عبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن استيائها العميق إزاء الأوضاع المأساوية لضحايا الفيضانات، وضحايا زلزال الحوز، ولساكنة المناطق الجبلية عموما، التي تعاني العزلة والتهميش وتبعات التساقطات الثلجية القوية، في تجاهل تام من السلطات لنداءات الإغاثة للسكان، وتقاعسها عن ضمان شروط العيش لهم، والحماية من الأخطار، وفك العزلة وتوفير السكن اللائق، وإعادة الإعمار في آجال معقولة. وأعربت الجمعية في بيان لها عن شجبها الشديد للتصعيد القمعي المتواصل ضد حرية الرأي والتعبير والصحافة وفضح الفساد، وما يترتب عنه من محاكمات وأحكام سالبة للحرية، من بينها إدانة عضو الجمعية ياسين بنشقرون بستة أشهر حبسا نافذًا، وإدانة الصحافي محمد الصريدي، مدير جريدة "مراكش اليوم" وعضو المجلس الوطني للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، بثمانية أشهر حبسا نافذا وتعويض مدني قدره 50 ألف درهم لفائدة نائب برلماني والخليفة الرابع لعمدة مراكش المكلف بالتعمير، فيما يشكل إعداما رمزيا ومهنيا في حقه، خاصة بالنظر إلى الأحكام السابقة الصادرة ضده.
واستنكرت غياب شروط ومعايير المحاكمة العادلة في متابعة ومحاكمة محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، والحكم عليه بثلاثة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 1500 درهم وتعويض مدني قدره 20 ألف درهم، بناء على شكاية تقدم بها أحد البرلمانيين المتابعين قضائيا في قضايا جرائم الأموال. وأكدت الجمعية ما ورد في بيانها بشأن تنامي خطابات الكراهية والعنصرية، التي تستهدف المهاجرين والمهاجرات القادمين من بلدان جنوب الصحراء، مجددة التأكيد أنها ستواصل مناهضتها لكل أصناف التعبير عن الكراهية والعنصرية كيفما كان مصدرها، وتحمل الدولة مسؤوليتها في هذا المجال تماشيا مع ما تفرضه التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان. وسجلت انشغالها من إغلاق السلطات المغربية لنقطة "بين لجراف"، الواقعة على الحدود المغربية الجزائرية، ومنع وصول المواطنين والمواطنات إليها، في مس صريح بالحق في التنقل والاحتجاج السلمي وحرية التعبير، على إثر إعلان فروع الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع بالمنطقة بتنظيم وقفة سلمية هناك احتجاجا على ما عرفته تلك النقطة الحدودية من إقدام بعض العناصر المشبوهة على رفع علم الكيان الصهيوني وتصوير تلك الممارسات التطبيعية المستفزة والترويج لها، مما يستوجب على السلطات فتح تحقيق في هذا الأمر. كما عبرت الجمعية عن رفضها لمشروع "الريادة" لما يشكله من تكريس للتمييز داخل المدرسة العمومية وضرب لمبدأ تكافؤ الفرص، ومساس بالحق في تعليم عمومي مجاني، داعية إلى إجراء افتحاص للمخصصات المالية لمدارس الريادة، وفتح التحقيقات حول الفساد المالي والصفقات في قطاع التعليم. وجددت رفضها لمشروع قانون المحاماة، معبرة عن دعمها الكامل لمعركة المحامين/ات لإسقاطه واخضاعه للمقاربة التشاركية الديمقراطية اثناء بلورته، معلنة أن الجمعية عضو مؤسس في الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة بالمغرب، داعية المواطنات والمواطنين إلى دعم هذه المعركة، لما يشكله المشروع من تهديد خطير لحصانة واستقلالية المحاماة، ولحقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة. وتطرقت الجمعية كذلك إلى قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية العديد من فصول القانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة، مطالبة بإخضاع القانون لمناقشة جدية من طرف الجسم الصحفي والمهتمين بحرية الصحافة والنشر، داعية المؤسسة التشريعية إلى تحمل مسؤوليتها في إنتاج قوانين ديمقراطية تحترم الحقوق والحريات، وليس قوانين تشرعن للتسلط والتحكم وتصادر الحريات.