أشرف ولي العهد الأمير مولاي الحسن، الخميس، على تدشين ملعب "الأمير مولاي عبد الله" في الرباط بعد إعادة تشييده بالكامل وفق معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) 2030، في خطوة تعكس رهانات المغرب على البنيات التحتية الرياضية الكبرى استعداداً لاحتضان كأس إفريقيا للأمم أواخر هذا العام، ثم كأس العالم لكرة القدم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال. الملعب الجديد، الذي تصل طاقته الاستيعابية إلى 68 ألفاً و700 مقعد، شُيد بتقنيات حديثة بينها أرضية هجينة تجمع بين العشب الطبيعي والألياف الاصطناعية، تعد الأولى من نوعها في إفريقيا. ويضم 110 مقصورات، وخمسة صالونات للضيافة، فضلاً عن فضاءات لوسائل الإعلام وأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى ستة مواقف سيارات وخمس منشآت فنية لتسهيل الولوج.
هذا المشروع جزء من خطة وطنية أوسع لتحديث البنية التحتية الرياضية والمرافق المرتبطة بها، بكلفة إجمالية تتجاوز 10 مليارات دولار وفق تقديرات غير رسمية. وتشمل الخطة إعادة تأهيل ملاعب طنجة، مراكش، أكادير وفاس، إلى جانب بناء ملعب ضخم في بنسليمان بطاقة 115 ألف مقعد، مرشح لاحتضان مباريات نصف النهائي والنهائي في المونديال. وتواكب هذه المشاريع تحديث شبكات الطرق السيارة، تمديد خطوط القطارات فائقة السرعة، توسعة المطارات الدولية، واستثمارات في الفنادق الكبرى. التمويل يعتمد بالأساس على الميزانية العامة وصندوق الاستثمار الاستراتيجي، إضافة إلى شراكات مع القطاع الخاص. جدل داخلي حول الأولويات الاستثمار الرياضي يثير جدلاً واسعاً داخل المغرب. معارضون يعتبرون أن ضخ مليارات الدولارات في ملاعب وبنيات تحتية مرتبطة بالرياضة يأتي على حساب قطاعات أساسية مثل التعليم، الصحة وفرص الشغل. وتخشى نقابات وفاعلون اقتصاديون من تفاقم المديونية العمومية، التي تقترب حالياً من 90% من الناتج الداخلي الخام، معتبرين أن الأجيال المقبلة ستتحمل عبء القروض الموجهة لهذه المشاريع. في المقابل، تؤكد السلطات أن هذه المشاريع تمثل "استثماراً استراتيجياً" سيولد عوائد على المدى المتوسط والبعيد. فاستضافة كأس إفريقيا والمونديال يُتوقع أن تجلب ملايين السياح وتدر عائدات بمليارات الدولارات، إضافة إلى خلق آلاف فرص العمل في قطاعات البناء، النقل، الخدمات والسياحة. وتراهن الرباط على موقعها الجغرافي القريب من أوروبا والبنية السياحية القائمة لتعظيم الاستفادة من هذه الأحداث، في وقت تسعى فيه إلى ترسيخ موقعها كمنصة رياضية وسياحية إقليمية. الدروس العالمية: فرص ومخاطر تجارب دول مثل جنوب إفريقيا (2010) والبرازيل (2014) تظهر أن استضافة بطولات كبرى تترك إرثاً مزدوجاً: بنى تحتية حديثة ومكاسب سياحية من جهة، وديون ثقيلة من جهة أخرى. ويظل السؤال في المغرب: هل ستوازي المداخيل الاقتصادية والاجتماعية حجم الاستثمارات الضخمة؟ مع تدشين ملعب الرباط الجديد، يمضي المغرب في سباق مع الزمن ليكون جاهزا ل"كان 2025″ ومونديال 2030. وبين طموح تعزيز صورته كقوة صاعدة في إفريقيا والعالم، ومخاوف الداخل بشأن كلفة الديون والأولويات التنموية، يظل النجاح مرهوناً بقدرة المغرب على تحويل هذه الاستثمارات إلى مكاسب اقتصادية واجتماعية ملموسة بعد صافرة النهاية.