أمكراز: صدارة الانتخابات تنتظر "العدالة والتنمية" .. وأحزاب "تبتزّ" المغاربة    "الولايات المتحدة" تعرب عن قلقها إزاء "الأحداث في القدس"    إصابة 19 شرطيا خلال تفريق حفل بحديقة عامة في ألمانيا    المغرب التطواني يفرض التعادل على نهضة بركان    التعادل يحسم قمّة الجيش الملكي والوداد الرياضي    خبير تحكيمي يحسم الجدل حول ركلة جزاء ريال مدريد التي ألغاها الحكم!    مجلس جماعة الغربية يصادق على تسيير نافورات الماء ودعم الجمعيات الرياضية في دورته الأخيرة    طنجة.. مراقبة روتينية تسفر عن كشف "ورقة التنقل" مزورة    وصفها ب "كيانات معادية".. "تبون" يأمر شركات جزائرية بإنهاء علاقاتها مع شركات مغربية    أمير المؤمنين يحيي ليلة القدر المباركة    السلطات الموريتانية تهدم بيت الرئيس السابق وتفتش مزرعته في إطار قضية متابعته بالفساد وتبديد المال العام    السفياني يكتب: إلى المدعو بوريطة .. هل تعرف ماذا تكون القدس بالنسبة للمغاربة؟    فيديو: هدف ابراهيم دياز العالمي في مرمى يوفنتوس وردة فعل كريستيانو    مدرب الرجاء يبرز أهمية الانتصار أمام "الماص" ويشيد بأداء أحد اللاعبين    ما خفي في قرار توقيف وزير مالية قطر.. ظل وزيرا ل8 سنوات قبل أن تطيح به شبهات فساد    أعلى الدول العربية تسجيلاً للإصابات والوفيات بكورونا..هذا ترتيب المغرب    البروفيسور "الإبراهيمي" يبشر بإمكانية رفع الحجر الصحي بالمغرب بعد استقرار الحالة الوبائية    دولة عربية تؤكد تسجيل حالتي إصابة بالسلالة الجنوب افريقية لفيروس كورونا، وتدق ناقوس خطر المرور للموجة الرابعة.    الجبهة الاجتماعية بتازة تدخل على خط أزمة الصحة بالمدينة وتطالب بنشر تقرير لجنة افتحاص    قيادي استقلالي: هناك مؤشرات لامكانية ضعف المشاركة السياسية خلال الانتخابات المقبلة    تفكيك عصابة اجرامية متخصصة في السرقة من داخل السيارات بمراكش    مثير : موظف بالقصر الملكي متورط في الإتجار بالكوكايين    مراكش: شركة النظافة توقع على أكبر جريمة بيئية وتدبيرية في التاريخ    تعويضات مهمة في طريقها إلى القضاة بالمغرب    طقس الاثنين..أمطار وسحب كثيفة في عدد من مناطق المملكة    حجز نصف كلغ من مخدر" الشيرا" بالقصيبة لدى شخص من ذوي السوابق بصدد ترويجها في وسط الشباب    مساء الاثنين على الإذاعة الوطنية: أضواء على أدب الصحراء في لقاء مع الكاتب محمد سالم الشرقاوي    منتدى "كرانس مونتانا" يستأنف أنشطته في الداخلة    التعادل السلبي ينهي مباراة الجيش الملكي والوداد    "Ça tourne".. سلمى صلاح الدين تكشف أسرار "سلامات أبو البنات 2" وتتحدث عن جزئه الثالث -فيديو    "مغريضو".. مسلسل أمازيغي يطرح قضايا شائكة في ريف المغرب    كلاسيكو الجيش الملكي والوداد الرياضي ينتهي بدون أهداف    إبراهيموفيتش يصاب قبل أيام من انطلاق 'اليورو' وبيولي يؤكد: "لم يكن جاهزا لكنه رفض الغياب عن المباراة.. نتمنى ألا تكون إصابة خطيرة"    عمران خان يحل ضيفا على رابطة العالم الإسلامي    الأمم المتحدة تحث على التوزيع العادل للقاحات فيروس كورونا    عدد المتعافين يفوق الحالات الجديدة للفيروس خلال 24 ساعة    نحن وفلسطين: خلاصة الكلام !    هذه مواعيد إجراء الانتخابات المقبلة..النيابية والجماعية في 8 شتنبر والمستشارين في 5 أكتوبر    "الداكي" يدعو المسؤولين القضائيين إلى التصدي لظاهرة بيع وتسويق الأدوية بشكل غير قانوني    السلطات السعودية تؤكد إقامة فريضة الحج لهذا العام وفق ضوابط احترازية    إعادة انتخاب المغرب ضمن اللجنة التنفيذية للفيدرالية الدولية للممثلين    سبتة المحتلة ترخص للمسلمين بإقامة صلاة العيد    هذا ما تقرر بخصوص صلاة عيد الفطر في المغرب    ارتفاع قيمة الدرهم مقابل الأورو ب 0.5% ما بين 29 أبريل و5 ماي    الصويرة.. حجز أزيد من 513 كلغ من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك    زينة الداودية، زينب ياسر، مروان حجي، محمد الريفي، وآخرون ضيوف عدد جديد من "الليلة سهرتنا"...الحلقة كاملة    هذا هو التوزيع الجغرافي لفيروس كورونا على جهات المملكة    السكنفل..احذروا مرضى الزعامة الدينية والفتاوى المتطرفة فانهم يهددون المغرب    سراديب الكتابة    جامعة الأخوين تحول زيوت القلي إلى وقود حيوي    الجديدة: بحث أوضاع ومشاكل القطاع الفلاحي بالإقليم    كومداتا تظفر بلقب أفضل مكان للعمل في المغرب    "معجم الألوان في لسان العرب" في جزأين مثن ودراسة ثمرة اشتغال 20 سنة    هل ستقام صلاة عيد الفطر في المساجد؟ الوزير التوفيق يوضح    تعويض"كوفيد 19″ يثير غضب بحارة الصيد الساحلي والتقليدي    أقوى ما قاله صاحب مختبر للتصوير: هذا ما سنخسره ليلة القدر بسبب الحجر الصحي    وجهة نظر حول إخراج زكاة الفطر طعاما    الشلواطي: هكذا قضيت رمضان ومتحكرونيش كنعرف نطيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عمرُو بن الجَموح … رجل من الجنة
نشر في هوية بريس يوم 19 - 04 - 2021

جاء في كتاب "السيّر للذهبي": «عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج، الأنصاري السلمي الغنْمي».
يعد من أبرز زعماء المدينة المنورة، وسيدا من سادات قبيلة بني سلمة، كان لابنه "معاذ بن عمرو" وصديقه "معاذ بن جبل" فضل كبير في دخوله للإسلام، وتعالوا لننصت لابن إسحاق في "المغازي" وهو سيرد لنا قصة إسلام عمرو، يقول: «كان عمرو بن الجموح سيدا من سادات بني سلمة، وشريفا من أشرافهم، وكان قد اتخذ في داره صنما من خشب يعظمه، فلما أسلم فتيان بني سلمة، منهم ابنه معاذ، ومعاذ بن جبل، كانوا يدخلون على صنم عمرو، فيطرحونه في بعض حفر بني سلمة، فيغدو عمرو، فيجده منكبا لوجهه في العَذِرة (مكان طرح الفضلات)، فيأخذه عمرو ويغسله ويطيبه، ويقول : « لو أعلم من صنع هذا بك لأخزينه، ففعلوا ذلك مررا ، ثم جاء بسيفه فعلقه عليه، وقال: إن كان فيك خير فامتنع، فلما أمسى أخذوا كلبا ميتا، فربطوه في عنقه، وأخذوا السيف فأصبح، فوجده كذلك فأبصر رشده وأسلم، وقال في ذلك أبياتا منها:
تالله لو كنت إلها لم تكن أنت وكلب وسط بئر في قرن»
هكذا فتح الله قلب عمرو للإسلام فهداه إلى نور الحق فتذوق حلاوة الإيمان ونعمة التوحيد، يقول عز وجل: " قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ " [سورة الرعد، آية: 16].
إن عظمة هذا الصحابي الشهيد تكمن في كونه إنقاذ لصوت الحق كما تبدى له، ولذلك قال ابن إسحاق:" فأبصر رشده فأسلم"، فهو لم يعاند ولم يستسلم لغي النفس وشيطانها، بل سلك طريق الهدي في أول منعطف، يقول عمرو:
أتوب إلى الله سبحانه وأستغفر الله من ناره
وأثني عليه بآلائه بإعلان قلبي وإسراره
إنه القلب، تلك المضغة التي يصلح بها الجسد، فتكون دليل صاحبها نحو التوبة والطاعة والانقياد لأمر الله سبحانه وتعالى.
عُرف عمرو بن الجموح بالسخاء والجود، فزكى فيه الإسلام هذه الخصلة الكريمة، كيف لا وقد ضرب الرسول (ص) للمؤمنين أروع الأمثلة في الكرم فكان عليه السلام كالريح المرسلة، ولا عجب أن يُسخٍّر عمرو كل ماله لخدمة الإسلام والمسلمين، ويكفيه فخرا أن رسول الله (ص) قدم في حقه شهادة تمتدح خلّته المحمودة هاته، إذ رُويّ أن الرسول الكريم (ص) مرّ بجماعة من بني سلمة فسألهم: "من سيدكم يا بني سلمة" قالوا: "الجدُّ قيس، على أننا نبخله"، فقال بيده هكذا، ومدّ يده:" وأي داء أدوأ من البخل، بل سيّدكم عمرو بن الجموح" وفي رواية: "بل سيدكم الجعد الأبيض، عمرو بن الجموح" (رواه البخاري في الأدب المفرد وغيره).
وفي ذلك يقول أحد الشعراء الأنصار:
فسوّد عمرو بن الجموح جُوده وحقَ لعمرو بالندى أن يُسوَّدا
إذا جاءه السؤال أذهب ماله وقال: خذوه، إنه عائد غذا
لكن جود بن الجموح لم يقف عند حد بذل المال، بل تعداه إلى التضحية بالنفس في سبيل إعلاء كلمة الله، يقول رب العزة:" لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى، وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا" [سورة النساء، آية: 95]. ومن المعلوم أن جهاد المال اقترن بجهاد النفس في القرآن في عشر مواضع.
لاشك أن ثورة الإسلام ما كان لها أن تنجح لولا هذه العصبة من المؤمنين الذين نذروا أنفسهم وأموالهم لنصره دين الحق، فهذا عمرو بن الجموح لم تمنعه إعاقته عن الجهاد في سبيل الله فالمعروف أنه كان أعرجا، وبالرغم من أن أبناءه حالوا بينه وبين الخروج إلى موقعة "بدر"، إلا أنه لما سمع رسول الله (ص) يحث المؤمنين على قتال قريش في معركة "أحد"، ما كان منه إلا أن قصد رسول الله وتوسل إليه أن يأذن له بالخروج معه إلى الجهاد وكله أمل في نيل شرف الشهادة، يقول: "ووالله إني لأرجو أن أخطر بعرجتي هذه في الجنة".
هكذا سار عمرو بمعية أبنائه الأربعة فولج أرض المعركة غير هيّاب، فلقن مشركي قريش دروسا في الاستبسال والشجاعة فقاتل حتى 'قتل رضوان الله عليه، هو وابن أخيه ومولى له، فلما رآه رسول الله (ص) مسجى في هجعته قال: "كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة".
رحم الله عمرو بن الجموح وأسكنه فسيح جناته، فقد كان نموذجا للتضحية والفداء واسترخاص النفس في سبيل توطيد دعائم دين الإسلام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.