    ماهي المدينة التي يمكن أن تجربوا فيها القفز المظلي من الطائرة؟ الجواب في "نكتشفو بلادنا"..    بيغاسوس..المغرب يرفع أربع دعاوى جديدة ضد مروجي الادعاءات الخبيثة والافتراءات    مصرع شاب غرقا خلال ممارسته السباحة في وحدة فندقية بمدينة طنجة    التامك في بلاغ جديد: الريسوني ينفي ادعاءات زوجته !    ماتت وهي تغني - نجيب الزروالي -    الرئيس السابق للمخابرات الفرنسية الداخلية: لن يستفيد المغرب أي شيء من التجسس على إمانويل ماكرون"    المغرب..اكتشاف أقدم آثار للثقافة الأشولية في شمال إفريقيا    بعد إصابته بكورونا وتدهور صحته.. مقرب من نبيل خالدي يكشف حالته الصحية    الجواهري: الانتقال إلى نظام مالي أخضر "أولوية بالنسبة لبنك المغرب"    بزيادة بلغت 67 في المائة.. البنوك التشاركية بالمغرب ترفع ناتجها صافي ل33,7 مليار سنتيم    المغرب يثير توجس إسبانيا بوضع طائرات "درون" عسكرية متطورة بحدود سبتة ومليلية    الإشاعة تقتل الفنان سعيد باي    إقصاء أقوى مرشحة مغربية في منافسات الجودو بأولمبياد طوكيو    مجموعة رونو المغرب تعلن عن مرحلة جديدة لمنظومتها الاقتصادية بالمملكة    وسطاء التأمين يدعون مجلس المنافسة إلى عقد اجتماع فوري    المغربيان أسماء نيانغ وعبد الرحيم موم يودعان الأولمبياد    رئيس الفيفا يزور متحف دار الباشا بالمدينة الحمراء    أولمبياد طوكيو .. المغربي ماثيس سودي يتأهل إلى نصف نهاية سباق قوارب الكاياك    ممهدات الوحي على مبادئ الاستعداد والصحو النبوي    تونس… صراع السلط أم نهاية ثورة؟!    طارق رمضان :أنت فضوليّ مارقُُ وبقوة الشّرع    نداء سورة الكوثر "فصل لربك وانحر"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الملك يلتفت لمغاربة العالم
نشر في هسبريس يوم 18 - 06 - 2021

في ظل ما يواجهه المغرب من مناورات من قبل أعداء الوحدة الترابية، لا يمكن إلا الالتفاف حول الثوابت الوطنية وتقوية الجبهة الداخلية، ودعم التوجهات الرصينة والمواقف المتبصرة والجريئة للدبلوماسية المغربية، دفاعا عن وحدة الأرض وسلامة التراب، وسعيا وراء إدراك العزة والكرامة واستقلالية القرار، والمضي قدما في اتجاه بناء علاقات شراكة متوازنة مع بلدان الجوار الأوروبي، مبنية على قيم الاحترام والمسؤولية والشفافية والوضوح، وضوابط حسن الجوار والتعاون المشترك، بعيدا عن مشاهد الاستعلاء والاستقواء والوعد والوعيد والابتزاز والاستفزاز.
لكن في المقابل، نرى أن ما يصدر عن الدبلوماسية المغربية من مواقف وقرارات سيادية، لا بد أن توازيه تدابير مواكبة وإجراءات موازية، ليس فقط للحد من التداعيات الجانبية للمواقف والقرارات المتخذة على المغاربة، ولكن أيضا، من أجل تقوية الإحساس بوجود دبلوماسية مغربية عاقلة ورصينة ومتبصرة، بقدر ما تتصدى لمناورات الأعداء والخصوم، بقدر ما تحرص على تعبئة مغاربة الداخل والخارج، بما يضمن إرساء لبنات جبهة مغربية قوية، بدونها يصعب الوقوف الند للند في وجه أعداء وخصوم الوطن.
وفي هذا الصدد، نشير بالأساس إلى قرار السلطات المغربية "استثناء الموانئ الإسبانية من عملية مرحبا 2021′′، في إطار الأزمة غير المسبوقة التي تمر منها العلاقات المغربية الإسبانية، وهو قرار كان سيحمل لأفراد الجالية متاعب وأعباء جديدة مرتبطة أساسا بارتفاع أثمنة التذاكر ذات الصلة بالنقل الجوي والبحري عبر الموانئ الفرنسية والإيطالية، خاصة بالنسبة للذين اعتادوا العبور إلى المغرب مثن سياراتهم الخاصة عبر الموانئ الإسبانية، لولا الالتفاتة السامية للملك محمد السادس الذي "أصدر تعليماته إلى السلطات المعنية، وكافة المتدخلين في مجال النقل، للعمل على تسهيل عودة الجالية إلى المغرب بأثمنة مناسبة"، في إطار رؤية ملكية رصينة حاملة لدلالات إنسانية وتضامنية، كان من ثمارها اعتماد أسعار معقولة "غير مسبوقة" في متناول الجميع وتوفير العدد الكافي من الرحلات، بما يضمن تيسير عودة العائلات المغربية إلى وطنها الأم وصلة الرحم بأهلها وذويها، بعد أشهر عسيرة من الغياب بسبب جائحة كورونا.
وبقدر ما ننوه بالالتفاتة الملكية التي لقيت ترحابا وارتياحا في أوساط الجالية، بقدر ما نشدد على ضرورة تحمل كل المتدخلين في عملية مرحبا 2021 مسؤولياتهم المواطنة، حتى تمر هذه العملية في أجواء آمنة ومطمئنة، بما في ذلك تيسير ولوج أفراد الجالية إلى الخدمات الإدارية، لقضاء أغراضها ومصالحها التي تعطلت بسبب الأزمة الوبائية القائمة منذ ما يزيد عن السنة، سواء على مستوى المراكز القنصلية ببلدان الإقامة أو داخل التراب الوطني، ولا بد أن نكون في مستوى هذا الامتحان، حتى نؤكد للأعداء قبل الأصدقاء، مدى سلامة ومصداقية اختياراتنا، ومدى قدرتنا على تدبير مشكلاتنا وقضايانا، بما يلزم من المسؤولية والحرفية والاتزان والتبصر.
وإذا كانت الالتفاتة الملكية السامية تأتي كإجراء مواز ومواكب للقرار السيادي الرامي إلى "استثناء الموانئ الإسبانية من عملية مرحبا 2021′′، فنرى أن السياق، يقتضي الانفتاح على منافذ أخرى لعبور الجالية المغربية في فرنسا وإيطاليا والبرتغال وجبل طارق، بما يضمن سحب البساط من تحت أقدام الجارة الشمالية التي ظلت لسنوات تستفيد من "غلة" مرور أفراد الجالية كل موسم صيفي، ومع ذلك، ما زالت وفية كل الوفاء لمواقف العداء للوحدة الترابية للمملكة، والتفكير في الصيغ الممكنة والمتاحة التي تسمح بتملك أسطول بحري مغربي يؤمن رحلات أفراد الجالية من وإلى المغرب، حتى لا نبقى رهائن دول الجوار الأوروبي على مستوى النقل البحري، وفي هذا الإطار، نوجه البوصلة نحو "صندوق محمد السادس للاستثمار" الذي لا بد أن يضع نصب أعينه، الحاجة الماسة لأسطول بحري مغربي، يكرس القوة الإقليمية للمغرب، ويمنح الدبلوماسية المغربية جرعات إضافية تسمح بالحزم والجرأة والمجابهة.
وقبل الختم، نتوقع أن تشهد هذه السنة إقبالا غير مسبوق لأفراد الجالية على زيارة أرض الوطن بعد طول غياب بسبب الجائحة، وذلك اعتبارا للأسعار "غير المسبوقة" التي حددت لتذاكر السفر، مما ستكون له آثار إيجابية على مستوى حركية الرواج التجاري داخل ربوع الوطن، وخاصة على مستوى بعض القطاعات والأنشطة التي تضررت كثيرا بسبب ما فرض من إجراءات وقائية وتدابير احترازية، وعلى رأسها السياحة والنقل والفندقة والمطاعم والمقاهي والأعراس والحفلات وتموين الحفلات والتسوق والعقار والصناعة التقليدية وغيرها، وهذا من شأنه منح نفس جديد للاقتصاد الوطني وهو في طور التعافي بعد أشهر من الركود بسبب تداعيات الأزمة الوبائية القائمة، وفي ظل "الاقتصادي"، يحضر البعد الإنساني والاجتماعي والتضامني، على مستوى صلة الرحم وتقوية روابط الانتماء للوطن والرفع من جرعات "تامغربيت" في أوساط أفراد الجالية المغربية، وهم ينظرون إلى واقع حال الجالية الجزائرية التي لم تجد من خيار، سوى إحراج نظامها، بمطالبته بالرد على "العدوان المغربي" (تخفيض أسعار التذاكر).
ونختم بالقول، إن قضايا مغاربة العالم لا يمكن قطعا اختصارها في "عملية مرحبا" وما يرتبط بها من تدخلات ذات طابع موسمي، لأن قضاياهم وانتظاراتهم ومشكلاتهم كثيرة داخل بلدان الإقامة، وهنا نوجه البوصلة بأكملها نحو الأجهزة والهيئات المعنية بملف الجالية المغربية عبر العالم، ونخص بالذكر الوزارة الوصية على القطاع ومجلس الجالية والسفارات والقنصليات المعتمدة بالخارج، بما يضمن إرساء لبنات استراتيجية وطنية ناجعة، قادرة على مواكبة مغاربة العالم والإنصات لهمومهم وإكراهاتهم والاستجابة لتطلعاتهم وانتظاراتهم، بما يضمن الإبقاء على جسور التواصل والتلاقي قائمة بينهم وبين الوطن الأم، بل والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم ببلدان المهجر، خاصة والمغرب مقبل على "نموذج تنموي جديد" يقتضي تعبئة واستثمار كل الطاقات والكفاءات المغربية في الداخل كما في الخارج.
ولا يمكن الختم، إلا بالتنديد بالجريمة العنصرية والبشعة، التي أودت بحياة مواطن مغربي بإسبانيا، بعد تعرضه لطلقات نارية حركتها دوافع عنصرية إسبانية مفعمة بالكراهية والحقد والعداء، وربما هذا المواطن، كان يتأهب أو ينوي العودة إلى أرض الوطن في إطار عملية "مرحبا 2021′′، بعد الالتفاتة الملكية السامية، وهي صورة، تعكس ما يتهدد مغاربة العالم من مشاهد العنصرية والعداء والعنف في ظل تنامي التيارات المتطرفة المعادية للأجانب داخل أوروبا وخارجها من بلدان الإقامة، وإذ ندلي بهذا الخبر المؤسف، نطالب السلطات المغربية المختصة بإسبانيا بشكل خاص، بالدخول على خط هذه الجريمة العنصرية البشعة، والقيام بما يلزم القيام به على المستوى القانوني والقضائي، حتى ينال الجاني ما يستحقه من عقوبة، وبما تقتضيه القضية، من دعم مادي ومعنوي ونفسي لأسرة وذوي الفقيد، ولا يسعنا إلا أن نسأل الله عز وجل، أن يشمل الراحل بواسع الرحمة والمغفرة، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.