من القرار الأممي 2797 الصادر عن مجلس الأمن، إلى فتيل احتجاجات "جيل زد"، مروراً بالتتويج التاريخي بكأس العرب 2025، دون إغفال الشارع المغربي الغاضب من أجل فلسطين والرافض لاستمرار اتفاقات التطبيع مع إسرائيل... أحداث مفصلية طبعت المشهد العام بالمغرب خلال 365 يوماً من سنة 2025. في ما يلي أبرز عشرة أحداث شكّلت ذاكرة المغاربة خلال سنة 2025:
القرار الأممي 2797 حول الصحراء جاء قرار مجلس الأمن رقم 2797 بشأن قضية الصحراء في سياق إقليمي ودولي متحوّل، يتسم بتزايد التوترات الجيوسياسية وتراجع الاهتمام الدولي بالملفات طويلة الأمد التي لم تشهد اختراقاً حاسماً منذ سنوات. وجدد القرار ولاية بعثة الأممالمتحدة للاستفتاء في الصحراء (مينورسو)، محافظاً في جوهره على الصيغة نفسها التي ميّزت قرارات المجلس خلال العقد الأخير، ما يعكس استمرار مقاربة "تدبير النزاع" بدل حسمه، في ظل توازنات دقيقة داخل مجلس الأمن وتباين أولويات القوى الكبرى. زمنياً، يتزامن القرار مع مساعي المغرب لترسيخ الاعتراف الدولي بمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها عام 2007 باعتبارها حلاً "واقعياً وعملياً"، في مقابل تمسك جبهة البوليساريو بخيار تقرير المصير بصيغته التقليدية، رغم تراجع الزخم الدبلوماسي الداعم لهذا الطرح. على مستوى المضمون، دعا القرار "الطرفين" إلى استئناف العملية السياسية تحت رعاية الأممالمتحدة والانخراط "بحسن نية" في المسار التفاوضي، مع التشديد على دور المبعوث الشخصي للأمين العام. كما جدد المجلس دعوته إلى حل سياسي "واقعي وعملي ودائم"، وهي صيغة يعتبرها المغرب منسجمة مع مقترح الحكم الذاتي، في حين تسعى الأطراف الأخرى إلى تأويلها وفق مواقفها. في المقابل، خلا القرار من أي إشارة إلى توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، وهو ما اعتبرته الرباط مؤشراً على استمرار تفهم عدد من الدول الأعضاء لحساسية هذا الملف، والاعتماد على آليات وطنية ودولية بديلة. سياسياً، يعكس القرار دعماً دولياً نسبياً للمقاربة المغربية، خاصة مع اتساع دائرة الدول التي أعلنت دعمها لمبادرة الحكم الذاتي أو افتتحت تمثيليات دبلوماسية في مدينتي العيون والداخلة، غير أن هذا الدعم لم يبلغ بعد مستوى الحسم داخل مجلس الأمن، الذي يظل أسير منطق التوافق وتفادي القرارات الصدامية. ويؤكد القرار، في المحصلة، أن قضية الصحراء ما تزال تُدار بمنطق الاستمرارية أكثر من منطق الحل، مع ميل واضح لدعم الخيارات الواقعية والاستقرار الإقليمي، من دون خطوات جريئة تعيد رسم معالم النزاع الممتد منذ نحو خمسين عاماً. احتجاجات "جيل زد" بعد سنوات من هيمنة التنسيقيات والنضال الفئوي، شهد الشارع المغربي خلال 2025 بروز شكل جديد من الاحتجاجات تقوده فئة الشباب المنتمية إلى ما عُرف إعلامياً ب"جيل زد"، وهو جيل وُلد في أواخر التسعينيات وبداية الألفية الثالثة، وتشكّل وعيه في سياق توسع الفضاء الرقمي وتراجع الثقة في الوسائط الحزبية والنقابية التقليدية. تبلورت الدعوات الأولى عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً "ديسكورد" و"تيك توك"، حيث تأسست مجموعة "GenZ 212" في منتصف شتنبر 2025، قبل أن تتطور إلى دعوات للتظاهر يوم السبت 27 شتنبر. وسرعان ما اتسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل مدناً كبرى مثل الرباط والدار البيضاء وطنجة وأكادير. اقتصرت المطالب أساساً على قضايا اجتماعية واقتصادية، في مقدمتها الحق في الشغل، وتحسين الأجور، ومواجهة غلاء المعيشة، إلى جانب مطالب مرتبطة بالخدمات العمومية، خصوصاً التعليم والصحة والنقل. كما برزت مطالب رمزية وقيمية تتعلق بالكرامة وحرية التعبير ورفض التهميش، وعُبّر عنها بشعارات قصيرة وغير مؤدلجة، قابلة للانتشار السريع عبر المنصات الرقمية. في ما يخص تعامل السلطات، اتسمت المقاربة بمزيج من الاحتواء والتدخل الأمني، بحسب السياقات المحلية. ففي حين فُتحت قنوات حوار غير معلنة أو جرى التجاوب الجزئي مع بعض المطالب، سُجلت في حالات أخرى تدخلات لتفريق الاحتجاجات وتوقيفات ومتابعات قضائية، مع تسجيل سقوط ثلاثة ضحايا وإصابة آخرين بالرصاص الحي في مدينة القليعة. وتكشف احتجاجات جيل Z عن تحوّل عميق في علاقة الشباب بالسياسة والدولة، حيث يسعى هذا الجيل إلى فرض حضوره خارج الأطر التقليدية، ما يضع المؤسسات أمام تحدي فهم ديناميات اجتماعية جديدة والتفاعل معها خارج منطق التدبير الظرفي. فاسوآسفي... انهيارات وفيضانات شهد المغرب خلال 2025 حادثين مأساويين أعادا إلى الواجهة إشكالية السلامة العمرانية وهشاشة البنية التحتية، تمثلا في انهيار بنايتين سكنيتين بمدينة فاس، والفيضانات التي ضربت مدينة آسفي. في فاس، أسفر انهيار بنايتين بالمدينة العتيقة عن سقوط ضحايا وخسائر مادية جسيمة، ما أعاد طرح ملف المباني الآيلة للسقوط، في ظل شكايات سابقة من السكان حول التشققات وتدهور البنية، ما غذّى الإحساس بوجود تقصير في المراقبة والتدخل الاستباقي. أما في آسفي، فقد أدت تساقطات مطرية غزيرة إلى فيضانات غمرت عدداً من الأحياء والشوارع، متسببة في أضرار مادية وتعطيل حركة السير، وكاشفة مرة أخرى هشاشة شبكات الصرف وضعف الجاهزية لمواجهة المخاطر المناخية. وأعادت هاتان الواقعتان المطالبة بمقاربة وقائية صارمة، تنتقل من منطق ردّ الفعل إلى التخطيط الاستباقي وربط المسؤولية بالمحاسبة. شارع غاضب من أجل فلسطين عرف الشارع المغربي خلال 2025 موجة متواصلة من الاحتجاجات والتظاهرات التضامنية مع القضية الفلسطينية، والمنددة بالحرب على غزة، والرافضة لاستمرار اتفاقات التطبيع مع إسرائيل. وتميّزت هذه الاحتجاجات بكثافتها واتساعها الجغرافي، إضافة إلى دور الفضاء الرقمي في التعبئة، خصوصاً خلال محطات استُقبلت فيها موانئ مغربية سفن محملة بمعدات وذخائر موجهة إلى إسرائيل، ما اعتبره محتجون انتقالاً من "التطبيع" إلى "التواطؤ". وتمحورت المطالب حول وقف الحرب ورفع الحصار عن غزة، إلى جانب دعوات سياسية لإسقاط كل أشكال التطبيع ووقف التعاون مع إسرائيل، فيما اتسم تعامل السلطات بضبط أمني حذر، مع السماح بعدد كبير من الوقفات السلمية وتدخلات محدودة لتفريق تحركات غير مرخصة. كأس العرب وكأس أمم إفريقيا شكّل تتويج المغرب بكأس العرب خلال 2025 محطة رياضية بارزة، عكست المسار التصاعدي لكرة القدم الوطنية ونجاعة الاستثمارات في التكوين والبنيات التحتية، إلى جانب الاستقرار التقني الذي بات يميز المنتخبات المغربية في الاستحقاقات الكبرى. وجاء هذا التتويج ليؤكد عمق قاعدة المواهب وقدرة الأطر الوطنية على إدارة المنافسات تحت الضغط، ما عزز الزخم الشعبي حول كرة القدم باعتبارها مجالاً جامعاً ومصدراً للرمزية الوطنية في سياق اجتماعي متوتر. في المقابل، يكرّس استعداد المغرب لاحتضان نهائيات كأس أمم إفريقيا موقعه كقوة تنظيمية ورياضية داخل القارة، قادرة على تنظيم تظاهرات كبرى وفق المعايير الدولية، في إطار رهان استراتيجي على توظيف الرياضة كرافعة للتنمية والإشعاع القاري. مشهد صحفي وإعلامي قاتم مرّ المشهد الصحافي والإعلامي المغربي خلال سنة 2025 بمرحلة وُصفت من قبل مهنيين وحقوقيين ب«الأكثر قتامة» خلال السنوات الأخيرة، في ظل تزايد المتابعات القضائية، وتراجع هوامش حرية التعبير، واستمرار مناخ الضغوط غير المباشرة على الصحافة المستقلة. وعادت قضايا بعينها، من بينها ملف الصحافي حميد المهداوي، إلى واجهة النقاش العام، ليس فقط باعتبارها حالات فردية، بل كمؤشرات على نمط أوسع من التضييق على الأصوات النقدية. في السياق ذاته، أثار استمرار اعتقال أو متابعة صحافيين وناشطين على خلفية التعبير عن الرأي جدلاً واسعاً داخل الأوساط المهنية، حيث اعتُبرت هذه القضايا رسالة ردع واضحة تحدد سقف النقد المسموح به، وتغذي مناخاً من الرقابة الذاتية داخل غرف التحرير، خاصة في القضايا السياسية والحقوقية الحساسة. أما على المستوى المؤسساتي، فقد فاقم انتهاء ولاية المجلس الوطني للصحافة دون تجديد ديمقراطي فعلي أزمة الثقة بين الصحافيين والهيئات الوصية، إذ تحوّلت المؤسسة التي يفترض أن تؤطر المهنة وتحمي أخلاقياتها إلى موضوع خلاف حاد، مع اتهامات بتكريس منطق التعيين والتحكم بدل التنظيم الذاتي، ما عمّق هشاشة المشهد الإعلامي برمّته. شح الموارد المائية وتحدي الأمن المائي شهد المغرب خلال 2025 تفاقماً غير مسبوق في أزمة ندرة المياه، بفعل توالي سنوات الجفاف وتراجع التساقطات المطرية، إلى جانب الضغط المتزايد على الموارد المائية نتيجة النمو الديمغرافي والتوسع الحضري. هذا الوضع انعكس مباشرة على منسوب السدود والفرشات المائية، ودفع بعدد من الأحواض إلى مستويات إجهاد مائي حادة. وأمام هذا التحدي، جعلت السلطات من تحلية مياه البحر خياراً استراتيجياً في السياسة المائية الوطنية، بهدف تقليص الفجوة بين العرض والطلب. ووفق المعطيات الرسمية، يسعى المغرب إلى رفع نسبة الاعتماد على مياه التحلية إلى نحو 60 في المائة من المياه الصالحة للشرب بحلول عام 2030، مقارنة بحوالي 25 في المائة حالياً، من خلال توسيع المحطات القائمة وإطلاق مشاريع جديدة تعتمد جزئياً على الطاقات المتجددة. غير أن هذا التوجه، رغم أهميته الاستراتيجية، يثير تساؤلات حول كلفته المالية واستدامته على المدى الطويل، في ظل محدودية الموارد العمومية وارتفاع كلفة الاستثمار والصيانة، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول السيادة المائية وضرورة ترشيد الاستهلاك وإعادة النظر في السياسات الفلاحية المستنزِفة للماء. العلاقة مع الجزائر... جمود وتوتر بنيوي اتسمت العلاقات المغربية-الجزائرية خلال سنة 2025 باستمرار حالة الجمود والتوتر البنيوي، دون تسجيل أي اختراق دبلوماسي يُذكر، في ظل غياب قنوات التواصل الرسمية واستمرار القطيعة السياسية بين البلدين. وظل ملف الصحراء المحدد المركزي لطبيعة هذه العلاقة، مع تمسك كل طرف بمواقفه داخل المحافل الدولية. وخلال السنة، واصلت الجزائر دعمها العلني لجبهة البوليساريو، في مقابل مضي المغرب في تعزيز حضوره الدبلوماسي وحشد دعم متزايد لمبادرة الحكم الذاتي، ما عمّق منسوب التباعد السياسي وأبقى العلاقات الثنائية في حالة شلل شبه كامل. اقتصادياً، انعكس هذا الجمود في غياب أي تعاون مباشر، رغم التحديات المشتركة المرتبطة بالطاقة وسلاسل التوريد والتنمية الإقليمية، حيث فضّل كل طرف تعزيز شراكاته الخارجية البديلة، على حساب فرص تكامل مغاربي ظل معطلاً. وضع حقوقي مقلق سنة 2025 وُصفت من قبل هيئات حقوقية بأنها سنة انتكاسة جديدة على مستوى الحقوق والحريات، في ظل استمرار اعتقالات واحتجازات اعتُبرت ذات خلفيات سياسية أو مرتبطة بحرية التعبير. وشملت هذه الحالات معتقلي حراك الريف، ومعتقلي إكديم إيزيك، والمحامي ووزير حقوق الإنسان السابق محمد زيان، إلى جانب ناشطين ومدونين، من بينهم سعيدة العلمي. كما طالت المتابعات مشاركين في احتجاجات جيل Z، ما عزز المخاوف من توظيف المقاربة الأمنية في التعامل مع التعبير السلمي عن المطالب الاجتماعية والسياسية، وأعاد إلى الواجهة إشكالية التوازن بين الحفاظ على النظام العام وضمان الحقوق الأساسية. وترى منظمات حقوقية أن هذا الوضع يعكس توجهاً نحو تشديد القبضة الأمنية على الفضاء العام، في مقابل تراجع آليات الحوار السياسي والوساطة، ما يفاقم منسوب الاحتقان ويضع صورة المغرب الحقوقية أمام اختبارات متجددة. اقتصاد مثقل بالديون والهشاشة واجه الاقتصاد المغربي خلال 2025 تحديات هيكلية متراكمة، رغم تسجيل بعض مؤشرات النمو الإيجابية. فقد واصل الدين العمومي ارتفاعه ليستقر في حدود 67 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، في وقت بلغ فيه عجز الميزانية نحو 3.9 في المائة، ما ضيّق هامش التحرك المالي للحكومة. وتشير تقارير دولية إلى أن الدين الخارجي واصل تسجيل مستويات مرتفعة، ما يزيد من هشاشة المالية العمومية في سياق دولي يتسم بارتفاع كلفة الاقتراض وتقلب الأسواق. وفي المقابل، ظل خلق فرص الشغل دون المستوى الكفيل باستيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل، خاصة في صفوف الشباب. ورغم توقعات بنمو اقتصادي يناهز 4.5 في المائة، يرى خبراء أن هذا النمو يبقى غير كافٍ لمعالجة الاختلالات البنيوية دون إصلاحات عميقة، تشمل تحسين مناخ الأعمال، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتعزيز العدالة الاجتماعية، بما يخفف من الضغوط الاقتصادية التي غذّت جزءاً من الاحتجاجات الاجتماعية خلال السنة.