في عدد من شوارع حيَّي تيليلا وأدرار بمدينة أكادير، يبدو قانون السير وكأنه خيار لا إلزام. علامات "ممنوع المرور" منصوبة بوضوح، وقرارات "ممنوع الوقوف والتوقف" معلَّقة، غير أن الواقع اليومي يكشف انفصالاً مقلقاً بين النص والتطبيق. شارع غزة... بؤرة الاختلال في شارع غزة تحديداً، تتكرر مشاهد دخول الشاحنات الثقيلة والحافلات إلى المجال السكني لحيَّي تيليلا وأدرار، شمال مدينة أكادير، رغم وجود قراري المنع الجماعي. لا تكتفي هذه المركبات بالعبور، بل تتوقف أحياناً أمام المساجد والعمارات، مسبِّبة اختناقاً مرورياً ومضايقات مستمرة للساكنة. فالمشهد أصبح اعتيادياً إلى درجة أن علامات التشوير فقدت معناها الردعي وتحولت إلى مجرد ديكور حضري. مراسلات بلا أثر وتدخلات محتشمة وفق معطيات متداولة بين السكان، جرى توجيه أزيد من أربع عشرة مناشدة إلى الجهات المعنية من أجل التدخل ومعالجة الوضع، دون أن تفضي إلى معالجة جذرية. التدخلات التي تمت وُصفت بالمحدودة وغير المنتظمة، مما يعمِّق الإحساس بغياب الصرامة في فرض القانون، ويطرح علامات استفهام حول نجاعة المراقبة الميدانية واستمراريتها. خطر يومي يتهدد السلامة العامة الأمر لا يتعلق فقط بمخالفة شكلية. فمرور الشاحنات في أزقة سكنية ضيقة يهدد سلامة الأطفال وكبار السن، ويؤدي إلى اهتزازات متكررة قد تؤثر على البنايات، فضلاً عن عرقلة حركة سيارات الإسعاف والوقاية المدنية. ومع وجود محاور طرقية بديلة مخصصة للشاحنات، يزداد السؤال إلحاحاً: لماذا يُسمح بهذا الخرق المتكرر؟ هيبة القرار الجماعي على المحك ويرى منتدى الحكامة في بلاغ له، وصل موقع "لكم" نسخة منه، أن استمرار هذا الوضع يضرب مبدأ المساواة أمام القانون. فإذا كانت قرارات المنع لا تُفعَّل إلا انتقائياً، فإن الثقة في المؤسسات تتآكل. المطلوب، وفق تعبيرهم، ليس حملات ظرفية، بل إجراءات دائمة: مراقبة يومية، وحواجز فيزيائية عند المداخل، وفي الوقت نفسه التفعيل الفعلي للمخالفات، وإطلاع الرأي العام على الحصيلة. وترى الهيئة أن الكرة اليوم في ملعب الجهات المسؤولة: إما إعادة الاعتبار للقانون في تيليلا وأدرار، أو ترك الشارع رهين الفوضى إلى أن تقع الفاجعة. فالمدينة التي تطمح إلى صورة حضرية حديثة لا يمكن أن تسمح بأن تُدار بعض أحيائها بمنطق التغاضي، لوقف نزيف معاناة ساكنة حيَّي تيليلا وأدرار بمدينة أكادير التي طال أنينها.