جهاز الخدمة السرية الأمريكي يقتل شخصا مسلحا حاول دخول مقر إقامة ترامب بولاية فلوريدا    الجولة 13 من الدوري الاحترافي الأول .. الوداد يكتسح أولمبيك الدشيرة والكوديم والماص يواصلان المطاردة    لبؤات الأطلس في معسكر إعدادي استعدادا لكأس إفريقيا    المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني يقرر منح ترقية استثنائية لفائدة شهداء الواجب الذين قضوا جراء حادثة سي بضواحي مدينة سيدي إفني    انطلاق عملية "رمضان 1447ه" لفائدة أزيد من 18 ألف أسرة بإقليم شفشاون    أرض احتضنتنا.. فهل نحترم نظامها؟    أمل تيزنيت يواصل نزيف النقاط وشكيليط مطالب بإيجاد الحلول    أولمبيك آسفي ينهي ارتباطه بزكرياء عبوب    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الإثنين    فصائل الرجاء تراهن على الروح القتالية وتعلن عودة قريبة للمدرجات    ين قصر إيش والفياضانات: رمضان يجمع الألم والأمل    فيضان القصر الكبير : "قفة سيدنا" ليست كباقي القفف…(1)    فلوريدا تحتضن مفاوضات حاسمة حول الصحراء المغربية            الملك يراسل ولي العهد السعودي    بعد تسعة أيام على اختفائها.. العثور على جثة الطفلة هبة ببحيرة بين الويدان        تحذير من تسجيل المكالمات الهاتفية دون موافقة مسبقة    مديرو المؤسسات التعليمية يقاطعون تكوينات مشروع "المؤسسة المندمج" ويحرجون الوزير برادة    استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة: إسرائيل تقتل يومياً خمسة فلسطينيين وتصيب 12 آخرين منذ وقف إطلاق النار    أولمبياد 2026.. الصينية إيلين غو تُحرز ذهبية "نصف أنبوب" في التزلج الحر    الترويض الإعلامي    ارتفاع أسعار اللحوم يسائل الحكومة حول جدوى الإعفاءات الضريبية        دراسة: تعرض الرضع للشاشات لفترات طويلة يؤثر على نمو الدماغ    مواعيد    فرنسا تستدعي السفير الأمريكي على خلفية موقف واشنطن من مقتل الناشط في اليمين المتطرف كونتان دورانك    "ناسا" تؤجل أول رحلة مأهولة إلى القمر بسبب خلل تقني    أولمبيك آسفي يتحرك لتعويض عبوب    تنديد عربي حاد بتصريحات سفير أمريكا في تل أبيب بشأن "إسرائيل الكبرى" في الشرق الأوسط    السلطات الماليزية توقف رجلاً زعم لقاء الأنبياء في سيلانجور    تأييد استئنافي لأحكام بالسجن النافذ في حق متابعين على خلفية أحداث إمزورن    مهاجرون غير نظاميين يثيرون القلق في مدشر بني مزالة... والسكان يطالبون بتدخل عاجل    عرض رفات القديس فرنسيس في إيطاليا    صيباري يساهم في فوز آيندهوفن بثلاثية ويعزز صدارته للدوري الهولندي    لولا لترامب: لا نريد حربا باردة جديدة    قصف باكستاني يخلف قتلى بأفغانستان    متى يكون الصداع بعد السقوط مؤشرًا لارتجاج المخ؟    النقابة الوطنية لوكالة التنمية الاجتماعية تراسل الوزيرة بشأن "فضيحة ريع إداري" وتتهم الإدارة بتفصيل منصب على المقاس    علماء يطورون لقاحًا شاملاً ضد نزلات البرد والإنفلونزا و"كوفيد-19″    شبيبة "البام" تتعهد بمحاربة العزوف السياسي وفتح الأبواب أمام الطاقات الشابة    إنفوغرافيك | أرقام رسمية.. انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك بنسبة 0,8% خلال يناير 2026    الدراما الحسّانية تحضر بقوة في رمضان عبر مسلسل "سوق أتاي" على قناة العيون    الدرك الملكي يحجز مخدرات بالجديدة    الاهتمام بسؤال الهوية    عمرو خالد: الضحى والشرح والرحمن .. توليفة من القرآن لتخفيف الأحزان    انخفاض مفرغات الصيد البحري بميناء الصويرة    التونسيون يفتقدون فاكهة الموز في شهر رمضان    رحيل الفنان المغربي إسماعيل أبو القناطر عن عمر ناهز 69 سنة        "مطارات المغرب" تطلق حملتها الجديدة "لننطلق"    هيئة ضبط الكهرباء تحدد تعريفة فائض الإنتاج ابتداء من شهر مارس المقبل    إسماعيل أبو القناطر في ذمة الله بعد صراع مع المرض    القنوات الوطنية تهيمن على نسب المشاهدة في رمضان 2026 ب70.4%    جمعية الفردوس تنظم المهرجان الوطني للطفل والناشئة بجهة الدار البيضاء–سطات        للحفاظ على جودة العلاجات في طب العيون بالمغرب.. يوم وطني للتشاور ببوزنيقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تملق لتتسلق!
نشر في هوية بريس يوم 23 - 06 - 2015


هوية بريس – الثلاثاء 23 يونيو 2015
يعد التملق مرضاً أخلاقياً مزمناً يصيب النفس البشرية وينخر في عضد أمتنا، ومن السرطانات التي تسوس نخاع الإنسان القيمي، فَبِهِ تُخرق المبادئ لمجرد اللهث وراء المنفعة ذاتية، للحصول على ما أُريدَ بدون تعب أو جهد، بل الأدهى والأمر أن بعض الناس أصبح التملق عندهم مبدئا، ويعتبرون ما يتحقق من هذا الفعل المذموم إنجازا ونجاحا!!
فما الذي يجعل البعض يلجأ إلى التملق؟
وما السبيل إلى التخلص من سوء هذا المرض الخبيث؟
إذا كانت الغاية من التملق كسب رضا الناس، فكسب رضا رب الناس يغنيك، فبأخلاقك وتعاملك الإنساني الخالي من المصلحة الذاتية يمنحك حب من حولك بشكل طبيعي وبدون تقديم تنازلات.
لا يُتعجبُ من تناقض المتملق وتَذلُّلِه لغير الله، لأنه لا يرى سوى البحث عن مطامعه الشخصية ومصالحه الذاتية وتحقيقها، وهي همه الأكبر ولو خالف في ذلك كلامه وسلوكه وقناعته وأخلاقه ودينه، بطبيعة الحال فجل تعاملاته تتصف بالبرغماتية.
المتملق لا يمتلك الكفاءة وبوادر التفوق، ولا عزة نفس وكرامة، لأنه شخص يريد أن يصل بسرعة، فهو فاقد لقدرات التميز، ومحتاج لغيره لكونه شخصا انتهازيا يهدف فقط لأن يتسلق ويُرَقّى على حساب غيره من ذوي الكفاءة والتألق.
إن الناجح الحقيقي والكفء قليل الكلام، عملي جدا، لا يكثر من المدح، ولا يسعى إلى توطيد العلاقات مع الأشخاص المهمين ذوي الجاه والمال والسلطة للاستعانة بهم في قضاء حاجته ومطامعه فقط، ولا يحتاج للتملق والتسلق فعمله هو الذي يتحدث عنه، وأجزم أنه لا يوجد البتة متملق له كفاءة وخبرة يعتمد عليها، فلا يملك سوى شخصية مهزوزة وثقة منعدمة بالنفس، فنفسه الضعيفة جبلت واعتادت على نيل ما تريد بالتملق والتمسكن والتذلل.
يتنافى هذا الداء مع مبادئ الرجولة، ولا أجدد مبرراً للتملق حتى في حالة الضرورة، لأن الرجولة ذاتها لا تخضع لقاعدة الضرورة.
وبدأ هذا المرض يسود ويتفشى في المجتمع بشكل مهول من منطلق: تمسكن حتى تتمكن. فإذا سلطنا عدسة مكبرة لننظر إلى حقيقة هذا الداء سنجد أن من مسبباته: ضعف الإيمان بالله، وعدم الخوف منه والإحساس بمراقبته في السر والعلن، وكذلك قلة الوازع الديني، وانعدام الثقة بالرزاق.
يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله: "إن من خاف من الله خافه كل شيء، ومن كان مع الله جعل الله الخلق كلهم معه، ومن أطلب مطعمه ومشربه استجاب الله دعاءه".
المتملق يجري وراء التسلق ليرتقي على الأخرين ويزيح المتألقين المجدين عن دربه بأي الطرق والوسائل ومهما كلفه ذلك… مع أنه لا يعرف شيئاً اسمه الطمأنينة وراحة البال، وكل نصيبه من أفعاله الشنيعة سوى متعة زائلة تعقبها حسرات دائمة، فحياته كلها اضطراب وتوتر وقلق، يتقطع ندماً على ما فات، ويحمل هماً لما هو آت، لا يقنع بما عنده، ولا يرضى بما قسمه الله له، تدركه عقوبة الظالم لما جلب له تملقه وتسلقه من ظلم وانتهاك للحقوق الأخرين.
في ظل هذا الواقع المرير الذي يجثم عليه المتملقون، وتسود فيه أدبياتهم، ويقع المجتمع ضحية لسلوكياتهم المرضية، يطفوا تساؤل مهم: ما الحل؟ ونحن نرى فقدان روح التفاني والتضحية عند كثير من خيرة فئات مجتمعنا، بلجوئهم لهذا السلوك الذميم وتبخيس أنفسهم ليصبحوا سماسرة للمبادئ وللقيم، فيزيد هذا المرض في فتك مجتمعنا يوماً بعد يوم دون أي اكتراث!
ولكون هذا الداء ينتشر ويستفحل عندما يجد المناخ الملائم له، فإن أنجع وسيلة وأسهل طريقة للقضاء عليه والحد من خطره والتخلص من آثاره يتمثل في كشف الأحابيل التي ينصبها المتملقون في مجتمعنا، لكي لا يفتكوا بقيمه السامية وخصاله الكريمة وأخلاقه النبيلة وأهدافه الكبرى وغاياته العظمى بنحرها قرباناً على بساط التملق والتسلق، أو بسريان نفَسهم الخبيث فيه، وانتشار طرائقهم بين الناشئة فيتطبعوا بطباعهم المرضية.
إن الحديث والكتابة عنهم والتحذير منهم، وكشف صفاتهم وأحابيل مكرهم تجعل من أساليبهم الملتوية أوراق توت تتهاوى لتسفر عن وجه قبيح المنظر، كريه السمات، فأُولى خطوات الحل إذن للقضاء على هذا الداء واقتلاعه من جذوره وتطهير المجتمع من فيروساته وجراثيمه المتعفنة -وإن كان يبدو عسيراً أو مستعصياً- هي الرقي بوعي الناس تجاه هذا المرض وصقل مواهبهم وتدريب حواسهم لتكون قادرة على كشف أنماط المتملقين وتعريتها، لئلا ينشأ جيل يتربى على التملق، فيصاب بمرض نقص المناعة "إيدز التملق" فيفقد الحصانة من دائهم، ويتوهم أن هذه هي الطريقة المثلى للعيش وتحقيق الهدف، فيستشري شرهم ويتأصل في النفوس، فيتفاقم خطرهم ويستعصي علاجهم.
وخلاصة القول؛ أني لا أبغض أحدا في الله كبغضي لمن يتملق ليتسلق..! فبعد كشف أحابيل مكر المتملقين والتحذير منهم، تأتي خطوة التخلص من شناعة أمر هذا الصنف بالبتر، أي باعتزالهم وعدم التعامل معهم، وقد يكون هذا حسب وجهة نظري أفضل قرار صحي يتخذه المرء في حياته اتجاههم بعد فضحهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.