كتبت اليومية السنغالية لو سولاي أن ميناء طنجة المتوسط لم يعد مجرد بنية تحتية مينائية، بل تحول إلى مصدر فخر وطني للمغرب، وأحد أكثر المركبات اللوجستية كفاءة على الصعيد العالمي. وفي مقال بعنوان "ميناء طنجة المتوسط: رهان المغرب الرابح"، اعتبرت الصحيفة أن المركب لا يقتصر على كونه ميناء للحاويات، بل يشكل منصة لوجستية متكاملة، مرتبطة بشبكة نقل متعددة الوسائط تجمع بين السكك الحديدية والطرق السيارة والطرق السريعة، ما يضمن انسيابية حركة البضائع والأفراد نحو مختلف الأقطاب الاقتصادية بالمملكة. وأشارت اليومية إلى أن المركب يضم، بين محطتي الحاويات، ميناء مخصصا للركاب وسفن الجر، تعبره يوميا مئات الشاحنات المتجهة نحو أوروبا، خصوصا إسبانيا وفرنسا. وأضافت أن طنجة المتوسط يضطلع بدور مركز استراتيجي في التجارة البحرية العالمية، إذ يرتبط بأمريكا الشمالية والجنوبية في ظرف عشرة أيام، وبميناء روتردام في ثلاثة أيام، وبالموانئ الصينية في حوالي عشرين يوما، فضلا عن ارتباطه بنحو أربعين ميناء إفريقيا موزعة على 24 دولة، من بينها دكار في غضون 36 ساعة فقط. وتوقفت الصحيفة عند نموذج الحكامة المعتمد في إنجاز المشروع، مبرزة أن المغرب اختار صيغة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ما أتاح تعبئة تمويلات مهمة مقابل امتيازات تشغيلية محددة المدة، ومكن المملكة من اكتساب خبرة معترف بها دوليا في مجال تدبير الموانئ بشراكة مع كبريات الشركات العالمية. وذكرت أن المحطة الثانية للمركب، التي يبلغ طولها 2800 متر، تعالج ما يصل إلى 7 ملايين حاوية سنويا، فيما تبلغ الطاقة الاستيعابية للمحطة الأولى، بطول 1600 متر، حوالي 3 ملايين حاوية سنويا. كما يضم المركب، وفق المقال، محطة للمواد الهيدروكربونية بسعة تصل إلى 5 ملايين متر مكعب، ومحطة للبضائع السائبة، إضافة إلى محطة مخصصة للسيارات تستوعب وحدات إنتاج شركات تصنيع السيارات الفرنسية. وأبرزت اليومية أن ميناء طنجة المتوسط صُمم كمنظومة متكاملة، ترتكز أيضا على منطقة للتجارة الحرة مجاورة للميناء، استقطبت أزيد من 500 مقاولة، وأسهمت في إحداث أكثر من 100 ألف فرصة عمل. وفي إطار مقاربة تنموية شمولية، تمول مؤسسة ميناء طنجة المتوسط مشاريع في مجالات التعليم والصحة والتكوين المهني والعمل الإنساني. وأضافت الصحيفة أن الانتقال إلى المركب الجديد تم في ظروف سلسة، حيث جرى نقل أنشطة الصيد إلى ميناء مجاور، في حين جرى تحويل ميناء طنجةالمدينة القديم إلى مرسى لليخوت. وختمت لو سولاي مقالها بالتأكيد على أن شعار المملكة "الله، الوطن، الملك"، المكتوب بأحرف بارزة على التلال المشرفة على المركب المينائي والصناعي قبالة مضيق جبل طارق، يعكس، بحسبها، استمرارية وقوة النموذج المغربي.