تتحرك شاحنات محملة بالبضائع داخل منطقة الأنشطة الاقتصادية والتجارية بالفنيدق، بينما يقف عدد من ممتهني التهريب المعيشي سابقًا يتابعون المشهد بصمت. منذ إغلاق باب سبتة في أكتوبر 2019، كان المشروع بالنسبة لكثير منهم وعدا ببدائل اقتصادية منظمة، لكن بعد أكثر من 3 سنوات من انطلاقه، ما زالت الأسئلة مطروحة حول من استفاد فعليا من هذا التحول. - إعلان - ويهدف المشروع، وفق السردية الرسمية، إلى توفير بدائل اقتصادية بعد توقف أنشطة التهريب المعيشي التي كانت مصدر رزق لآلاف الأسر بالمنطقة. وعند إطلاقه، أعلنت الجهات الرسمية أن الهدف هو خلق أكثر من 16,000 فرصة شغل مباشرة وغير مباشرة، مع منح الأولوية للفئات المتضررة، خاصة النساء المعروفات محليًا ب"الحمالات". غير أن الصورة تبدو أكثر تعقيدا في ضوء المعطيات المتوفرة حتى منتصف 2025. فقد سجلت المنطقة ما بين أبريل 2022 ويوليو 2023 حوالي 901 عملية استيراد بقيمة تجاوزت 686 مليون درهم، وبلغت الإيرادات الجمركية نحو 212 مليون درهم، وهو ما يفوق كلفة إنجاز المرحلة الأولى البالغة 200 مليون درهم. في المقابل، من أصل 76 مستودعا جرى تهيئتها في هذه المرحلة، لم يتم تشغيل سوى 63 بنسبة إشغال قاربت 83٪، بينما بدأ 53 تاجر جملة أنشطتهم داخل الفضاء. ورغم أن هذه المؤشرات الاقتصادية تبدو إيجابية، فإن الأثر الاجتماعي يظل محدودا. فقد تم الإعلان عن تشغيل حوالي 1,000 منصب شغل مباشر، غير أن التفاصيل المتعلقة بنسب المستفيدين من الفئات المتضررة ما زالت غائبة. ويشير فاعلون محليون إلى أن شروط الاستفادة، مثل التوفر على سجل تجاري ورأسمال أولي والقدرة على تدبير المعاملات البنكية والجمركية، حالت دون إدماج شريحة واسعة من ممتهني التهريب المعيشي سابقًا. وبينما استفاد التجار المنظمون والمستثمرون الذين يتوفرون على بنية قانونية وتجارية مؤهلة من الامتيازات الممنوحة في المرحلة الأولى، بقيت غالبية الفئات الهشة على الهامش. فكثير من النساء اللواتي كن يعبرن باب سبتة يوميا محملات بالبضائع لم يجدن بعد بدائل عملية، في وقت يسجل فيه بطء تفعيل برامج التكوين وإعادة التأهيل التي كان يُفترض أن ترافق المشروع. فيما تؤكد مصادر رسمية أن الحديث عن نجاح أو فشل المشروع لا يزال سابقا لأوانه، مشيرة إلى أن المؤشرات الأولية إيجابية على مستوى حجم المبادلات والاستثمارات، لكنها تشدد على أن تقييم الأثر الاجتماعي يتطلب فترة زمنية أطول، خاصة مع قرب انطلاق المرحلة الثانية بميزانية قدرها 50 مليون درهم لبناء 27 وحدة صناعية إضافية وخلق 400 منصب شغل مباشر. ومع تجاوز حجم الواردات عبر المنطقة حاجز 1 مليار درهم منذ افتتاحها، يبقى النقاش مفتوحا حول قدرة المشروع على تحقيق هدفه الأصلي المتمثل في تعويض اقتصاد التهريب المعيشي بنموذج بديل أكثر شمولًا وعدالة. وتطالب أصوات محلية بمزيد من الشفافية في عرض الحصيلة الاجتماعية، خصوصا ما يتعلق بعدد المستفيدين الفعليين من فرص الشغل وبرامج الإدماج، وسط انتقادات لغياب معطيات دقيقة حول إدماج النساء في الدينامية الاقتصادية الجديدة. وبينما تواصل منطقة الأنشطة الاقتصادية والتجارية بالفنيدق تحقيق مؤشرات قوية على مستوى الاستثمارات والعائدات الجمركية وتدفقات البضائع، يبقى التحدي الأساسي أمام السلطات هو توسيع قاعدة المستفيدين وتسريع برامج الإدماج، حتى تتحول المنطقة إلى منصة اقتصادية شاملة، بدل أن تظل امتيازاتها مركزة في يد المستثمرين الكبار.