حذر مرصد حماية البيئة والم0ثر التاريخية بطنجة، الأربعاء، من أن مشروع "تصميم التهيئة" الخاص بمقاطعة طنجةالمدينة لعام 2026 يهدد المجالات البيئية والهوية التاريخية للمدينة، مطالبة السلطات بمراجعة جوهرية للوثيقة العمرانية. وأفاد المرصد في بلاغ؛ أنه أودع مذكرة ترافعية ضمن مسطرة "البحث العلني"، تهدف إلى تحويل المشروع من "إطار تقني لتنظيم التوسع العمراني" إلى أداة فعلية لحماية الرصيد الطبيعي والحضاري. وسجل المرصد اختلالات منهجية في إعداد المشروع، أبرزها محدودية المقاربة التشاركية وضعف التواصل العمومي. معتبرا أن تجزئة التخطيط وحصره في مقاطعة واحدة يضعف التماسك المجالي للمدينة، منتقدا الاعتماد على مقاربة قانونية وتقنية تتجاهل التحولات المناخية والديمغرافية. ورغم ترحيب الهيئة بتنصيص المشروع على مسافة ارتداد تبلغ 10 أمتار حول المواقع الأركيولوجية وتصنيف بعض المجالات كمناطق محمية، إلا أنها حذرت من استمرار اختلالات بيئية، تشمل الترخيص بتدخلات عقارية في مناطق حساسة وشق طرق للسيارات داخل الغابات. ونبه البلاغ إلى تزايد الضغط العمراني على الساحل الغربي لطنجة، وتقلص مساحات الغابات الحضرية. مشيرا إلى غياب الحماية للأودية، مما يفاقم مخاطر الفيضانات ويهدد التوازنات الإيكولوجية. وأوردت المذكرة حالات ميدانية شملت خروقات في المجال الساحلي، وفتح مناطق غابوية للبناء في كل من غابات الرميلات ومديونة ورأس سبارطيل (كاب سبارطيل) والمنطقة الواقعة جنوب السلوقية. على الصعيد البيئي، قدرت الهيئة النقص المسجل في الفضاءات الخضراء والساحات العمومية بحوالي 700 هكتار، يتركز خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة، مشددة على دور هذه الفضاءات في الحد من آثار التغيرات المناخية. تراثيا، انتقد المرصد غياب "تنطيق تراثي دقيق" واستمرار هشاشة المآثر التاريخية. وسجل ضعف الضوابط العلمية في عمليات الترميم، وإقصاء معالم ذات قيمة تاريخية من الحماية المنصوص عليها في تصميم التهيئة. ودعا المرصد السلطات المعنية إلى إعادة تصنيف المجالات الطبيعية كمناطق محمية، وتحويل الأودية إلى ممرات بيئية، مع إحداث مساحات خضراء جديدة وإدماج البعد المناخي في التخطيط الحضري. كما أوصت الهيئة باعتماد ميثاق معماري خاص لحماية المدينة العتيقة، وتبني استراتيجية لتأهيل طنجة للتصنيف ضمن التراث العالمي لليونسكو، مؤكدة أن مقترحاتها تدعم "تنمية عادلة ومستدامة تضع الإنسان في صلب القرار العمومي".