نقابيون بجماعة تطوان يعتصمون ايام عيد الفطر    بعثة الرجاء تحط بمطار "محمد الخامس" وتتجه لأحد فنادق البيضاء لمُباشرة الحجر الصحي    رافقهم أطفالهم.. أزيد من 70 مغربيا يدخلون سبتة سباحة (+فيديو)    جهة طنجة-تطوان-الحسيمة : إحداث 16 مؤسسة للتكوين المهني بغلاف مالي يناهز 590 مليون درهم    كوفيد 19 .. توسيع الاستفادة من عملية التلقيح لتشمل الفئات العمرية ما بين 45 و50 سنة    العثماني : أحترق و أغلي داخلياً حول ما يقع من مجازر في فلسطين    الأميرة للا حسناء: هذا ما حثنا عليه أخي الملك محمد السادس    كأس أوروبا: تير شتيغن يعلن غيابه عن النهائيات    الجيش الجزائري يطلق النار على موريتانيين ويرديهم بين قتيل وجريح    ميزانية الدولة..عجز بأزيد من 22 مليار درهم مع متم أبريل    إطلاق النار إثر أعمال عنف قوية في الشارع العام استعملت فيها السيارات.    محلل سياسي تركي يشيد بمبادرة المغرب لرفع المعاناة عن الفلسطينيين    منظمة الصحة العالمية: ساعات العمل الطويلة تقتل 745 ألف شخص سنويا    اتهامات ب"الجاسوسية" تؤجج صراعا محموما وقاتلا بين القيادات المزعومة لجبهة الانفصال بعد غياب غالي    خطير.. شخص يقتل زوجته المسنة بواسطة "مطرقة"    الأطباء يعلنون عن إضرابهم الوطني ويستعدون لشل المستشفيات    سفن تركية عملاقة تأكل خيرات البلاد في عرض البحر    وسط تفشي كورونا.. دراسة تكشف حلا علميا "ثوريا" للتنفس دون استخدام الفم والأنف    غزة.. ارتفاع ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 200 شهيد بينهم 59 طفلا و35 سيدة    عمال ميناء إيطالي يرفضون تحميل أسلحة على متن سفينة متجهة إلى إسرائيل    المكتب الوطني المغربي للسياحة يبرز مؤهلات المملكة بالمعرض الدولي ل"سوق السفر العربي" بدبي    بالصور.. نادي حديث للفروسية بمواصفات عالمية يعزز بنيات الأمن الوطني بالمغرب    الاحتفاء بالفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موارن بمراكش    بطلة مسلسلم "La Casa de Papel" تُعلن دعمها لفلسطين    في عز النهار.. حركة "الهجرة السرية" من سواحل طنجة إلى إسبانيا تنتعش مجددا (فيديو)    ريال مدريد يتخلص من 10 لاعبين دفعة واحدة    أسس النجاح الأمني للمغرب في محاربة الإرهاب    خبير يتحدث عن موعد بداية تخفيف إجراءات الحجر بالمملكة    غزة وإسرائيل: غارات جوية جديدة على أهداف في غزة وتواصل إطلاق الصواريخ على جنوبي إسرائيل    سيدي قاسم.. فعاليات حقوقية ومدنية ترفع الفيتو ضد المجازر الإسرائيلية    "اتحاد الكتاب" في سوريا يدين الهجمة الصهيونية    كورونا حول العالم.. تسجيل 1132 حالة وفاة جديدة    غوارديولا: "هناك صراع بين اللاعبين للمشاركة في نهائي دوري الأبطال.. بالطبع أعرف كيف يلعب تشيلسي وكيف يهاجم"    الصحافة الإسبانية: بايرن مصر على حكيمي    تزنيت.. الشرطة القضائية تنجح في فك لغز جريمة السطو على وكالة لتحويل الأموال وتطيح بمرتكبها    دولة أوروبية تبدأ سياحة اللقاحات    بعد الولايات المتحدة الأمريكية.. روسيا تعلن تصوير فيلم في الفضاء    تطورات جديدة بخصوص تمديد وقت عمل المقاهي والمطاعم ليلا    "مراسلون بلا حدود" تشتكي إسرائيل أمام الجنائية الدولية بعد قصفها لمقرات إعلامية بغزة    غطرسة الفيلالي بمراكش تفضح عدم خضوع فريق الخميسات لتحليلات كوفيد منذ أسابيع    دوري بطلات أوروبا.. برشلونة أول فريق إسباني يحرز اللقب    بعد مشاهد أبكت المتفرجين.. هذه حقيقة تصوير الجزء الثاني من مسلسل "بنات العساس"    أيلول تتجسس على ابن عادل توبال...إليكم أحداث "من أجل ابني"    درجات الحرارة تشهد ارتفاعا ملحوظا بداية الأسبوع وتصل إلى 41 درجة بعدد من مدن المملكة    شباب المحمدية ينهي ارتباطه ببنهاشم ويحدد خلفه    دبلوماسي فلسطيني: الملك محمد السادس يدافع عن القدس بكل ما أوتي من قوة    كمال يكتشف حقيقة ماضي نسرين...تعرفوا على أحداث حلقة اليوم من "الوعد"    بعد نجاحها في "رضاة الوالدة".. فاتن اليوسفي في تحد جديد ب "ولاد العم"    استقرار أسعار النفط في ظل التفاؤل بشأن الطلب    تتويج "شال في باور" بلقب "انتخب منتج العام لسنة 2021"    فيليب موريس تعين أولتشاك رئيسا تنفيذيا جديدا    مانسوري تستدعي قوة 720 حصان من فيراري Portofino    رفض مجموعة من الفلاحين بمنطقة دكالة قلع الشمنذر السكري بسبب غياب الحوافز التشجيعية    محورية المسجد الأقصى في الإسراء عند اختبار الحقيقة وثبات الصديقين    الشيخ رضوان يستهزئ بالمؤذنين: أصواتهم مزعجة كالماعز والمغاربة يجلدونه: "تاجر دين كيخلي العامر ويتكلم في الهوامش"    رسالة إلى خطباء الجمعة    لُمَح من عداوة اليهود للمسلمين    لهذا السبب يبقى الشعب الفلسطيني لا نظير له أبدا على وجه الأرض..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"اَلْبِّيجِّيدِّي" أَمَامَ الاِخْتِبَارِ الصَّعْبِ!
نشر في لكم يوم 23 - 04 - 2021

يظهر أن التقييم الاعتباري الذي منحه الشعب المغربي لحزب العدالة والتنمية، خلال استحقاقات 2011، ربما بسبب مرجعيته الإسلامية، ونقاء ماضيه السياسي، وربما، كذلك، بسبب جِدَّتِه في ساحة المدافعة السياسية كما الحزبية المغربية؛ قد بدأ يضمر بعد عشر سنوات من قيادة الحكومة، والتي حولته إلى مجرد رقم في الساحة الحزبية لا يفرقه عن سائر الأحزاب شيء. بل تم استغلال ضميره السياسي، وصدقه التدبيري، و"معقولية" مناضليه، في خدمة المشاريع الاقتصادية، والاجتماعية الأكثر إيلاما (خصوصا المُؤَسَّسَة منها على إملاءات المؤسسات المانحة). مما حوله إلى خادم تحت الطلب، يلبي القرارات الأكثر إجحافا، وظلما، مما استعصى تنزيلها، أو تنزيل نظيرها، خلال الولايات السابقة مع أحزاب كانت تقود الحكومة وفق منطق "شوي لربي وشوي لقلبي" . أي وفق منطق منافق يستميل الشعب ظاهرا، ويكوي جيبه المثقوب باطنا. وهو المنطق الذي لا يتقنه دراويش العدالة والتنمية الذين وجدوا أنفسهم، بعد أن تورطوا في تدبير الشأن العمومي، بين خيارين اثنين: خيار المغامرة بالرصيد المرجعي للحزب، والاستمرار على ذات السبيل المنافق في تدبير الشأن العمومي. وهو خيار يحتاج إلى مهارة خاصة (تشلاهبيت) لا يتقنها أغلب مناضلي وكوادر هذا الحزب. وخيار ثان، وهو خيار الوضوح مع الشعب مع الالتزام بالتعليمات والتوجيهات، وتطبيقها، مهما آلمت، وأغضبت، دون لف ولا دوران. واعتبار ذلك من المصلحة العامة للدولة المغربية التي تستدعي التضحية، وإن كانت هذه التضحية ستمس حقوق أغلب فئات المجتمع.
ولقد اختار هذا الحزب، ومن خلاله الحكومة التي يقودها، الخيار الثاني، مما جر عليه الكثير من السخط، من عموم الشعب المغربي، وممن توسموا فيه "المنقذ من الضلال" !. وجعله يواجه وحيدا تبعات الحراكات الاجتماعية، ويتحمل وحده تبعات الاختيارات الحكومية التي أفقدته جزءا مهما من رصيده الشعبي، وأركنته زاوية المغرب السياسي القصي، وحيدا بدون سند من قاعدة شعبية أغلبها، الآن، يعبر عن سخطه من السياسات العمومية المجحفة للحكومة والتي يحمل فيها المسؤولية الكبرى لهذا الحزب ولأمينه العام (رئيس الحكومة). ولا من فرقاء سياسيين شاركوه التدبير العمومي، وما لبثوا أن انقلبوا عليه، وكشروا عن أنيابهم عند أول محاولة سانحة للفتك به. إذ لم يدعوا فرصة القاسم الانتخابي تمر دون أن يهتبلوها لصالح حساباتهم القديمة ضد هذا الخصم الأيديولوجي الذي حول سوقهم الانتخابي إلى يباب خلال ولايتين حكوميتين. رغم كل ما جربوه، في السر والعلن، من ألاعيب، ومناورات، لفك ارتباط الشعب به. فلم يبق لهم سوى هذه الآلية المنظمة للفعل الانتخابي، والتي ستسمح بإشراك جميع المسجلين في اللوائح الانتخابية، بشكل مباشر أو غير مباشر، في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة (قسمة عدد المسجلين بكل دائرة على عدد المقاعد، بدل عدد الناخبين كما جرت العادة،). مما سيوسع العرض الانتخابي، ويغرق المؤسسة التشريعية بعشرات الأحزاب السياسية، ويكرس البلقنة، دون أن يترك لأي حزب مجالا للظفر بالأغلبية النسبية، فضلا عن الأغلبية المطلقة المخولة تشكيل الحكومة دون الحاجة إلى تحالفات. وبعبارة أدق، سيجعل من حزب، في حجم العدالة والتنمية، حزبا عاديا في المشهد السياسي المغربي.
ورغم ما سجل على هذا الاختيار الشارد من مؤاخذات قانونية، وسياسية، وديمقراطية؛ فإن خصوم الحزب، كما حلفاؤه داخل الحكومة، لم يأبهوا بكل ما سيجره التصويت على هذا الاختيار الملتبس على ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم. إذ الحسم مع خصم إيديولوجي لازال يشكل الرقم الصعب في ساحة المنافسة السياسية، والذي أظهرت بعض المؤشرات الإحصائية والاستطلاعية أنه قد يقتعد المشهد السياسي من جديد؛ يستحق كل هذه التضحية بالرصيد التاريخي والنضالي الذي بنته هذه الأحزاب العتيدة عبر تاريخها الطويل الممانع من أجل الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية. واليوم تقرر أن تنزاح إلى الجانب، وتصم عقلها عن الحقيقة من أجل فرملة الهدير الدافق لهذا الحزب "الإسلامي" الذي دخل المعترك الانتخابي بذات الآليات التي دخلت بها، والتي ناضلت من أجل تثبيتها، واعتمادها، سنوات، وضحت من أجلها بالكثير من الشهداء والمعتقلين.
إن السعي نحو الظفر بجزء من الكعكة الانتخابية، سواء بالنسبة للأحزاب التقليدية، أو الصغيرة التي ظلت لعقود خارج اللعبة، هو الهاجس الأكبر الذي دفع بها للتصويت على اعتماد هذا القاسم، وفي نفس الآن ضمان تشكيلة حكومية على المقاس، يستفيد منها الجميع، ولا مكان لحزب العدالة والتنمية في قيادة تحالفها إلا تحت ظل شروط سياسية ترضي الجميع. مما يعني أن البيجيدي، في حالة ما إذا تصدر المشهد الانتخابي هذه المرة، سيواجَه ببلوكاج غير مسبوق، وسيجد نفسه مضطرا لاستجداء التحالفات من أحزاب صغيرة جدا، وربما غير معروفة، دلفت قبة البرلمان لأول مرة في تاريخها، بفضل القاسم الانتخابي الجديد، من أجل تشكيل الحكومة. كما سيجد صعوبة كبيرة في إقناع الأحزاب "الكبيرة"(التقليدية) بالتحالف معه لأجل تشكيل الحكومة، إلا بشروط مجحفة ستحوله إلى إطار فارغ داخل الحكومة، بصفر وزارات استراتيجية.
فبعد قرار المحكمة الدستورية القاضي بدستورية القاسم الانتخابي الجديد، لم يتبق لدى حزب العدالة والتنمية من خيار سوى دخول غمار هذه الاستحقاقات، ومواجهة مصير ما ستنضح عنه من نتائج، مع الاستعداد لكل الاحتمالات، بما فيها احتمال الفشل في الحصول على تمثيلية تمكنه من قيادة الحكومة، أو احتمال الرجوع إلى مقاعد المعارضة. وهو الاحتمال الأكثر إمكانا و ورودا مع هذا الإجماع الحزبي ضده، والذي ينبئ أن التحالف معه سيكون خطا أحمر، وأن دخوله الحكومة، سيكون مستبعدا، خصوصا إذا تحقق سيناريو قيادة الأحرار للحكومة المقبلة. بالإضافة إلى إجماع شعبي، كذلك، بدأ يتشكل من عامة المواطنين الذين لا يفهمون في السياسة، ولا في المقاصة، ولا في التقاعد، ولا في تحرير أثمنة البترول، ولا في مشكل التعليم، ولا في أزمة الصحة، ولا في استئناف العلاقة مع إسرائيل، ولا في قانون الكيف،… ولكنهم يفهمون في الحرمان من صلاة التراويح خلال شهر رمضان، والذي حُمِّل فيه رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وحده، المسؤولية الكبرى، والذي لاشك، سيمثل مادة دسمة لدى خصوم الحزب أثناء الاستحقاقات المقبلة، لينزعوا عنه ما تبقى له من جلباب المرجعية الإسلامية، رأسماله الأكبر، لدى عموم الشعب المغربي!.
دمتم على وطن.. !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.