تظاهر عشرات الصحافيين والناشطين الحقوقيين الجمعة في مدينة تطوان، احتجاجا على ما وصفوه ب"الانتهاكات الممنهجة" التي تطال حرية الصحافة، وتنديدا بمشاريع قوانين حكومية يرون أنها تهدف إلى "هندسة المشهد الإعلامي" بما يخدم مصالح نافذين على حساب استقلالية المهنة. وتجمع المحتجون، وبينهم محامون وفاعلون مدنيون، أمام مقر إذاعة تطوان الجهوية، رافعين شعارات تنتقد بشدة "التدخل المباشر للسلطة التنفيذية" في تدبير قطاع الإعلام. واعتبر المشاركون أن الوضع الحالي يعكس مساعي لإخضاع الجسم الصحافي ل"لوبيات النفوذ والإشهار"، محذرين من خطورة استمرار ما وصفوه ب"الوضع الشاذ" داخل الهيئات التمثيلية للقطاع. وفي هذا الصدد، اعتبر محمد سعيد السوسي، رئيس الجمعية المتوسطية للصحافة الرقمية، أن التحرك الاحتجاجي يمثل "صرخة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه". وقال السوسي في تصريحات صحفية خلال الوقفة إن الغضب المهني يأتي عقب "تسريبات أكدت وجود جهات تحاول اختطاف التنظيم الذاتي وضرب الفلسفة التي يقوم عليها"، مشددا على أن الدفاع عن الصحافة هو دفاع عن حق المواطن في المعلومة والرقابة على المال العام. وتركزت انتقادات المحتجين بشكل خاص على "المجلس الوطني للصحافة" الذي انتهت ولايته القانونية في 2022، وكذلك "اللجنة المؤقتة" التي عينت لتسيير شؤون القطاع. واعتبر الصحافيون أن هذه اللجنة "أقحمت في المشهد بلا سند انتخابي"، مشيرين إلى أن ولايتها انتهت هي الأخرى مطلع الخريف الجاري دون فتح نقاش وطني جدي حول مستقبل التنظيم الذاتي للمهنة. وطالب المحتجون في تطوان، على غرار زملائهم في الرباط، بالسحب الفوري لمشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مؤكدين أنه صيغ "في الظلام" لتكريس منطق "التعيين والتحكم" وإقصاء الصحافيين من حقهم الديمقراطي في اختيار ممثليهم. كما دعت الوقفة إلى فتح تحقيق مستقل في الخروقات المنسوبة للجنة "أخلاقيات المهنة"، مشيرين إلى قضية الصحافي حميد المهداوي كنموذج لما اعتبروه استهدافا يتطلب حماية قانونية أكبر للمهنيين.