أثار تصدر الستريمر المغربي المعروف باسم إلياس المالكي قائمة المؤثرين بالمغرب موجة غضب واسعة داخل الأوساط المجتمعية والثقافية، حيث اعتبره العديد من النشطاء والمعلقين "نموذجا للتفاهة والانحدار القيمي"، مؤكدين أنه يشكل قدوة سيئة لفئة واسعة من الشباب في ظل الانتشار المتزايد للمحتوى الرقمي. ويأتي هذا الاستياء بعدما بات المالكي يحظى بنسبة مشاهدة عالية على مختلف المنصات، في وقت يوجه فيه انتقادات شديدة لمحتواه، الذي وصف بأنه يقوم على الألفاظ النابية والاستفزازات السطحية، دون تقديم أي قيمة معرفية أو تربوية. ويرى المنتقدون أن تصدره للمشهد الرقمي هو انعكاس لمأزق ثقافي يكرس عقلية الكسل والربح السريع، ويقوض ثقافة الجهد والطموح والعمل الجاد. في السياق ذاته، عبر عدد من المتابعين والفاعلين في المجال التربوي والإعلامي عن استغرابهم من تجاهل العديد من صناع المحتوى الجاد والمفيد، والذين يقدمون مواد ذات طابع علمي أو تنموي أو تحفيزي، دون أن يحظوا بنفس الدعم أو الترويج الذي يحظى به أمثال المالكي. وانتشرت على مواقع التواصل منشورات تندد ب"نموذج الشهرة المبنية على الإسفاف"، معتبرة أن صعود أسماء مثل إلياس المالكي إلى الصدارة يشكل تهديدا حقيقيا لوعي الأجيال الصاعدة، ويفتح الباب أمام انتشار أنماط سلوكية لا تمت بصلة للقيم المجتمعية والتربوية. ويرى متابعون أن مسؤولية هذه الظاهرة مشتركة بين المنصات الرقمية، والمعلنين، وبعض المتابعين الذين يساهمون في تضخيم هذه النماذج، على حساب المحتوى الجاد، داعين إلى مراجعة شاملة للمعايير المعتمدة في تصنيف المؤثرين، وإلى إطلاق مبادرات لدعم المحتوى الهادف، خاصة لدى فئة الشباب. وفي خضم هذا الجدل، يتجدد النقاش حول الحاجة الماسة إلى سياسة ثقافية ورقمية وطنية تعيد الاعتبار للكفاءة والمعرفة، وتكرس القدوة الحقيقية القائمة على العمل والإبداع والعلم، بدل ترك الساحة مفتوحة لأصحاب الصخب والفراغ.