تتوقف حركة السير بشكل شبه كامل عند تقاطع "قنطرة بني مكادة" بمدينة طنجة. في هذا المحور الحيوي، تتقدم مئات المركبات ببطء شديد، وسط ضجيج المنبهات ومحاولات سائقي سيارات الأجرة الكبيرة فرض مسارهم بالقوة وسط الزحام. يتكرر المشهد يوميا عند نقطة التقاء شارع مولاي سليمان بالمحور الطرقي الرئيسي الرابط بين طريق تطوان (ساحة الجامعة العربية) وطريق الرباط (شارع الجيش الملكي)، حيث يتحول العبور إلى مهمة شاقة للسائقين والراجلين على حد سواء. وعلى الرغم من وجود مساحات خضراء مشذبة وأرصفة حديثة، يضطر راجلون إلى المغامرة بعبور الطريق وسط السيارات المتوقفة أو المتحركة ببطء، في غياب ممرات آمنة تضمن لهم الأولوية، ما يخلق حالة من الفوضى المنظمة عند مدخل شارع برشلونة الذي يضخ بدوره مزيداً من العربات في شريان مشبع أصلا. عقدة توزيع معقدة ولا يقتصر دور هذا المقطع على كونه طريقا للعبور، بل يعمل كعقدة توزيع حضري تتداخل فيها الخطوط. هنا تلتقي عربات النقل المزدحم القادمة من الأحياء الشعبية مع السيارات الفارهة المتجهة نحو وسط المدينة، إضافة إلى حافلات النقل الحضري وشاحنات التوزيع. هذا التراكم الوظيفي في مساحة جغرافية ضيقة يحول التقاطع إلى نقطة احتكاك دائم، حيث يغيب قانون الأسبقية الواضح لفائدة "التفاوض الآني" بين السائقين، ما يبطئ متوسط السرعة الفعلية للمركبات خلال ساعات الذروة ويرفع من منسوب التوتر. وتشير المعطيات التقنية المراقبة لتدبير السير والجولان إلى أن "حجم المرور اليومي" في هذا المحور يتجاوز في فترات الذروة الطاقة الاستيعابية النظرية للمنشأة. ويؤدي ارتفاع "عامل ساعة الذروة" صباحا ومساء إلى وصول مؤشر "نسبة الحجم إلى السعة" إلى مستويات قياسية تقارب الرقم 1، وهو الحد التقني الذي يعني انتقال الطريق من حالة التدفق الحر إلى حالة الاختناق البنيوي. سياق وطني ضاغط ويأتي هذا الضغط المروري في سياق وطني يتسم بتحديات كبرى على مستوى السلامة الطرقية. وبحسب الإحصائيات الرسمية، يسجل المغرب سنوياً أزيد من 140 ألف حادثة سير جسمانية، تخلف أكثر من 4 آلاف قتيل، وهي أرقام تعزى جزئيا إلى عدم ملاءمة البنية التحتية في بعض النقاط الحضرية مع النمو المتسارع لحظيرة السيارات. وفي طنجة، القطب الاقتصادي الثاني للمملكة، يساهم التوسع العمراني السريع في زيادة الضغط على محاور طرقية لم تخضع لعملية تكييف وظيفي شاملة. وفيما تواصل المدينة تنزيل مشاريع تهيئة حضرية واسعة ركزت على جمالية المشهد العام، لا تزال معضلة "التنقلات" حاضرة في النقاش العمومي. ويندرج إصلاح مثل هذه العقد المرورية ضمن أهداف "مخطط التنقلات الحضرية المستدامة" (PMUD)، الذي يواجه تحدي الموازنة بين تحسين المشهد الحضري وضمان النجاعة المرورية. وتظل قنطرة بني مكادة، بوضعها الحالي، مؤشراً ميدانياً على الهوة الفاصلة بين التخطيط النظري والواقع اليومي لحركة السير، حيث ينتظر مستعملو الطريق حلولاً تقنية تفصل بين المسارات وتخفف الضغط عن أحد أهم شرايين المدينة.