اختطافات مباغتة واعتقالات على الحدود حكاية مختطفين من الحدود قتلى برصاص حرس الحدود يخيم التوتر على العلاقات المغربية الجزائرية، حيث يتحدث مغربيون عن تعرضهم لحوادث اختطاف على الحدود من قبل حرس الحدود، منذ تاريخ إغلاق الحدود المغربية الجزائرية سنة 1994، على خلفية تورط مواطنين من أصول جزائرية في الأعمال الإرهابية التي شهدها فندق أطلس أسني في مدينة مراكش المغربية، والسكون يخيم على حوالي ستة مراكز حدودية بين البلدين وكأنها استسلمت لعطلها، ما عدا خلال بعض المناسبات النادرة التي يتم خلالها الإعلان عن فتح مراكز لعبور قوافل إنسانية أو مرور بعثات دولية لدواعي إنسانية. إلا أنه رغم واقع الحدود المغلقة، فإن الساكنة الحدودية بين البلدين تتواصل وتتحرك بشكل إصرار على التلاقي رغم "كيد" السياسة والسياسيين، إلا أنه تحرك محفوف بكثير من المخاطر: في كل مرة تسمع بسقوط مواطن مغربي برصاص حرس الحدود الجزائري. اختطافات مباغتة واعتقالات على الحدود بالقرب من خط التماس الفاصل بين الحدود المغربية الجزائرية، تم اختطاف ثلاثة رعاة من أسر القبائل الرحل، كانوا يرعون قطيعهم في منطقة تدعى"معذر الكيش" في ضواحي مدينة بوعرفة في الجنوب الشرقي للمغرب. في منطقة حدودية بامتياز، ووحده التراب يوحد ما تفرقه السياسة، لكن هناك انعدام لأية علامات تشير للحدود الترابية للبلدين لا تخلو من مخاطر. فاجأ رجال الجمارك الجزائريين الرعاة الثلاثة واعتقلوهم، لم يدرك الرعاة أنهم كانوا قد تجاوزا التراب المغربي، ولم يسلم قطيع ماشيتهم من الحجز، وتم اقتيادهم إلى إحدى المعتقلات مدينة بشار الجزائرية، قبل أن يحيلوهم إلى القضاء الجزائري الذي حكم، فيما بعد، بسجنهم لسنتين سجنا نافذا ومصادرة قطيعهم لفائدة مصالح الجمارك الجزائرية. ولعل ما خفي أكثر من الحالات المماثلة التي تم التمكن من رصدها على طول الشريط الحدودي المغربي الجزائري الممتد على مسافة أكثر من 500 1 كلم، وبقيت طي الكتمان في ظل صمت مريب للمنظمات المعنية بحقوق الإنسان. حكاية مختطفين من الحدود لم تكن حالة الرعاة الثلاثة أسوأ من حالة ياسين عاشوري الشاب ذو العشرين سنة، ابن مدينة فجيج الذي حكى ل"إيلاف" قصة اختطافه رفقة صديقه عبد الرحمان بندودة من قبل حرس الحدود الجزائري قبل حوالي سنتين بعد أن اجتازوا التراب المغربي. يتحدث ياسين "نسترزق الله في التقاط الكمأ قصد بيعه، خرجنا ذات صبيحة إلى منطقة مجاورة تدعى "الشكة"، هي أرض مغربية، وحين اقتربنا من الجبل هالنا صوت إطلاق رصاص، كانت من رشاشات ثلاث عناصر من حرس الحدود الجزائريين لمحناهم من بعيد، لم تصدر عنهم أية إشارة تستدعينا للتوقف، بل إنهم شرعوا في إطلاق الرصاص مباشرة من أعلى الجبل، هم لا يتورعون في إطلاق الرصاص، لدرجة أن كل ساكنة المدينة لا تقترب من ذاك المكان ". وحكى بندودة "يوم تم إلقاء القبض علينا، أنا وياسين، ذهبنا نحو منطقة تسمى "العرجة"، وفي محاولة تأكيد، يضيف: "تعلم إن التقاط الكمأ يتطلب النظر في الأرض، لم نكن نعتقد أنه سيتم رصدنا، حتى فوجئنا بصوت عال صادر عن عناصر حرس الحدود الجزائري: "حبس"، أي توقف، اعتقدنا لحظتها أننا أمام عناصر من القوات المسلحة الملكية المغربية، فيما كانت سيارتهم الرباعية الدفع مركونة وراء إحدى الهضبات لم نتمكن من لمحها، اعتقلونا بعدما وضعوا الأصفاد في أيدينا، ونقلونا إلى مركز متواجد في أول نقطة حدودية، ليتم استنطاقنا داخله بكثير من الترهيب: الاسم والسن وماذا نعمل، حينها علموا أننا تلاميذ قاصرين، قبل أن يعملوا على تحويلنا إلى مركز أمني جزائري آخر، التقطوا لنا صورا قبل أن يسلمونا إلى مركز الدرك الجزائري، حيث يبدأ فصل جديد من الاستنطاق، قبل أن يحيلونا إلى مصالح الشرطة في مدينة بني ونيف الجزائرية المجاورة لمدينتنا فيجيج على بعد 7 كلم فقط، قضينا ليلتنا في مركز أمني جزائري، وفي اليوم الموالي تم تقديمنا أمام المحكمة بتهمة اجتياز الحدود." وحكم على الشابين بالبراءة، إلا أنهما ودا نفسيهما أمام رحلة تعب وانتظار أخرى لم تكن على بالهما: لقد حولا ليحتجزا في المركز الأمني لمدينة بني ونيف على أمل انتظار أن تنتهي إجراءات إصدار أوراق طردهما من التراب الجزائري، "في رحلة رهيبة دامت حوالي عشرة أيام، يوضح ياسين، كان علينا أن ننتظر مراسلة من القنصلية المغربية في الجزائر، قبل أن يحيلانا على الجمارك الجزائرية التي عملت على تسليمنا إلى الجيش المغربي في المركز الحدودي بين فيجيج وبني ونيف." أما بالنسبة لسليمان بندودة، ابن عم أحد ضحايا الرصاص الجزائري الذي ذهبت روحه غدرا قبل حوالي أكثر من سنتين حينما كان قرب واد زوزفانة المار على مدينة فيجيج، ونظرا لكون تواجد القبيلة التي ينتمي إليها على الشريط الحدودي، يؤكد سليمان ل"إيلاف": "فإننا نكون دائما من يتلقى أولى ضربات التجاوزات الكثير للحرس الحدودي الجزائري، بل ويتم الاستيلاء على قطعان ماشيتنا في كل مرة، هي حالة الخوف اليومي التي تلازمنا." ويمتد الشريط الحدودي المغربي الجزائري، على مستوى الجهة الشرقية من المملكة المغربية، على مسافة حوالي 550 كلم، وهذه المنطقة الحدودية التي تعرف كثافة سكانية مهمة مقدرة بحوالي 350 ألف نسم، والعديد من سكانها أواصر قرابة دموية وانتماء لنفس القبيلة مع الساكنة الجزائرية على الحدود، لكن بدا وكأن تلك الآصرة لم تعمل على حماية أمنهم، في ظل معاناتهم من بين ضحايا توتر العلاقات الجزائرية المغربية. ورغم كل هذه المآسي الإنسانية الناتجة عن سلوكات حرس الحدود الجزائري، فإن بعض وسائل الإعلام الجزائرية تسهم في تبرير جرائم سلطات الحدود بمحاربة التهريب، حيث إن بعض الصّحف الجزائرية تطلع الرأي العام بأخبار عن مقتل مغاربة يعملون في تجارة التهريب. قتلى برصاص حرس الحدود في غياب إحصاءات رسمية عن عدد ضحايا الرصاص على الحدود، وحسب إفادات لبعض الفاعلين الجمعويين من أبناء منطقة الجنوب الشرقي والشرق المغربي ل"إيلاف": فإن حوالي أكثر من أربعين مواطنا مغربيا قد سقطوا برصاص الجيش الجزائري في المناطق الشاسعة للحدود المغربية الجزائرية منذ سنة 1996 حتى الآن، بالإضافة إلى من أصيبوا بجروح أو عاهات من الذين كتبت لهم الحياة من جديد. ولا تكتفي عناصر حرس الحدود الجزائري بإطلاق النار بذريعة حماية حدودها تارة أو بادعاء مطاردة المهربين تارة أخرى، بل تقوم باقتحام التراب المغربي مستغلة واقع حدود غير مرسمة وغياب علامات تحدد المجالات الترابية الوطنية للبلدين في منطقة حدودية عالقة . بتصرف عن "إيلاف"