التامني: مدونة الأسرة يجب أن تُراجع بما يضمن أسرة قائمة على العدالة والكرامة    وزارة الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 10 مسيرات في منطقتي الرياض والشرقية    طهران تنفي استهدافها مناطق مدنية في دول الجوار وتطلب تشكيل لجنة تحقيق مشتركة مع جيرانها    موجة غارات واسعة على غرب إيران    الحرس الثوري يتعهد ب "قتل" نتنياهو    صداقة الأطفال مع الذكاء الاصطناعي .. متى تصبح مقلقة؟    تواصل القصف على إيران في الأسبوع الثالث من الحرب وإسرائيل تعلن بدء "مرحلة حاسمة"    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    توقعات أحوال الطقس لليوم الأحد            حادثة سير خطيرة بطريق بطنجة تعيد دق ناقوس الخطر بشأن الدراجات النارية        من إيران إلى الجزائر... كيف اختار المغرب المواجهة الدبلوماسية مع خصومه؟    قراءات قانونية في الاعتقال الاحتياطي    في حضرة "البام".. مهنيون يفككون واقع وأعطاب المنظومة الصحية بالمغرب        مبادرة إنسانية بتطوان تبهج نزلاء مستشفى الرازي للأمراض النفسية في العشر الأواخر من رمضان المبارك    نهضة بركان يخطف التعادل القاتل أمام الهلال السوداني في الوقت بدل الضائع    مدرب الوداد: مواجهة آسفي صعبة    سيناريو "200 دولار" لبرميل النفط يضغط على أسعار الوقود في المغرب    لا صيام بلا مقاصد    إلغاء "الفورمولا" بالبحرين والسعودية    حرب إيران تهز البنوك المركزية العالمية    اختتام هاكاثون "رمضان الذكاء الاصطناعي" بطنجة    العرائش تحتفي بتراثها في النسخة الثانية من "رمضانيات ليكسوس" احتفاءً بالمرأة العرائشية    إقليم شفشاون… تقرير طبي يحسم سبب وفاة الطفلة سندس... حادث عرضي أنهى قصة هزّت القلوب    حادثة سير مميتة بإقليم الناظور    نقابة أعوان الاستقبال بالأمازيغية تندد بتأخر صرف أجور فبراير وتطالب بتدخل عاجل للوزارة    لاعب وسط ليل أيوب بوعدي يختار تمثيل المغرب    إفطار رمضاني يجمع أفراد الجالية المغربية في أمستردام    مهنيون: اضطرابات تزويد محطات الوقود تثير شكوكاً حول وجود مضاربات مع توقعات بارتفاع الأسعار    ارتفاع ملء سدود المغرب إلى أكثر من 71 في المائة مع تحسن الموارد المائية    الدرهم يتراجع مقابل الأورو والدولار    "أَساوِرُ عائِشَة" جديدُ إصدارات الشّاعر مراد القادري        في بلاغ لجامعة الكرة: مواعيد دولية جديد لمختلف الفئات استعدادا للاستحقاقت القادمة..    المغرب على موعد مع عودة التساقطات المطرية خلال الأيام المقبلة    باريس.. تنظيم عملية جديدة ل"الأبواب المفتوحة" لفائدة المرتفقين بالقنصلية العامة للمغرب    شعراء إعلاميون يجتمعون في طنجة    الفيلسوف الألماني "هابرماس" يغادر دنيا الناس    الولايات المتحدة تقصف أزيد من 90 هدفا عسكريا في جزيرة "خرج" الإيرانية (القيادة المركزية الأمريكية)    وفاة الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس عن 96 عاما    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    الحسيمة.. إسدال الستار على الأمسيات الرمضانية للمديح والسماع وتكريم حفظة القرآن    مطالب نقابية بتمكين العاملين في القطاع الخاص من عطلة استثنائية بمناسبة عيد الفطر    موظفو التعليم العالي يستعجلون الحلول    تحرك أميركي لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية.. ما علاقة إيران؟    التصعيد في الشرق الأوسط يصل إلى البرلمان.. مطالب بتقييم تأثيره على السوق والمحروقات بالمغرب    دوري أبطال إفريقيا لكرة القدم.. الجيش الملكي يتعادل مع ضيفه بيراميدز المصري (1-1)        أزولاي يستحضر بإشبيلية الجذور التاريخية لاحترام الاختلاف بالمغرب والأندلس    عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    المجلس العلمي الأعلى: 25 درهما مقدار زكاة الفطر نقدا لعام 1447ه/2026م    كفير "جودة" يحسن المناعة والهضم    دراسة تبرز حقيقة القدرة على القيام بمهام متعددة    ترجمات القرآن -19- ترجمة ريتشارد بيل للقرآن.. السجع والترتيب والتاريخ!    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البيجيدي يتحدث بلسانين
نشر في لكم يوم 27 - 01 - 2021

في ختام الدورة العادية التي عقدها المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية يومي 23 و24 يناير 2021، أصدر المجلس بيانا تضمن مجموعة من القضايا التي تهم الشأن الحزبي والوطني والدولي . ولأن المرحلة التي انعقدت فيها هذه الدورة سبقها سجال داخلي حاد في ما يرتبط بقضية عودة العلاقات بين المغرب وإسرائيل، فقد تضمن البيان إشارة لهذا الموضوع بالتحديد، كما توقف عند الوضع الحقوقي ببلادنا على خلفية المتابعات القضائية في حق نشطاء وصحافيين…
في ما يتعلق بموضوع استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل؛ خصص البيان المذكور فقرتين للتذكير بمواقف الحزب الثابتة في الدفاع عن القضية الفلسطينية ونضال الفلسطينيين في مواجهة "الإحتلال الصهيوني الغاشم"؛ ولأن المرحلة تقتضي إبداء موقف ما من ما يسمى ب"التطبيع مع إسرائيل"، تضمن بيان العدالة والتنمية العبارة التالية:
"يجدد المجلس تأكيده على إدانة الحزب ورفضه المطلق لما سمي بصفقة القرن وينبه لمخاطر الاختراق التطبيعي على النسيج السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي لبلادنا".
لا يحتاج القارئ لكثير من الفطنة ليستنتج أن هذا الحزب يضحك على الذقون، بل يخدع المغاربة، ويحترف النفاق والحربائية كما كان ديدنه دائما. هذا الحزب يرحب بالتطبيع ويدينه في نفس الوقت. إنه يملك قدرة عجيبة على التضليل والخداع وممارسة" التقية". هذا الحزب يسير بسرعتين مختلفتين؛ سرعة على إيقاع الإختيارات الكبرى للدولة يمليها موقع الحزب داخل الحكومة وتتحرك بمنطق براغماتي صرف، وأخرى على إيقاع كتلته الناخبة التي يضبط إيقاعها بدغدغة العواطف لإقناع الأتباع . وهو بذلك يستطيع أن ينخرط في سياسة الدولة لأن مصلحة الوطن تقتضي ذلك، وفي الآن نفسه يحاول أن يعبر عن مواقف مناقضة لهذا التوجه؛ لكنه لا يعبر عن ذلك بصراحة ووضوح، بل يستخدم لغة غير مباشرة ومضللة.
بيان المجلس الوطني للعدالة والتنمية يحاول أن ينأى بحزب المصباح عن المسؤولية رغم أن أمينه العام هو الذي وقع على عودة العلاقات بين المغرب وإسرائيل بصفته رئيسا للحكومة. لذلك لا بد من طرح الأسئلة التالية: لمن يتوجه هذا البيان؟ وما الجهة التي ينبهها من مخاطر التطبيع؟ وأين تكمن مخاطر هذا التطبيع على النسيج السياسي والإقتصادي والإجتماعي والثقافي لبلادنا؟. ولماذا يتغاضى بيان المجلس عن ربط موضوع عودة العلاقات مع إسرائيل بقضية الوحدة الترابية؟.
هذه الأسئلة تفرض نفسها بقوة، خصوصا وأن ازدواجية الحزب الإخواني كانت طاغية في البيان، حيث أعلن وقوفه خلف الملك في كل الخطوات التي يقوم بها لخدمة ملف الصحراء، لكنه في الآن نفسه يدين ما أسماه ب"التطبيع" وينبه إلى مخاطره… أفلا يعلم الممسكون بزمام المجلس الوطني للبيجيدي أن استئناف العلاقات مع إسرائيل هي واحدة من الخطوات التي تخدم قضية الوحدة الترابية؟. طبعا هم يعرفون أن اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء لم يكن هدية مجانية، ومع ذلك فهم لا يجدون أي حرج في الدفاع عن الموقف ونقيضه في وقت واحد. وهو ما يعبر عن الإنتهازية وعدم الوضوح في مواقف وقرارات هذا الحزب.
أما في ما يرتبط بالملف الحقوقي ببلادنا؛ فقد تضمن بيان البيجيدي ما يلي:
"يدعو المجلس الوطني إلى إطلاق مبادرة سياسية لمزيد من تعزيز مناخ الثقة وتوفير الأجواء المناسبة لبث نفس سياسي وحقوقي جديد يرمي إلى إيجاد الصيغة المناسبة لإطلاق سراح المحكومين على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية والصحافيين المعتقلين، باستحضار روح الإنصاف والمصالحة، والمبادرات الملكية التي تُعمل حق العفو، والتي شملت بعضا منهم خلال المرحلة الأخيرة".
هذه الصياغة المطلبية كان بالإمكان تفهمها لو أنها صدرت عن هيئة حقوقية مستقلة تدافع عن الحريات، وتترافع من أجل إطلاق سراح معتقلي الرأي، وعلى رأسهم معتقلي الحراك… لكنها تصدر عن حزب يرأس الحكومة. وهو معني من خلال موقعه في تدبير الشأن العام أكثر من غيره في الدفع في اتجاه حلحلة هذا الملف. كما أنه يتحمل المسؤولية السياسية باعتبار أن هذه المتابعات التي يتحدث عنها البيان تمت وتتم خلال ولايتين حكوميتين بقيادة البيجيدي. وإذا كان الحزب مقتنعا بأن هذه المتابعات تسيء للوجه الحقوقي لبلادنا، فعليه أن يتحمل مسؤوليته السياسية كاملة في الإعلان عن موقفه داخل الحكومة ويسمي الأشياء بمسمياتها بوضوح وشفافية، لا أن يعبر عنها بمنطق تسجيل قضية "ضد مجهول". وهو ما يدفعنا إلى طرح مزيد من الأسئلة عن الجهة التي يخاطبها البيان، ويدعوها إلى" إطلاق مبادرة سياسية " تقود إلى إطلاق سراح المعتقلين على خلفية الإحتجاجات الإجتماعية…
من حق الأحزاب السياسية أن تكون لها مواقفها الخاصة والمنسجمة مع خطها السياسي وقناعاتها الإيديولوجية والفكرية. وهذا ما نطالب به باستمرار، لأن المشهد السياسي لا يمكن أن يكون قويا وفاعلا ومنتجا ونزيها إلا بوجود أحزاب تمتلك استقلالية القرار والموقف… لكن ما يقوم به حزب المصباح يفوق في غرابته كل توصيف، فأغلب أحزابنا تميل حيث يميل هوى السلطة، لكن موقف البيجيدي انفصامي وانقسامي، فهو داخل الحكومة وخارجها في آن واحد، يقوم بدورين متناقضين، ولا يجد أدنى حرج في ذلك. يدبر الشأن العام من خلال موقعه كأقوى حزب في الحكومة، وينقلب على نفسه وعلى السياسات الحكومية عندما يختلي بأتباعه في مجالسه وهياكله الداخلية… إنه يتحدث باسم العدالة والتنمية ( الحزب) حينا، وباسم الإصلاح والتوحيد ( الحركة) حينا آخر. يخاطب السلطة بلسان سياسي براغماتي ومهادن، ويدغدغ عواطف المغاربة؛ خصوصا منتسبيه ومريديه؛ بلسان دعوي تجييشي وتضليلي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.