ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد لتتجاوز 116 دولارًا للبرميل، في مؤشر واضح على تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة، وسط مخاوف متزايدة من تعطل إمدادات الطاقة، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من التراجع والقلق. وبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، فإن أسعار خام برنت، المؤشر العالمي للنفط، تجاوزت 116 دولارًا للبرميل، بعدما كانت قد أغلقت عند 112.57 دولارًا يوم الجمعة، ما يمثل ارتفاعًا بنسبة 56% منذ بداية الحرب. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط، المؤشر الأميركي، إلى نحو 102 دولار للبرميل، مقارنة ب99.64 دولارًا عند إغلاق يوم الجمعة، بزيادة بلغت 5.5%. ويأتي هذا الارتفاع في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما انعكس مباشرة على أسواق الطاقة، خصوصًا مع القلق من تأثير أي اضطراب محتمل في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وفي هذا السياق، شهدت المنطقة خلال الأيام الماضية سلسلة تطورات ميدانية، من بينها إطلاق الحوثيين، المدعومين من إيران، صاروخًا باتجاه إسرائيل مع تهديدهم بمزيد من الهجمات، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات استهدفت بنى تحتية في طهران ومناطق أخرى، قبل أن ترد إيران بدورها. بالتوازي، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ هجوم أوسع في إطار محاولة فتح طرق الشحن، في وقت وصلت فيه نحو 2500 عنصر من مشاة البحرية الأميركية ومئات من القوات الخاصة إلى الشرق الأوسط، ما يعكس مستوى الاستعداد العسكري المتصاعد. ولم تقتصر التداعيات على سوق النفط، إذ تراجعت الأسواق المالية في آسيا بشكل ملحوظ، حيث انخفض مؤشر "نيكاي 225" في اليابان بأكثر من 4%، كما تراجعت الأسهم في كوريا بنحو 4%، وسجلت أسواق هونغ كونغ والصين انخفاضات إضافية. كما تشير العقود الآجلة لمؤشر "ستاندرد آند بورز 500" إلى توقعات بتراجع عند استئناف التداول في الولاياتالمتحدة. في المقابل، استقرت أسعار البنزين في الولاياتالمتحدة عند معدل 3.98 دولار للغالون، رغم ارتفاعها بنسبة 34% منذ بداية الحرب، فيما ارتفعت أسعار الديزل إلى 5.41 دولار، بزيادة بلغت 44%. في المحصلة، تعكس هذه المؤشرات أن الحرب لم تعد محصورة في بعدها العسكري، بل بدأت تفرض إيقاعها على الاقتصاد العالمي، مع ترابط واضح بين الميدان والأسواق، ما ينذر بموجة تداعيات أوسع إذا استمر التصعيد دون أفق للتهدئة.