في قلب المشهد العمراني لمدينة طنجة، التي نجحت خلال العقدين الأخيرين في إعادة صياغة هويتها بالكامل، تبرز تحولات عميقة تتجاوز مجرد تشييد الجدران ورفع الطوابق. فالمدينة التي كانت تُعرف لفترة طويلة كبوابة عبور سياحية موسمية، تحولت اليوم، إلى إحدى أكثر الحواضر دينامية في حوض البحر الأبيض المتوسط، وقطب اقتصادي وصناعي يضاهي في جاذبيته عواصم الجنوب الأوروبي. ووسط هذا الزخم الهائل، ووسط غابة الرافعات التي لا تكاد تتوقف عن الحركة في سماء البوغاز، تواصل "مجموعة شيماء للعقار" شق مسار متميز ومتفرد، مقدمة نفسها كنموذج للفاعل العقاري الذي استوعب "المعادلة الصعبة" للسوق الجديدة. فقد اختارت المجموعة، في رهان بدا محفوفاً بالمخاطر في البداية، الابتعاد الكلي عن منطق "الكم" الذي ساد لسنوات، لصالح استراتيجية تركز بصرامة على "القيمة المضافة"، وهي استراتيجية أثبتت نجاعتها مع توالي المشاريع وترسخ مكانة المجموعة. وتأتي قصة صعود هذه المجموعة في سياق تحول ديموغرافي واقتصادي تعيشه المدينة، حيث لم تعد طنجة تستقطب فقط السياح، بل باتت وجهة ليد عاملة مؤهلة، وطبقة متوسطة صاعدة، ومستثمرين دوليين. هذه الفئات الجديدة تبحث عن معايير عيش مختلفة كلياً، تبتعد عن النمطية وتطلب جودة تضاهي المعايير الدولية، وهو ما التقطته "مجموعة شيماء" في وقت مبكر جداً. وقد عملت المجموعة على هندسة عرض سكني يقطع مع التصاميم الكلاسيكية التي طبعت العقار في المنطقة لسنوات طويلة، متجهة نحو عمارة وظيفية تضع راحة الساكن في قلب الاهتمام، وليس مجرد توفير سقف وجدران. ويتحدث مسؤولو المجموعة، وعلى رأسهم المدير الجهوي، بلغة الأرقام والمؤشرات عن هذا التحول الجذري، معتبرين أن "الجودة" لم تعد ترفاً تسويقياً أو شعاراً براقاً، بل ضرورة حتمية للبقاء في سوق يشهد منافسة شرسة وغير مسبوقة. هندسة "القيمة المضافة".. رهان الجودة في مواجهة الكم وتتجلى فلسفة المجموعة بوضوح في الحرص الدقيق، الذي يكاد يكون هوساً، بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في الحياة اليومية للسكان. ويبدأ هذا الحرص من التوزيع الذكي للمساحات الداخلية، حيث يتم استغلال كل متر مربع لضمان أقصى درجات الإضاءة والتهوية الطبيعية، وهي عناصر كانت تُغفل غالباً في مشاريع السكن المكثف سابقاً. ويمتد هذا الاهتمام ليصل إلى اعتماد مواد تشطيب من الجيل الجديد، وأنظمة عزل صوتي وحراري متطورة تضمن الخصوصية والهدوء وسط صخب المدينة المتنامي وضوضاء الحياة الحضرية. وفي هذا السياق، يفسر حسن السعداني حسني، المدير الجهوي للمجموعة، هذا التوجه الاستراتيجي قائلاً إن المجموعة تركز في مشاريعها "على اعتماد تصميمات حديثة تراعي الضوء الطبيعي وتوزيع المساحات بشكل أكثر وظيفية لتلبية تطلعات الفئات الباحثة عن جودة عيش متقدمة". ويضيف المسؤول الجهوي أن المجموعة لا تكتفي بالبناء التقليدي، بل تدمج "تجهيزات عصرية داخل الإقامات مثل حلول العزل المحسنة والتدبير الذكي للمساحات المشتركة"، مشدداً على أن هذه العناصر "أصبحت معياراً مهماً وحاسماً لدى الزبناء اليوم". ولم يقف طموح المجموعة عند حدود "البناء الجيد" والمتين فحسب، بل تعداه ليشمل مفهوم "السكن الذكي" الذي يواكب الثورة الرقمية العالمية. ففي خطوة تعكس مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، بدأت إقامات المجموعة تدمج حلولا رقمية مبتكرة في تدبير المرافق المشتركة والصيانة. هذا التوجه التكنولوجي استقطب فئة جديدة ونوعية من الزبناء، لا سيما المغاربة المقيمين بالخارج (MREs) والمهنيين الشباب الذين يبحثون عن نمط حياة عصري، سلس، وخالٍ من تعقيدات التدبير التقليدي. وتساهم هذه التجهيزات الذكية بشكل فعال في تقليص تكاليف الصيانة على المدى الطويل، وتمنح السكان تجربة عيش مشتركة أكثر تنظيما ورفاهية، مما يعزز الشعور بالانتماء لمجتمع سكني راقٍ. ويشير السعداني حسني إلى أن اعتماد مسارات بناء تضمن جودة أعلى وتشطيباً أفضل، هو ما يمنح المشاريع طابعاً تنافسياً قوياً في سوق "يتجه بسرعة نحو المنتوجات العصرية والمجهزة بالكامل". ويؤكد المتحدث ذاته أن تنوع الفئات المهتمة بمشاريع المجموعة خلال سنة 2025، بما في ذلك فئات مهنية جديدة، يعكس أن السوق قد توسعت بشكل واضح، وأن الرهان على الجودة كان خياراً صائباً. من السكن إلى "فضاء الحياة".. استشراف المستقبل بعيون 2027 على مستوى الموقع، الذي يعتبر "العملة الصعبة" والركيزة الأساسية في القاموس العقاري الاستثماري، نجحت المجموعة في قراءة خريطة التوسع العمراني لمدينة طنجة بذكاء شديد. فمع اكتمال الأوراش الهيكلية الكبرى لشبكة النقل والتهيئة الحضرية خلال السنة الجارية، تمركزت مشاريع "شيماء" عند تقاطعات المحاور الطرقية الحيوية والاستراتيجية. ولم يكن اختيار المواقع عشوائياً، بل جاء بالقرب من المناطق الخدماتية الجديدة ومراكز الأعمال الصاعدة، مما يضمن للسكان سهولة التنقل والوصول إلى الخدمات. هذه الرؤية الاستباقية جعلت من اقتناء عقار في مشاريع المجموعة استثماراً آمناً لا يفقد قيمته مع الزمن، بل يزداد سعره بفضل تطور المحيط الحضري وتكامل الخدمات من مدارس ومراكز تجارية ومساحات خضراء. ويوضح المدير الجهوي، حسن السعداني حسني، أن "الموقع أصبح اليوم عاملاً مركزياً وحاسماً في قرارات الاقتناء"، حيث يبحث الزبناء عن مشاريع توفر معادلة صعبة تجمع بين الهدوء وسهولة التنقل. ويضيف أن هذا التحول في سلوك المستهلك دفع المجموعة إلى "إعادة توجيه اختيار مواقع المشاريع نحو مناطق ترتبط مباشرة بمحاور النقل الحديثة والمراكز النشيطة داخل المدينة". ويبدو أن رهان "الثقة" كان الرابح الأكبر في معادلة المجموعة الاستثمارية، في قطاع عانى فترات طويلة من تذبذب العلاقة بين المنعشين العقاريين والمقتنين. استطاعت "مجموعة شيماء" بناء رصيد قوي ومتين من المصداقية، مرتكزة على احترام صارم لآجال التسليم ومطابقة المواصفات التقنية الدقيقة للوعود التجارية المبرمة. ويشير مسؤولو التسويق بالمجموعة إلى ظاهرة لافتة تتمثل في "الزبون المتكرر"، حيث يعود عدد من المستثمرين لاقتناء وحدات جديدة في مشاريع لاحقة. كما أن عدداً كبيراً من الزبناء يوصون بمشاريع المجموعة لمحيطهم العائلي والمهني، مما يعد أقوى مؤشر تسويقي على رضا الزبناء ورسوخ سمعة المؤسسة في الوجدان المحلي. ويعتبر السعداني حسني أن "احترام الجودة والالتزام بالآجال من العوامل الحاسمة التي عززت ثقة المستثمرين"، مشيراً إلى أن هذه الثقة هي رأس المال الحقيقي للمجموعة. وبنظرة استشرافية للمستقبل، تستعد المجموعة لدخول مرحلة جديدة تزامنا مع أفق سنتي 2026 و2027، مستفيدة من الدينامية التي تعرفها المملكة ككل. وتتجه البوصلة الاستراتيجية للمجموعة الآن نحو "المشاريع متعددة الوظائف" (Mixed-use developments)، التي تدمج السكن بالمكاتب والمرافق الترفيهية في مجمعات متكاملة ومندمجة. ويرى القائمون على المجموعة أن هذا النمط العمراني هو مستقبل العقار في المدن المليونية الكبرى كطنجة، حيث يزداد الطلب على تقريب أماكن السكن من مقرات العمل والترفيه لتقليص أوقات التنقل. وفي هذا الصدد، يتوقع السعداني حسني استمرار "المنحى التصاعدي لجاذبية السوق خلال 2026 و2027″، عازياً ذلك إلى استكمال مشاريع التهيئة وتوسع المناطق العمرانية الجديدة. ويختم المدير الجهوي تحليله بالتأكيد على أن البنية التحتية الحالية تمنح المدينة أساساً قوياً للنمو المستدام، مما يجعل طنجة مؤهلة لاستقطاب فئات جديدة من المستثمرين الدوليين والمحليين خلال السنوات المقبلة. إن قصة نجاح "مجموعة شيماء للعقار" ليست مجرد سرد لمسار شركة تجارية حققت أرباحاً، بل هي مرآة تعكس نضج السوق العقاري في شمال المملكة المغربية. وتؤكد التجربة أن البقاء في هذا السوق المتغير سيكون للأكثر التزاماً بالجودة، والأقدر على استشراف حاجيات مدينة تركض بسرعة مذهلة نحو المستقبل.