أفادت مصادر متطابقة بأنه جرى مؤخرا إحالة ملفات مجموعة من الوحدات الإنتاجية للخبز والحلويات بمدينة طنجة على أنظار العدالة، وذلك عقب صدور قرارات إدارية بإغلاقها إثر تورطها في خروقات جسيمة مست شروط النظافة والمعايير الصحية المعمول بها. وعلم لدى المصادر ذاتها أن الأسبوع المنصرم شهد مثول أرباب ومسيري أربع مخابز ب "عاصمة البوغاز" أمام المحكمة، للاستماع إليهم بشأن المحاضر التي حررتها لجان المراقبة المختلطة بحضور عناصر الشرطة القضائية، وهي الملفات التي يُنتظر أن تترتب عنها غرامات مالية زجرية تهدف إلى ردع المخالفين وضمان الامتثال التام للضوابط القانونية المرتبطة بسلامة المواطنين. وتأتي هذه التحركات القضائية والإدارية في سياق تكثيف لجان المراقبة الإقليمية لنشاطها الميداني الاعتيادي، لاسيما مع اقتراب شهر رمضان المبارك الذي يمثل ذروة الاستهلاك، حيث تواصل هذه اللجان جولاتها التفتيشية الصارمة لضبط جودة المواد الغذائية وتتبع مسارها، وكذا مراقبة الأسعار وحماية القدرة الشرائية والصحة العامة. وكانت عمليات التفتيش الدقيقة قد كشفت عن اختلالات تقنية وصحية وصفت ب "الخطيرة" في بعض المخابز الشهيرة بالمدينة؛ شملت رصد غياب تام لشروط النظافة، وتواجد حشرات (صراصير وعناكب) داخل فضاءات التحضير، فضلاً عن تهالك المعدات وظهور الصدأ على آليات العجن، وعدم تجديد البطاقات الصحية للعاملين أو توفرهم على اللباس الوقائي المناسب. كما وقفت اللجان المختلطة على تجاوزات أمنية تهدد سلامة الجوار والعمال، من بينها تخزين كميات كبيرة من المحروقات (الكازوال) في صهاريج عشوائية تحت أرضية تفتقر لأدنى معايير الوقاية من الحرائق، بالإضافة إلى غياب أجهزة الاستشعار وأنظمة الإطفاء والتشوير التحذيري الضروري في مثل هذه المنشآت. وفي السياق ذاته، شملت قرارات الإغلاق وحدات تبين أنها تزاول نشاطها خارج الإطار القانوني المطلوب، من خلال استغلال رخص قديمة (قاعة شاي) لا تتناسب وطبيعة النشاط المزاول فعليا (مخبزة وحلويات)، وهو ما اعتبره مراقبون محليون استهتاراً بالمنظومة القانونية المنظمة للقطاع وبصحة المستهلك. وقد لقيت هذه التدخلات الحازمة صدى واسعاً لدى ساكنة مدينة طنجة، التي طالبت باستدامة هذه الحملات الرقابية وتعميمها على كافة نقاط البيع والإنتاج، لضمان جودة المنتجات الاستهلاكية وتحصين الأمن الصحي للمواطن المغربي.