توج الكاتب والصحافي عبد الواحد استيتو، الجمعة، بجائزة "احسن عمل ثقافي لتسويق صورة المدينة" ضمن فعاليات الدورة الثانية لجائزة "بيت الصحافة" للثقافة والاعلام، وذلك تقديرا لابتكاره شخصية "عمي علي" الرقمية التي توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوثيق يوميات مدينة طنجة باسلوب ساخر ومبتكر. وشهد حفل التتويج لحظة استثنائية تمثلت في افتتاح فقرات الامسية من قبل الشخصية الافتراضية المحتفى بها، حيث ظهر "عمي علي" على الشاشة مخاطبا الحضور، في سابقة تعكس التداخل المتزايد بين السرد الرقمي والواقع الثقافي، وتكرس نجاح هذه التجربة في الخروج من العالم الافتراضي الى منصات الاعتراف المؤسساتي. واعرب استيتو، عقب تسلمه الجائزة، عن "اعتزازه البالغ" بهذا التتويج الذي وصفه بالمحطة المهمة في مساره الابداعي، موجها عبارات الشكر والامتنان لمؤسسة "بيت الصحافة" على هذه الالتفاتة التي تعكس انفتاح المؤسسة وادراكها العميق للتحولات التي يعرفها المشهد الاعلامي والثقافي. وأعرب غي تصريحات لجريدة طنجة 24 الإلكترونية، ان الجائزة ليست مجرد تشريف شخصي بقدر ما هي انتصار لنمط جديد من السرد يزاوج بين التكنولوجيا والهم الثقافي. وفصل الكاتب في خلفيات ابتكار هذا النموذج التواصلي، مؤكدا انه جاء استجابة للحاجة الملحة الى صيغ مبتكرة تخاطب الساكنة المحلية بعيدا عن لغة "الخطابة المباشرة" التي لم تعد تحقق الاثر المطلوب. واوضح ان الشخصية صممت لتكون مراة للمجتمع المحلي، حيث يحمل "عمي علي" صفات "الانسان الطنجاوي" بكل عفويتها وميزاتها، دون اغراق الشخصية في سيرة ذاتية معقدة او مرجعية تاريخية ثقيلة، لجعله قريبا من المتلقي كصديق يشاركه يومياته. واضاف استيتو ان تنفيذ هذا المشروع ظل فكرة مؤجلة لسنوات، بانتظار نضوج الادوات التقنية التي تتيح تحويل النص السردي المكتوب الى محتوى بصري تفاعلي، مشددا على ان التكنولوجيا تظل مجرد اداة لخدمة المحتوى الانساني والابداعي، حيث تم توظيف تقنية "التراكم البصري" لترسيخ ملامح الشخصية وهندامها المميز ب"الطربوش" كعلامة بصرية دالة. واعتبرت لجنة التحكيم ان قدرة هذه الشخصية على النفاذ الى شرائح واسعة من الجمهور، وتقديم رسائل توعوية في قالب ترفيهي، تمثل شكلا متطورا من اشكال "تسويق صورة المدينة"، حيث يتم تصدير صورة طنجة ليس فقط كوجهة سياحية وعمرانية، بل كفضاء انساني حي يضج بالحكايات والتفاصيل. ويعد هذا التتويج اعترافا صريحا بقدرة المحتوى الرقمي الهادئ والذكي على التاثير وصناعة الراي العام، حين ينجح المبدع في الموائمة بين التطور التكنولوجي المتسارع والعمق الانساني للرسائل الموجهة، مؤسسا بذلك لمرحلة جديدة من الصحافة الثقافية التي تتجاوز القوالب الكلاسيكية.