شرعت ولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة في اعتماد نظام إلكتروني جديد، تم وضعه رهن إشارة فرق شرطة المرور التابعة لولاية أمن طنجة، لمراقبة قطاع سيارات الأجرة. ويعتمد النظام على منصة رقمية مركزية مرتبطة بأجهزة محمولة، ما أسفر في أولى عمليات استخدامه عن توقيف سائقين ومصادرة مركبتين تعملان بوثائق مزورة. وتتضمن المنصة الرقمية المحدثة قاعدة بيانات تفصيلية، تشمل المعطيات الخاصة بجميع سيارات الأجرة من الصنفين الأول (الكبير) والثاني (الصغير)، المرخص لها بالجولان وتقديم خدمات النقل العمومي داخل النفوذ الترابي لعمالة طنجة-أصيلة. وتتيح هذه الأجهزة الإلكترونية لعناصر شرطة المرور في الشارع العام إجراء تحقق فوري من الوضعية القانونية للمركبات. وتركز عملية المراقبة على التأكد من خضوع السائق لعملية "التنقيط" الأمني الإجباري داخل الدوائر الأمنية، وهو إجراء تنظيمي يسبق انطلاق فترة العمل اليومية. ومكنت المراقبة الميدانية عبر هذه الآلية، خلال الساعات الماضية، من ضبط وحجز سيارة أجرة من الصنف الصغير، وأخرى من الصنف الكبير. وأظهرت البيانات المستخرجة من المنصة الرقمية عدم تطابق المعلومات المدلى بها مع السجلات الرسمية، ليتبين أن المركبتين مزورتان وتمارسان نشاط النقل بشكل غير قانوني. وأحالت فرق السير والجولان السائقين الموقوفين على المصالح الأمنية المختصة بمدينة طنجة. وتقرر فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة، لتحديد ظروف وملابسات القضية، والكشف عن الامتدادات المحتملة لعمليات تزوير الوثائق والمأذونيات. ويشكل "التنقيط" الأمني اليومي آلية إدارية تفرضها السلطات المحلية لضبط هويات السائقين. ويمنع هذا الإجراء الأشخاص غير الحاصلين على "رخصة الثقة" المهنية، أو الصادرة بحقهم مذكرات بحث، من استغلال سيارات الأجرة في الشارع العام. وتعوض التكنولوجيا الجديدة عمليات المراقبة الورقية التقليدية، التي كانت تعتمد على الفحص اليدوي لرخص السياقة والبطائق الرمادية ومأذونيات النقل. وتهدف المنصة الرقمية إلى تسريع وتيرة المراقبة في المحاور الطرقية المزدحمة وضبط المخالفات بشكل دقيق. وتسعى السلطات الإدارية، عبر هذه الرقمنة، إلى محاربة ظاهرة "المركبات المستنسخة"، حيث يتم طلاء سيارات عادية بألوان سيارات الأجرة وتزويدها بلوحات أرقام ومأذونيات مزيفة، لاستغلالها في النقل خارج التغطية القانونية والتأمينية. وتشرف المصالح التابعة للقسم الاقتصادي والاجتماعي بولاية الجهة على تدبير قاعدة البيانات المركزية لسيارات الأجرة. ويتم التنسيق بشكل مباشر مع المصالح التقنية لولاية الأمن لضمان التدفق الآني للمعلومات نحو الأجهزة المحمولة التي يستخدمها عناصر المرور. وتشهد مدينة طنجة نموا ديموغرافيا وتوسعا عمرانيا مستمرا، ما يفرض ضغطا متزايدا على شبكة النقل الحضري. ويشغل قطاع سيارات الأجرة بالمدينة آلاف السائقين المهنيين الذين تطالب هيئاتهم النقابية بانتظام بتكثيف المراقبة لمحاربة النقل السري. وينص الإطار المنظم لقطاع سيارات الأجرة بالمغرب على عقوبات إدارية تشمل السحب المؤقت أو النهائي ل"رخصة الثقة" وحجز المركبات في حال المخالفة، بينما تتولى السلطات القضائية تكييف المتابعات الجنائية في حالات التزوير وانتحال الصفات. ومن المرتقب أن تواصل ولاية أمن طنجة تعميم هذه الأجهزة الإلكترونية على مختلف فرق المراقبة المرورية والسدود القضائية المنصبة بمداخل المدينة، لضمان تغطية شاملة لأسطول النقل الحضري. وتواصل الضابطة القضائية تحقيقاتها في ملف السائقين الموقوفين، لتتبع مسار تزوير الوثائق، وتحديد ما إذا كانت العملية نتاج فعل فردي، أم ترتبط بشبكة تنشط في تزوير الرخص واستنساخ المعطيات.