1 قضت محكمة أفغانية تابعة لحركة طالبان بقطع أنف وأُذني أفغانية (تبلغ من العمر 18 عاماً) عقوبة على تركها لبيت زوجها. ذكرت مصادر إعلامية أفغانية أن المرأة المعنية، وإسمها عائشة وهو إسم أم المؤمنين، رضي الله عنها تزوجت في مرحلة مبكرة من العمر وعاشت حياة صعبة مع زوجها، مما دفعها للهروب، إلا أن محكمة قبلية تابعة لطالبان حكمت عليها بهذا الحكم، وخولت أسرة زوجها بتنفيذه. (لمن يرغب في الاطلاع على صورة الفتاة، بعد تعرضها لهذا التشوه، يمكن الاطلاع عليها في موقع "دنيا الوطن"، في مقال مؤخر بتاريخ 6 غشت الجاري...) 2 قتلت حركة طالبان نهاية الأسبوع الماضي، ثمانية ناشطين إنسانيين غربيين، هم ستة أمريكيين وبريطانية وألمانية، بالرصاص في شمال شرق أفغانستان، مؤكدة أنها استهدفت "مبشرين مسيحيين"، وبعثة المساعدة الدولية (التي ينتمي إليها هؤلاء) من أقدم المنظمات التي تنشط في أفغانستان، وتؤكد أنها قدمت "العناية لأمراض العين في مراكز تديرها، خصوصاً في كابول وهراة وقندهار"، وتصف نفسها على موقعها بأنها "مؤسسة مسيحية خيرية دولية غير ربحية تخدم شعب أفغانستان". 3 لأن آخر الأعداد اليومية لمنبر إسلامي حركي مغربي يصدر ثلاثيا في التأريخ يوم الجمعة، قبل معاودة الإصدار الاثنين الموالي، ولأن مقتل الأطباء في أفغانستانوالخبر الخاص بقطع أنف وأذني الأفغانية، تمّا نهاية الأسبوع الماضي، فقد انتظرنا أخبار اليومية الخاصة بالشأن الدولي في شقه الإسلامي على الخصوص، مادامت تُعرّف نفسها أنها يومية إسلامية حركية ل"تأمل" طبيعة تناول الخبرين، فكانت النتيجة أننا نقرأ مثلا عن "اتهام لبناني ثالث بالتجسس لإسرائيل"، أو دعوة "لورد بريطاني الاتحاد الأوروبي إلى حظر المنتجات الإسرائيلية"، و"كاستور يحذر من مهاجمة إيران"، و"الإعدام لاثنين من تجار حبوب الهلوسة في جنوب الصين".. وغيرها من الأخبار العربية والدولية المتفرقة، مع غياب كلّي لأي إحالة على الخبرين سالفي الذكر. شعار اليومية للتذكير: "تميّز دون تحيّز". 4 نقرأ في تفاصيل الخبر الخاص بمقتل الأطباء في أفغانستان، أن سيف الله، الناجي الوحيد من الحادث، أفلت من القتل لأنه "تلا آيات من القرآن الكريم عندما هموا بقتله، وتبين للمسلحين أنه مسلم فأفرجوا عنه في ولاية نورستان المجاورة التي تعتبر من معاقل طالبان". هل تقود حركة طالبان حرب المقاومة في أفغانستان، ضد الوجود الغربي، لأن هناك احتلال أو غزو أو ما شابه، أو لأن هؤلاء غربيون غير مسلمين؟ ولو كانت إيران أو باكستان أو دولة مجاورة (نتحدث إذن عن دولة مسلمة)، تحتل البلد أو جزءا منه، هل كانت حركة ستقاوم هذا الاحتلال أم لا؟ لا توجد إجابات صريحة وواضحة عن هذه الأسئلة، لاعتبارات عدة، أهمها (وأخطرها أيضا)، كون المعنيين بالرد، (مجمل الحركات الإسلامية في الوطن العربي والعالم الإسلامي ومعها حركة طالبان)، لا يطرحون هذه الأسئلة أساسا، ولأنهم من جهة ثانية، لا يعتقدون أنهم معنيون بطرح السؤال، لأن المعالم الكبرى للإجابة في حال طرح السؤال تكمن في أنهم مقتنعون بتطبيق أبسط مقتضيات شعار "الإسلام دين ودولة"، وليس "الإسلام دنيا ودين" بتعبير عبد الوهاب المسيري، أو "الإسلام "دين وأمة" بتعبير جمال البنا. وواضح أن تمرير شعار/خيار "الإسلام دين ودولة" يُعدُّ، شئنا أم أبينا، أكبر اختزال للقيم الإسلامية لآخر الديانات السماوية، والتي جاء مشروع نبيها الكريم، "رحمة للعالمين" بالتعبير القرآني هذه المرة وليس رحمة لآل قريش أو آل الجزيرة العربية أو أهل الوطن العربي أو أهل العالم الإسلامي أو أهل الأقليات الإسلامية في الغرب (المسيحي أو اليهودي أو الملحد..). 5 تأسيسا على افتراض بدهي، مفاده أن المنبر الإعلامي الإسلامي الحركي سالف الذكر، يعتقد أن تكون غالبية قراءه من التيار الإسلامي الحركي، نطرح الاستفسار التالي: أيهما أولى بالنشر والتعليق والتقييم و"التفكيك" بالنسبة لقارئ مغربي مسلم: نشر خبر عن "إعدام تجار حبوب الهلوسة في جنوب الصين" الكونفيوشوسية، أم خبر "قطع أنف وأذني أفغانية بحكم محكمة تابعة لطالبان عقوبة على تركها لبيت زوجها"، خاصة أن تطبيق أبسط مقتضيات "قانون القرب" في مهنة الصحافة،في صيغته الهوياتية الإيديولوجية، يستلزم استحضار وجود لائحة من القواسم المشتركة بين مشروع الحركات الإسلامية في المنطقة العربية، وحركة/حزب/دولة طالبان: تأسيس المشروع المجتمعي على "المرجعية الإسلامية". 6 تروي ليز روبنز من يومية "نيويورك تايمز" الأمريكية، نقلا عن يومية "الشرق الأوسط" اللندنية (عدد 9 غشت الجاري)، أن توم ليتل، أحد ضحايا مقتل الأطباء في أفغانستان، تربّى "مع زوجته وبناته الثلاث داخل أفغانستان، وتمكن من تجنب الاختطاف إبان الاحتلال الروسي، واختبأ مع أسرته في الدور السفلي داخل منزله لمدة أشهر خلال حكم طالبان داخل أفغانستان في التسعينات من القرن الماضي، ونجا من هجمات صاروخية، وتحمل عمليات الاعتقال لسبب واحد، حسب ما يقول أصدقاء وأقارب، أنه يقدم رعاية طبية للأفغان المعدمين الذين يعانون من مشكلات في العين. وبعد أن قضى نحو أربعة عقود في أفغانستان". 7 منذ أسبوعين تقريبا، أعلن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عن مقتل الرهينة الفرنسي ميشال جيرمانو (78 عاما) الذي كان يحتجزه، وكان الرجل مهندسا متقاعدا عن العمل ذهب متطوعا ليساعد القبائل في بناء المدارس والبيوت للفقراء. انتظرنا طبيعة تعامل نفس اليومية الإسلامية الحركية (نموذجا، ونتحدث عن نموذج تطبيقي في حالة قطرية معينة، لأن المسألة بنيوية عند الباقي، مادامت تنصاع لمرجعية دينية/إيديولوجية صلبة)، فكان التعامل مبنيا على قاعدة "لا شيء"! في ثنايا ردود القراء على خبر مقتل الرهينة الفرنسي كما نشره موقع "العربية. نت" (خبر مؤرخ في 26 يوليو الماضي)، نقرأ التعاليق التالية: "قتل هذا الرهينة الفرنسي ظلم واعتداء وقتل بغير حق وستقفون بين يدي الله ويسألكم عن دمه". "حديث صحيح للرسول من صحيح البخاري يقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله". "في غزوة بدر أوصى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم المسلمين المحاربين بأن لا يؤذوا طفلا أو إمرأة أو كهلا أو أسيرا و أن لا يقطعوا شجرة". ما هو تعليق المنابر الإسلامية الحركية على ما قامت به حركة طالبان مؤخرا هناك في "إمارة أفغانستان" الإسلامية، وما يقوم به تنظيم القاعدة هنا، في إمارة "المغرب الإسلامي".. لا شيء! والله أعلم.