تعد مدينة تطوان، مثل العديد من المدن المغربية العتيقة، نموذجاً فريداً للتعايش الديني والانسجام السوسيوثقافي، حيث يمتزج الإرث الأندلسي بالقيم المغربية الأصيلة. ويتميز نسيج تطوان الاجتماعي بتكوينه التاريخي الذي جمع الأندلسيين (مسلمين ويهودا)، والعرب، والأمازيغ، والمسيحيين، الذين عاشوا جنبا إلى جنب داخل أسوار المدينة العتيقة، أو خارجها بعد التوسع العمراني، ما أسس لثقافة احترام الآخر والجار بغض النظر عن المعتقد الديني. وخلال شهر رمضان، يتجلى هذا التعايش في أبهى صوره عبر عادات تعكس قيم الكرم الإسلامي وروح الجوار الحسن. من أبرز هذه الممارسات تبادل أطباق الإفطار بين الجيران، حيث يشمل الكرم أيضا الجيران من الديانات الأخرى، الذين يبادلون بالمثل بالحلويات والأطباق الخاصة بهم، مع مراعاة الضوابط الدينية للمسلمين. كما يظهر احترام غير المسلمين للصائمين في سلوكياتهم بالفضاء العام، إذ يتجنبون الجهر بالطعام، ويضبطون أنشطتهم وساعات عملهم لتتماشى مع أوقات الصيام، مما يعكس تقديرا كبيرا للخصوصية الرمضانية والتقاليد الاجتماعية المرتبطة بها. وتلعب المؤسسات الثقافية دورا محوريا في تعريف الأجانب وذوي الملل الأخرى بعادات رمضان، حيث تنظم المعاهد الثقافية مثل المعهد الثقافي الإسباني والمعهد الثقافي الفرنسي أنشطة تتقاطع مع أجواء الشهر الفضيل، لتعزيز جسور التواصل والتفاهم بين الثقافات. ويشير التاريخ إلى أن التعايش لم يقتصر على الحياة العامة فقط، بل شمل البيوت والأحياء المختلطة، حيث كان من الشائع أن يجلس جيران من ديانات مختلفة على مائدة إفطار واحدة، مما ساهم في تعزيز الروابط الإنسانية ونبذ الاختلافات الثقافية والاجتماعية. في تطوان، احترام خصوصيات رمضان ليس مجرد التزام قانوني، بل هو انعكاس لثقافة "أدب الجوار" المتجذرة عبر العصور، حيث يُنظر إلى الجار على أنه له حقوق مقدسة بغض النظر عن دينه، ما يجعل التعايش الديني في المدينة تجربة يومية حقيقية، تتسم بالمشاركة، والتفاهم، والتعاون المتبادل. المصدر: هالة انفو. بقلم :عبد العزيز حيون