نفت إدارة "مخبزة باريس" بمدينة طنجة، بشكل قاطع، الأنباء التي تحدثت عن إغلاق أبوابها لأسباب تتعلق بخرق معايير السلامة الصحية، مؤكدة أن تعليق نشاطها التجاري يعود حصريا لدواع تنظيمية ترتبط بتحيين رخصة الاستغلال، وأخرى تقنية تهم إنجاز إصلاحات هيكلية وانتقال طاقي. وأوضحت ادارة المنشأة، في بلاغ صحفي موجه للرأي العام، أن الأخبار المتداولة عبر بعض المنصات الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي حول تدخل لجان المراقبة لإغلاق المحل إثر تسجيل خروقات صحية، "هي أخبار عارية تماما من الصحة ولا تستند إلى أي مصدر رسمي". وعزت الإدارة قرار الإغلاق المؤقت إلى مسطرة إدارية معقدة، فرضتها حتمية تحويل وتحيين رخصة الاستغلال التجارية إثر وفاة المالك الأصلي للمحل. وأدخلت هذه الوضعية الورثة والمستغلين الحاليين في مسار قانوني طويل لتغيير اسم المستفيد من الرخصة لدى المصالح الإدارية المختصة بجماعة طنجة. وتواجه مئات المحلات التجارية والحرفية العائلية في مختلف المدن المغربية تعقيدات بيروقراطية مماثلة عند انتقال الملكية للورثة. وتتطلب مسطرة نقل رخص الاستغلال المرور عبر سلسلة من الإجراءات المتقاطعة بين الملحقات الإدارية، وأقسام الشؤون الاقتصادية، ومصالح التعمير. ويخلق هذا المسار الإداري، بحسب مصادر مهنية، فجوة زمنية حرجة بين ضرورة استمرار النشاط التجاري لتأمين الدخل اليومي للمستخدمين والورثة، وبين الوضعية القانونية للمحل التي تظل معلقة إلى حين تصفية التركة واستكمال التراخيص المحدثة، مما يجعل هذه المؤسسات عرضة لقرارات الإغلاق الإداري المؤقت رغم التزامها الضريبي والجبائي. وعلى المستوى التقني، استغلت إدارة المخبزة هذا التوقف التنظيمي لإطلاق ورش شامل لتحديث تجهيزاتها المهنية. وتشمل الأشغال الجارية في المقر الواقع بحي السواني، تحويل نظام الطاقة المستعملة في الأفران إلى بدائل حديثة، وإصلاحا شاملا للشبكة الكهربائية لتتلاءم مع معايير السلامة المهنية المعاصرة. وتندرج هذه الأشغال، وفق القائمين على المؤسسة، في إطار الاستجابة ل"التقادم المادي" لبعض فضاءات الإنتاج، بهدف تحسين ظروف العمل والرفع من جودة الخدمات. ورفضت الإدارة بشكل حازم تصنيف ملاحظات لجان المراقبة المختلطة ضمن خانة "الاختلالات الجوهرية" التي تمس بسلامة المنتجات الغذائية المقدمة للمستهلك. وشدد البلاغ على حرص المخبزة الدائم على "احترام جميع المعايير الصحية والقانونية المعمول بها"، مبرزا التزام الإدارة التام بتقديم منتجات عالية الجودة تحظى بثقة زبائنها، وهي الثقة التي تراكمت على مدى عقود من الممارسة المهنية في السوق المحلية لمدينة طنجة. وباشرت الإدارة، فور توصلها بملاحظات اللجنة الإقليمية للمراقبة، تنزيل خطة عمل تصحيحية متكاملة. وتتضمن هذه الخطة إعادة هيكلة وتوسعة فضاءات العمل، وتجديد معدات التبريد والتخزين، وإعادة هندسة مسالك توزيع المواد الأولية داخل الورش، مع تعزيز صارم لبروتوكولات النظافة لتتطابق كليا مع دفاتر التحملات الحالية. ميدانيا، أحدث الإغلاق المؤقت ل"مخبزة باريس" فراغا ملحوظا في الدينامية التجارية لحي السواني. وعبر عدد من القاطنين عن افتقادهم لخدمات هذا المحل الذي يعتبر جزءا من المشهد التجاري اليومي للمنطقة، فضلا عن كونه يشكل مصدر رزق مباشر لعدد من العمال والحرفيين المتخصصين في قطاع المخبوزات والحلويات. ويرى فاعلون في قطاع المخابز والحلويات بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة أن هذه الواقعة تسلط الضوء على تحديات هيكلية تواجه الوحدات الإنتاجية الصغرى والمتوسطة. وتجد هذه المؤسسات نفسها مضطرة للموازنة الصعبة بين الحفاظ على طابعها الحرفي واستقرار أسعارها، وبين الاستجابة لضوابط المراقبة الصارمة التي تفرض ضخ استثمارات مالية دورية لتحديث البنيات التحتية. وفي ختام بلاغها، وجهت إدارة المخبزة دعوة صريحة لمختلف المنابر الإعلامية والصفحات الإخبارية للتحلي بالدقة والمسؤولية في نشر وتداول الأخبار. وطالبت بالاعتماد حصريا على المصادر الرسمية قبل تداول أي معلومات "قد تسيء إلى السمعة التجارية للمؤسسة". وأكدت الإدارة للمستهلكين أن المخبزة ستستأنف نشاطها المعتاد "بشكل طبيعي فور الانتهاء من الأشغال والإجراءات الجارية"، مجددة التزامها الثابت بتقديم أفضل الخدمات لزبائنها فور استصدار التراخيص الإدارية المحدثة وإنهاء كافة التحديثات التقنية.