عرض رفات القديس فرنسيس في إيطاليا    أولمبيك آسفي يقيل زكرياء عبوب    طقس الأحد.. ضباب صباحي مع تكون صقيع وتشكل سحب منخفضة    جلالة الملك يعطي انطلاقة عملية "رمضان 1447" بسلا    صيباري يساهم في فوز آيندهوفن بثلاثية ويعزز صدارته للدوري الهولندي    لولا لترامب: لا نريد حربا باردة جديدة    قصف باكستاني يخلف قتلى بأفغانستان    متى يكون الصداع بعد السقوط مؤشرًا لارتجاج المخ؟    دراسة: الشاشات قبل سن الثانية تغيّر نمو دماغ الطفل    اعتداء تلميذين على أستاذ داخل ثانوية علال بن عبد الله بتطوان    غلاء اللحوم الحمراء يصل إلى البرلمان    النقابة الوطنية لوكالة التنمية الاجتماعية تراسل الوزيرة بشأن "فضيحة ريع إداري" وتتهم الإدارة بتفصيل منصب على المقاس    علماء يطورون لقاحًا شاملاً ضد نزلات البرد والإنفلونزا و"كوفيد-19″    إدانات عربية واسعة لتصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل.. والسعودية تطالب واشنطن بتوضيح موقفها    إنفوغرافيك | أرقام رسمية.. انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك بنسبة 0,8% خلال يناير 2026    شبيبة "البام" تتعهد بمحاربة العزوف السياسي وفتح الأبواب أمام الطاقات الشابة    الدراما الحسّانية تحضر بقوة في رمضان عبر مسلسل "سوق أتاي" على قناة العيون    نزار بركة: تمكين المرأة سياسيا رهان ديمقراطي لا يقبل التأجيل    الدرك الملكي يحجز مخدرات بالجديدة    حيازة مخدرات توقف شرطيا بأكادير    جلالة الملك محمد السادس يعطي انطلاقة عملية "رمضان 1447" بأفق استفادة أزيد من 4,3 ملايين شخص    الاهتمام بسؤال الهوية    عمرو خالد: الضحى والشرح والرحمن .. توليفة من القرآن لتخفيف الأحزان    المحامي رشيد آيت بلعربي ينتقد بلاغ النيابة العامة في قضية وفاة شاب بمقر الشرطة ويدعو إلى كشف مزيد من التفاصيل    الموائد في رمضان والبحث عن السردين.. بعد تراجع نسبي في التضخم السنوي بالمغرب مقارنة بالعام الماضي!    وفاة أربعة عناصر أمن وإصابة 26 في حادث مأساوي بين سيدي إفني وأكادير    التونسيون يفتقدون فاكهة الموز في شهر رمضان    مليون من أصول مغربية في إسرائيل... فلماذا لا تتجاوز الشراكة التجارية نصف مليار دولار؟    انخفاض مفرغات الصيد البحري بميناء الصويرة        الصالحي: برنامجنا الرمضاني الحافل يعكس ديناميتنا المتواصلة والاستقلال بتطوان حزب الميدان وليس الانتخابات فقط    ميسي يصل إلى "أمسية 900 هدف"    الاجتهاد في عصر الذكاء الاصطناعي:نحو فلسفة فقهية إسلامية جديدة للعالم الرقمي        بسبب "ارتباك" التوقيت في شهر رمضاني.. نقابة تعليمية تطالب بتحديد قانوني لساعات عمل هيئة التدريس    الاحتقانات تستمر مع الوزير ميداوي    اللاعب المغربي زكرياء لبيض ينتقل إلى كورينثيانز البرازيلي    رحيل الفنان المغربي إسماعيل أبو القناطر عن عمر ناهز 69 سنة        إنجاز طبي صيني جديد.. ذكاء اصطناعي يرفع دقة تشخيص الأمراض النادرة إلى أكثر من %70    فوزان متزامنان يضعان المغرب الفاسي والنادي المكناسي في صدارة البطولة الاحترافية    أرتيتا يطالب لاعبي أرسنال بالهدوء والتركيز للتتويج بالدوري الإنجليزي    "مطارات المغرب" تطلق حملتها الجديدة "لننطلق"    فعاليات مدنية وحقوقية بسوس تطالب بالتحقيق في شبهات تدبير دعم ثقافي    الصين: نشرة انذارية لمواجهة رياح قوية وعواصف رملية    هيئة ضبط الكهرباء تحدد تعريفة فائض الإنتاج ابتداء من شهر مارس المقبل        إسماعيل أبو القناطر في ذمة الله بعد صراع مع المرض    موسم حج 1448ه .. عملية إجراء القرعة من 02 إلى 13 مارس 2026    القنوات الوطنية تهيمن على نسب المشاهدة في رمضان 2026 ب70.4%        مسرحية "لافاش": حين تتحول البقرة إلى استعارة للسلطة وسخرية سوداء تفكك منطق التحكم والفساد    وزارة الأوقاف توحّد خطبة الجمعة حول الصيام والتقوى وإتقان العمل    قوالب جاهزة أمرّها قالب السُّكّر !    جمعية الفردوس تنظم المهرجان الوطني للطفل والناشئة بجهة الدار البيضاء–سطات        للحفاظ على جودة العلاجات في طب العيون بالمغرب.. يوم وطني للتشاور ببوزنيقة    من الإفطار إلى السحور .. نصائح لصيام شهر رمضان بلا إرهاق أو جفاف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في ... هوية حركة 20 فبراير
نشر في لكم يوم 22 - 05 - 2012


منذ خروجها للتظاهر الأسبوعي في سياق ما اصطلح عليه بالربيع العربي، أسالت حركة 20فبراير مدادا كثيرا حول هويتها وطبيعة الفئات المشاركة فيها والمساندة لها وحقيقة سقفها وخصوصية شعاراتها . وذهب في ذلك السياسيون والصحفيون مذاهب متعددة ومتنوعة تراوحت ما بين التنزيه والتمجيد من قبل البعض، وإلى حدود التسفيه والتخوين من قبل البعض الآخر . وكلها قراءات تعاملت مع الحركة كما لوأنها مؤطرة بإطار واضح تحكمه توابت معينة وله قواعد منظمة وقيادة محددة تمتلك مشروعية التحدت باسمها أو نيابة عنها . وهو تصور نجده حاضرا لدى الكثير ممن يهمهم أمر الحركة، ولدى العديد من المكونات بما في ذلك المسؤولين الحكوميين الذين يشكل تواجدهم اليوم في مواقع السلطة أحد إنجازاتها، من قبيل التعبيرات المتتالية لرئيس الحكومة وبعض الوزراء في الإعلان عن رغبتهم واستعدادهم للحوار مع الحركة(السيدان: رئيس الحكومة ووزير الاتصال بصفة خاصة). وبالنظر لما تعرفه اليوم هذه الحركة من مرحلة كمون بعد الظهور الذي استمر سنة بكاملها، بعد أن عمل الربيع العربي على إخراجها من الكمون إلى الظهور، وإسهاما في إثراء نقاش هادئ وجدي حول طبيعة هذه الحركة التي يعود لها الفضل في ترتيب الاصطفاف الجديد للمشهد السياسي وما اتسم به من واقع عنوانه البارز: التبادل الإكراهي للمواقع بين الموالاة والمعارضة ، حيث عجلت الحركة بحمل البعض إلى مراتب السلطة وأرغمت البعض الآخر على التراجع إلى مواقعهم الطبيعية التي نشأوا فيها وتربوا وترعرعوا في أحضانها سواء تعلق الأمر بالتراجع نحو مواقع السلطة، أوالعودة إلى قلاع المعارضة،يمكن القول: أن الحركة ليست حزبا سياسيا وليست جماعة وليست إطارا أو مؤسسة تحكمها معايير يضعها القادة المؤسسون ويسعون إلى استقطاب القواعد وتبطيقهم وجعلهم نماذج متكررة بشكل نمطي يرددون نفس المبادئ ونفس اللغة ونفس الخطاب . وإنما هي حركة حقيقية لكل الديمقراطيين الحقيقيين. حركة استمدت مشروعيتها من كونها الوليد الطبيعي الذي أفرزه الحراك من رحم المجتمع. إلتف حوله كل المطالبين بالحق على اختلاف انتماءاتهم وتشكلت بذلك ضمنها هذه العلاقة الجدلية التلقائية البريئة بين سقفها وقاعدتها . قاعدة تشكلت من المطالبين بالعدالة الاجتماعية وإسقاط الفساد باعتباره التربة الخصبة لممارسة وإعادة إنتاج القهر والاستبداد، ليفضي ذلك ومن خلال جدل حلزوني صاعد إلى مستوى المطالبة بالحق في الحرية والكرامة الإنسانية. وهو ما يعني أن الحركة ليست لها قاعدة محددة تعكس مطالبها الفئوية أو الطبقية ، وليس لها سقف معين يحدد أفقها. بل هي حركة منفتحة من الأسفل ومن الأعلى , قاعدتها منفتحة على كل الغيورين على وطن يريدونه بلدا للجميع يضمن الأمن الجسدي والروحي والمعرفي ويضمن الحق في كل تجلياته المادية والمعنوية . وسقفها منفتح لاقمة له. لأن الحق وحسب كل المرجعيات، يشكل قيمة القيم، ما يدرك منه نسبي ولن يستطيع أي نظام سياسي أومنظومة قانونية أن تبلغ أفقه . بالمعنى الذي يفيد ضرورة التمييز بين ما يرنو إليه الحق وما يسمح به القانون ،إذ يروم الأول إقرار العدل في بعده الأمثل، في حين لايرقى القانون إلى ذلك الطموح، وبالمعنى الذي يعني أيضا افتقار القانون إلى تلك الهالة التي يتمتع بها الحق. وإن متأملا متأنيا في شعارات الحركة وعلى برائتها وتلقائيتها حرية- كرامة- عدالة اجتماعية- ليقف أمام هذا التناغم الجدلي بين ما يقوله القانون العادل من أجل المساواة والإنصاف، وما يقوله الحق في معناه الكوني أو الطبيعي باعتباره يعلو فوق القانون ولا يعلى عليه.شعارات تعكس هذا الوعي الجمعي بالعلاقة الوطيدة بين الحق باعتباره يستهدف عالم الفضيلة والطموح إلى ما ينبغي أن يكون : (حرية - كرامة ). وبين القانون باعتباره إطارا وضعيا يشمل جملة من المبادئ الوضعية التي تتبلور من خلال دساتير البلدان وعدالتها-(عدالة اجتماعية)-. وبناء عليه فإن كل قراءة تتغافل إما بوعي أو بدونه عن هذا الثالوث الذي يعكس ضميرا جمعيا يتغيا إحقاق دولة الحق والقانون وبالشكل الذي يتماهى ضمنها الحق مع القانون وكما تعتقد بذلك المرجعيات الوضعية على اعتبار أن الحق يقول القانون والقانون يقول الحق، أو بالشكل الذي يوضع فيه القانون لخدمة الإنسان والتعامل معه كغاية في ذاته وليس مجرد وسيلة وأكبر من أن يقوم بسعر (كانط) إن كل قراءة تتغافل عن هذا الثالوث المشترك الذي يشكل وحده هوية الحركة وسقفها المنفتح: (حرية – كرامة – عدالة اجتماعية) وكل قراءة تغض الطرف عن تنائية : إسقاط الفساد والاستبداد، وتنتقي من بين الشعارات ما تسعى من خلاله إلى الإدعاء المغرض بتماهي الحركة مع هذا السقف أوذاك ، وكل قراءة تهويلية تخوينية تروم استثمار فرصة العمر للوصول إلى السلطة ، إن كل قراءة بهذا التأويل أوذاك ، هي قراءة مغرضة ظاهرها الخوف على الحركة أو على البلد، وباطنها الرغبة في الإجهاز عليها لهذه الحسابات أو تلك. وآية ذلك هو توقف الأصوات التي كانت تتباكي عن الحركة بدعوى الخوف عليها من الاختراق، بمجرد إعلان جماعة العدل والإحسان عن انسحابها من حركة 20 فبراير..وانخراط القوى التي ادعت الخوف على البلد تحت شعار المعقول وتورطها اليوم في أدء وتدبير أقرب ما يكون إلى اللامعقول بما يطبعه من شطط وتخبط وتناقض وعشوائية وارتجال . أليس جديرا بهؤلاء "الخائفين أكثر من غيرهم" على البلد بكل أطيافهم سواء منهم الوافدون الجدد على كراسي السلطة أو المغادرين لها كرها أو المتمسكين بها طوعا أن يخشون على البلد من عواقب رداءة هذا المشهد السياسي العبثي البئيس، وذلك إقتداءا بالطبيعة التي تخشى الفراغ؟ أليس المطلوب من مناهضي الحركة والذين وصفوها بأرذل النعوت أن يتذكروا محنتهم بالأمس القريب مع تغول ما أسموه بالوافد الجديد الذي ولد ولادة قيصرية من رحم الفراغ الفظيع الذي خلفه الفشل الذريع للنسخة الأصلية من التناوب التوافقي الذي نتابع اليوم نسخته الرديئة التي أقل ما يقال عنها أنها لا تغري بالمتابعة والاهتمام، إن لم تكن تبعث على التقزز والاشمئزاز؟.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.