يتواصل في عدد من أحياء طنجة انتشار حراس سيارات غير مرخصين، يفرضون مبالغ مالية على السائقين دون أي سند قانوني، في تحد صريح للإطار التنظيمي الجديد الذي يضبط شروط استغلال فضاءات الركن. رغم انهاء العمل بالتراخيص المؤقتة التي كانت تمنح في السابق بشكل استثنائي لبعض الاشخاص، لا تزال بعض الازقة والساحات تشهد انشطة حراسة عشوائية تمارس خارج كل تغطية قانونية، حيث يفرض افراد مجهولو الصفة "تعريفة" غير محددة مقابل السماح بركن السيارات، دون اي اشراف او مراقبة. وفي ظل غياب لافت لاي شارات مهنية او انتماء رسمي، يعمد هؤلاء الى ارتداء سترات خضراء او برتقالية، غالبا بهدف ايهام المواطنين بوجود صفة او ترخيص، بينما يفتقرون لاي ارتباط تعاقدي مع الجهة المفوض لها قانونا بتدبير هذا المرفق العمومي. وبحسب ما نص عليه المقرر التنظيمي لجماعة طنجة، فان استغلال اماكن وقوف العربات يخضع لعدة ضوابط ملزمة، من بينها: الانتماء الى الشركة المفوض لها من طرف الجماعة، والاستغلال الحصري للاماكن المؤطرة بلوحات، واستعمال وسائل رقمية خاصة بعملية التدبير، والالتزام بزي مهني يحمل شارة تعريفية. وتعد هذه المعايير جزءا من تصور جديد يهدف الى تنظيم خدمة الركن في الفضاء العمومي، عبر ادماج وسائل المراقبة الرقمية، وتفادي مظاهر الاستغلال غير المشروع، وضمان عدالة الولوج الى المجال الحضري المشترك. ورغم اعتماد هذه الالية القانونية، يؤكد عدد من السائقين ان الحراس غير النظاميين ما زالوا يسيطرون على عدة نقاط توقف حيوية، من بينها محيط الاسواق، والمساحات المجاورة للمراكز التجارية، وبعض المقاطع المحاذية للمؤسسات الادارية، حيث يطلبون مقابلا ماديا دون وجه حق، واحيانا تحت ضغط نفسي او تهديد مبطن. وفي معرض حديثها عن مضامين المقرر التنظيمي، اكدت سمية العشيري، نائبة رئيس جماعة طنجة المكلفة بالسير والجولان، ان "المواطنين غير ملزمين بالخضوع لاي شخص لا يشتغل في نطاق الاماكن المؤطرة بلوحات جماعية، ولا يرتدي زيا يحمل شارة تعريفية، ولا ينتمي الى الجهة المفوض لها". وشددت العشيري في تصريح بثته منصات جماعة طنجة، على أن احترام هذه الشروط هو ما يمنح الشرعية القانونية لمزاولة هذا النشاط داخل المجال الحضري. من جانبه، قال مصدر امني ان المصالح المختصة "لن تتساهل مع استمرار هذه الممارسات، وان التعليمات واضحة بتكثيف التدخلات في المناطق التي تعرف انتشارا لحراس غير مرخصين، حفاظا على النظام العام وحقوق المواطنين". واضاف في تصريحات لجريدة "طنجة 24" الالكترونية، ان ما يقوم به بعض الاشخاص "يعتبر في حكم انتحال الصفة، وهي جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي، ولا يمكن التغاضي عنها تحت اي مبرر او ذريعة". ولا تزال اعين المتتبعين متجهة نحو تفعيل شق الردع في هذا الورش التنظيمي، باعتباره الضامن لترسيخ ثقافة احترام الفضاء العام، وتجنيب المواطنين منطق الاتاوة المفروضة عنوة تحت غطاء وهمي لا يستند الى اي صفة قانونية.