أفاد خبراء في الشأن الرياضي بأن المباراة المرتقبة التي ستجمع المنتخب الوطني المغربي بنظيره الكاميروني، هذا الأسبوع، ضمن منافسات ربع نهائي كأس أمم إفريقيا، ستكون "من المباريات القوية، بالنظر إلى قيمة المنتخبين وتجربتهما القارية"، مؤكدين أن "المواجهة ستُجرى بإيقاع كروي مرتفع، وستتسم بالندية والتنافس الشديد، خاصة في ظل الرغبة المشتركة للطرفين في حجز بطاقة العبور إلى الأدوار المتقدمة". وأضاف الخبراء أنفسهم أن المنتخب الكاميروني، الملقب ب"الأسود غير المروّضة"، يُعد "من بين المنتخبات القارية القوية التي تملك تاريخاً حافلًا في المسابقة، فضلاً عن عناصر ذات خبرة كبيرة في مثل هذه المواعيد الكبرى، ما يجعل المباراة اختباراً حقيقياً لكتيبة أسود الأطلس، ويفرض عليهم أعلى درجات التركيز والانضباط التكتيكي من أجل تحقيق نتيجة إيجابية، في ظل ضغط جماهيري مرتفع يطمح إلى بقاء اللقب داخل المغرب". "الفوز أساسي" مصطفى الهرهار، مدرب سابق وخبير في الشأن الرياضي، قال إن الأهم هو التركيز على تحقيق الفوز، مع ضرورة الحفاظ على المعنويات مرتفعة، مؤكداً أن "المنتخب الوطني، رغم ضعف التشكيلة الذي يظهر غالباً في بداية المباريات، وعدم إجرائه تغييرات جوهرية تتلاءم مع طبيعة كل منافس، فإنه يكشف عن روح قتالية لدى مجموعة من اللاعبين؛ غير أن التركيز المفرط على هؤلاء قد يعرضهم للاستنزاف خلال المباراة". وأضاف الهرهار، في تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "مباراة المغرب والكاميرون ستكون صعبة، وستُلعَب باحترافية عالية من الطرفين، وهو ما سيكون واضحاً منذ الدقائق الأولى"، موردا أن "هذا من شأنه أن يرفع مستوى الضغط على المنتخب الوطني، لأن المباريات المفتوحة تتطلب حماسة وتركيزاً مختلفين". وأشار المتحدث ذاته إلى أن "المنتخب الكاميروني يتميز بعطاء بدني وفني مرتفع، إذ يلعب لاعبوه بروح قتالية عالية، ولا يعتمدون على التراخي أو اللعب على فترات، بل يقاتلون من أجل الفوز، سواء كانوا متقدمين أو متأخرين في النتيجة"، موردا أنهم "يسعون دائماً إلى الانتصار، ويعرفون كيف يتعاملون مع مجريات اللعب حسب تطورها". وأكد الخبير الرياضي أن "من بين النقاط المهمة التي يجب على المنتخب المغربي استغلالها امتلاك زمام المبادرة والتحكم في إيقاع المباراة، وعدم ترك المساحات للمنافس، مع ضرورة حسن توظيف اللاعبين وعدم الاعتماد دائماً على الخطة نفسها في كل مباراة"، مشددا على أن "نجاح خطة معينة في مباراة سابقة لا يعني بالضرورة نجاحها أمام خصم مختلف مثل الكاميرون". وأوضح الهرهار أن "بعض الاختيارات البشرية والتكتيكية لم تكن دائماً موفقة، خاصة في ما يتعلق بتوظيف بعض اللاعبين في مراكز لا تناسب إمكانياتهم الحقيقية، ما يجعل مردودهم أقل من المستوى المطلوب في المباريات الكبيرة"، خالصا إلى "أهمية قراءة المباراة جيداً، والتفاعل مع مجرياتها، وإجراء التغييرات اللازمة في الوقت المناسب". "محك حقيقي" عادل الرحموني، الخبير في الشأن الرياضي، أكد أن "مباراة المنتخب الوطني المغربي أمام منتخب تنزانيا لم تكن بالسهولة التي توقعها المتابعون"، موضحاً أن "الفوارق بين مباريات دور المجموعات ومباريات الأدوار الإقصائية كبيرة جداً، إذ يختلف منسوب الضغط والتركيز، ويكون الحسم في الأخيرة قائماً على أدق التفاصيل، بعكس دور المجموعات الذي يسمح بهامش أكبر لإدارة الجهد وإراحة بعض العناصر". وأضاف الرحموني، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس، أن مباريات خروج المغلوب تُفرض فيها أقصى درجات الانضباط التكتيكي والبدني، حيث يقدم كل منتخب وكل مدرب كل ما يملكه من إمكانات فنية وتكتيكية، ما يجعل المواجهات أكثر تعقيدًا، خاصة أمام المنتخبات المرشحة للقب، رغم أن الترشيحات النظرية غالباً ما تصب في صالح المنتخبات الكبرى. وأشار الخبير الرياضي إلى أن "المنتخب الوطني المغربي سيطر على مجريات اللقاء أمام منتخب تنزانيا طولًا وعرضاً، غير أن الإشكال الحقيقي يظل في الشق الهجومي، حيث تم إهدار عدد مهم من الفرص السانحة للتسجيل"، وهو ما يستوجب، حسب رأيه، "مراجعة عميقة للأوراق الهجومية من طرف وليد الركراكي، خاصة أن مثل هذه الأخطاء قد تكون مكلفة أمام منتخبات قوية في الأدوار المقبلة". وأوضح المتحدث ذاته أن "مواجهة المنتخب الكاميروني، الأسود غير المروّضة، ستكون اختباراً حقيقياً لمدى جاهزية العناصر الوطنية، سواء على المستوى الجماعي أو الهجومي، خصوصاً في ظل المعاناة التي ظهر بها الخط الأمامي خلال كأس أمم إفريقيا، رغم بعض الاستثناءات، وعلى رأسها التألق الفردي لإبراهيم دياز، الذي سجل هدفاً رائعاً يُعد من بين أجمل أهداف البطولة إلى حدود الساعة". ولفت الرحموني إلى أن "المنظومة التكتيكية للمنتخب الوطني مطالَبة بمزيد من التوازن قبل مباراة الكاميرون المرتقبة يوم الجمعة المقبل"، متمنياً أن "ينجح أسود الأطلس في تحقيق الفوز، لما لذلك من أثر إيجابي على الجانب المعنوي، يسمح بدخول المربع الذهبي بثقة وأريحية، ويعزز حظوظ المغرب في المنافسة على اللقب القاري".