توفي الفيلسوف الألماني البارز يورغن هابرماس، السبت، عن عمر يناهز 96 عامًا، وفق ما أفادت دار النشر سوركامب فيرلاغ استنادًا إلى معلومات من عائلته. هابرماس، أحد أعلام "مدرسة فرانكفورت" ومنظري الفعل التواصلي والمجال العام، ترك إرثًا فكريًا واسعًا تجاوز الخمسين مؤلفًا واعتُبر ضمير ألمانيا الحديثة. إلا أن وفاته تأتي في ظل جدل واسع حول موقفه الأخير من الحرب على غزة. في بيان مشترك، أدان هابرماس ومفكرون ألمان كبار "المجزرة التي ارتكبتها حماس ضد إسرائيل"، معتبرين ردّ إسرائيل مبررًا ضمن "المواقف الأخلاقية والسياسية".
وانتقد النقاد هذا الموقف، معتبرين أنه يمثل انحيازًا سياسيًا تجاه إسرائيل وتجاوزًا لمبادئه الفلسفية التي طالما دعت إلى التحليل النقدي الشامل والبحث المتجرد عن الحقيقة، بما يشمل جميع الأطراف والسياقات التاريخية كما فعل عندما عارض الحرب الأمريكية على الفيتنام في سنوات السبعينات، واعتبرها حربا غير مشروعة، و"قدَّمها على أنّها حرب رأسمالية عدوانية". ووصفوا ذلك ب"السقوط الأخلاقي" للفيلسوف، إذ بدا أن هابرماس، رغم إرثه الكبير، انساق وراء حسابات سياسية غربية وخوف من تهمة معاداة السامية، متجاوزًا مبادئه الفكرية حول العدالة والشمولية النقدية. ولد هابرماس في دوسلدورف عام 1929، وترك إرثًا فكريًا غنيًا يتجاوز الخمسين مؤلفًا، من بينها: منطق العلوم الاجتماعية (1967)، نحو مجتمع عقلاني (1967)، التواصل وتطور المجتمع (1976)، الوعي الأخلاقي والفعل التواصلي (1983)، وتاريخ الفلسفة (2019). وقد أكسبه عمله العديد من التكريمات في أنحاء العالم، واعتُبر ضمير ألمانيا الحديثة في الأوساط الأكاديمية الغربية. حياة هابرماس تركت أثرًا عميقًا على الفلسفة وعلم الاجتماع، إلا أن إرثه الفكري أصبح موضوعًا للنقاش حول حدود العلاقة بين الفلسفة والسياسة، وبين النقد الأخلاقي والمواقف السياسية في مواجهة الأزمات العالمية.