تقدم الفريق الحركي بمجلس النواب بمقترح قانون يرمي إلى تعديل النظام الأساسي للوظيفة العمومية، عبر ربط مدة العطلة السنوية بالأقدمية المهنية، في خطوة تهدف إلى مراجعة منظومة التحفيز داخل الإدارات ومكافحة ظاهرة "الاحتراق المهني". وينص المقترح التشريعي، الذي يقوده رئيس الفريق إدريس السنتيسي، على تعديل الفصل الأربعين من الظهير الشريف المنظم للوظيفة العمومية. وتقضي الصيغة المقترحة بإضافة يوم ونصف يوم من أيام العمل الفعلي إلى رصيد العطلة السنوية عن كل فترة عمل مدتها خمس سنوات، سواء كانت متصلة أو غير متصلة، مع تحديد سقف ملزم لا يتجاوز ثلاثين يوماً في المجموع. ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق تنظيمي يتسم، وفق المذكرة التقديمية للمقترح، بقصور النص الحالي الصادر عام 1958 عن مواكبة التحولات الإدارية الحديثة. وبرر واضعو المقترح هذه المبادرة بأن النظام الأساسي الساري يعتمد مقاربات "جامدة" في الترقية والتحفيز، لم تعد تتلاءم مع متطلبات الرقمنة والحكامة الجيدة. ويتضمن المقترح بعداً تفسيرياً يتعلق بالصحة المهنية، إذ يربط النص صراحة بين تمديد فترات الراحة والحد من "الاحتراق المهني" الذي يهدد الموظفين ذوي المسارات الطويلة. ويعتبر الفريق أن هذا الإجراء يشكل "اعترافاً معنوياً" بالجهود التراكمية، ووسيلة ضرورية لتجديد الطاقة الإنتاجية للموظفين بما يضمن جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين. ومن الناحية الإجرائية، يوضح المقترح أن اعتماد سقف الثلاثين يوماً يهدف إلى الحفاظ على التوازن بين حقوق الموظف واستمرارية المرفق العام، نافياً أن يؤدي التعديل إلى إخلال بالسير العادي للإدارة. ويرتكز هذا التوجه على معايير دولية في تدبير الموارد البشرية تولي أهمية للجانب النفسي كعنصر فاعل في الإنتاجية. وتندرج هذه المبادرة ضمن سياق سياسي أوسع يتعلق بانتظار مراجعة شاملة لقانون الوظيفة العمومية. ويقدم الفريق الحركي (معارضة) هذا التعديل كحل مرحلي لتعزيز الثقة بين الإدارة والموظف، وخلق آلية تحفيز زمنية موازية للتحفيز المالي، في وقت تواجه فيه ميزانية الدولة ضغوطاً تحد من هوامش الزيادات الأجرية المباشرة.