منتدى الأعمال المغربي السنغالي بالدار البيضاء يراهن على دفع الاستثمار والشراكات الثنائية    سفيان أمرابط يجتاز جراحة الكاحل بنجاح    عاصفة قوية تعزل سبتة السليبة بحرا وجوا    اختناق مأساوي يودي بحياة ثلاثة أشخاص ويعيد مخاطر سخانات الغاز إلى الواجهة    أخنوش: الحكومة تعمل على تجويد القوانين لمواكبة التحولات في الشغب الرياضي    آمنة بوعياش تتسلم مفتاح بلدة «جانتيتيليكو» المكسيكية تكريما لجهودها في مجال حقوق الإنسان    قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني يلتق معي مدير الشرطة الدانماركي    أخنوش: المقاربة الحكومية المندمجة حوّلت ملاعب القرب إلى أدوات فعلية للتربية وبناء الرأسمال البشري المحلي    رئيس الاتحاد الإسباني يقول إن بلاده ستستضيف نهائي كأس العالم 2030    الجديدة تحتفي برأس السنة الامازيغية في حفل بهيج بمسرح عفيفي .    الاستثمار يعمّق تعاون المغرب والسنغال    نشرة إنذارية تحذر من أمطار ورياح قوية بالمملكة    حوادث السير تنهي حياة 24 شخصا في أسبوع واحد    بورصة الدار البيضاء تغلق على ارتفاع    حوض سبو: السدود تُسجل نسبة ملء تفوق 66 في المائة    عدد كبير من المغاربة... إسبانيا تبدأ تنظيم وضعية نحو نصف مليون مهاجر    مجلس السلام وقضية الصحراء المغربية: بين الفرص الدبلوماسية ومخاطر التحولات الدولية    بحر قوي الهيجان مع أمواج عاتية بالسواحل الأطلسية والمتوسطية    الجيش الملكي يواجه أرسنال في نصف نهائي أول نسخة من كأس أبطال السيدات    حكومة إسبانيا تضع خطة لتسوية أوضاع نصف مليون مهاجر غير نظامي    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    إسبانيا تعتزم تسوية أوضاع 500 ألف مهاجر غير نظامي لإنعاش الاقتصاد    الخدمات تتوسع لأسرة التربية والتكوين‬    ماذا ينتظر غزة بعد عودة رفات آخر أسير إسرائيلي؟    ندوة تتدارس التحرر والآداب بإفريقيا    سيدي بنور .. تساقطات مطرية استثنائية تنعش الآمال بموسم فلاحي واعد    الذهب والفضة بالقرب من مستويات قياسية مرتفعة    المنتخب المغربي يفوز بدوري "ويك فوتسال" في كرواتيا    كلام عابر: العواطف، العقل، ومعنى التاريخ    المغرب يبصم على نتائج مشرفة في الدوري العالمي الممتاز للكراطي بإسطنبول    بلاتر رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال أمريكا    كيش الوداية يحتضن أمسية تذوق صينية بدعم من مكتب التكوين المهني    سجل الأمم المتحدة يفرض البحث عن بدائل : مجلس السلام نموذجًا    كوريا الشمالية تطلق "مقذوفا" على الأقل باتجاه بحر اليابان    سلمان رشدي يحذر من أخطار "العنف السياسي"    مجلس النواب يصادق على مشروع القانون المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة            أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الثلاثاء    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الارتفاع    تركيا تحظر الاحتجاجات قرب سوريا    البرلمان الفرنسي يقر حظر شبكات التواصل الاجتماعي على القاصرين دون 15 عاما    العرفي يعالج الجبايات بمجلة "ريمالد"    بحث يفسر ضعف التركيز بسبب قلة النوم في الليل        جسور بين أصيلة ومكتبة الإسكندرية    فيلم صُوّر في طنجة يفتتح مهرجان مالقة ويواصل تألق مريم التوزاني دوليًا    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    مؤسسة الدوحة للأفلام تعلن عن 57 مشروعاً من 46 بلداً ضمن دورة منح الخريف 2025    "ميرسي" يطيح بفيلم "أفاتار" من صدارة شباك التذاكر في أميركا الشمالية    محدودية "المثبّطات" وبطء الترخيص يعيقان العلاجات الدموية المبتكرة بالمغرب    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    فرنسا.. الباحثة المغربية نبيلة بوعطية تحصل على جائزة أنسيرم عن أبحاثها في علم الوراثة    تافراوت تطلق أول "فرقة دراجين" لحفظ الصحة بالمغرب: استثمار في الوقاية ورقمنة للعمل الميداني    علم الأعصاب يفسّر ظاهرة التسويف .. دائرة دماغية تكبح الحافز    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل نجعل من السياحة عبادة ؟…
نشر في تطوان بلوس يوم 01 - 08 - 2020

جاء في القرآن الكريم " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ….
وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ
وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ[1]

خلق الله سبحانه آدم وزوجه وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ، وشاءت حكمته سبحانه أن تكون الأرض وجهة الانسان ينزل إليها يعيش فيها حياته الأولى قبل الموت ، وهو بذلك سائح ما دام على الأرض يعمل ويكد ويسافر فيها على هدى من الله ورسله ، زاده تقوى الله ، ثم يرجع منها إلى عالم آخر والحياة الأبدية ليستقر فيها في المكان الذي كان يعمل من أجله ويسعى إليه في حياته الأولى .
أول السائحين
جعل الله من آدم وزوجه أول سائحين وجعل من الأرض وجهة لهما وكان عليهما وعلى ذريتهما أن يعبدوا الله وحده ويسيحوا ويسيروا في الأرض والانتفاع بما فيها من خيرات على هدى من الله سبحانه وبما سيأتي به رسله من عنده (قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون والَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [2].
بعد النبي آدم بعث الله رسل وأنبياء بلغوا رسالات الله إلى عباده وكان من الناس من استمع إليهم فاستناروا بهديهم ولم يضلوا الطريق ، وكان منهم من لم يستمع إليهم فكانت حياتهم ومعيشتهم ضنكا نسوا الله فأنساهم أنفسهم وغضب عليهم.
شاءت رحمة الله سبحانه وتعالى أن ينزل عقابه على الطغاة المفسدين في الأرض ليطهرها منهم (ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ .إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ. وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ. وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ. الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ. فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ. فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ
عَذَابٍ. إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ.) [3].
وشاء الله سبحانه وتعالى أن يتم نعمه على عباده وتظل رسالاته وكلامه (القرآن الكريم ) محفوظا بين البشر ولا يتم تحريفه كما فعل من قبل بكتبه كالتوراة والإنجيل ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )[4]، وأن يرسل الله سبحانه وتعالى رسولا إلى الناس كافة ورحمة للعالمين (ومَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا )[5]، وانتشر دين الله عز وجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده ، وأصبح كلام الله يتلى على الناس ليلا ونهارا ( يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ)[6].
جعل الله عز وجل في كتابه العزيز آيات معجزات تدعو إلى الإيمان، فمنها ما تخاطب عقول عوام الناس وإرشادهم إلى عدم عبادة التماثيل والأوثان التي لا تنفع ولا تضر، ومنها ما تدعو إلى التفكر في ملكوت السماوات والأرض وأن لها خالق ومدبر، ومنها ما تخبر عن بداية وكيفية خلق السماوات والأرض هداية للفلكيين والعلماء، ومنها ما تبين بداية خلق الإنسان من طين وتطوره في رحم أمه ليكون نطفة ثم علقة
ثم مضغة ثم عظاما ثم خلقا آخر ثم الموت ثم البعث ليؤمن الأطباء وغيرهم .
ومنها ما يرشد إلى كيفية إحياء الأرض وخروج المرعى والثمرات وحب الحصيد للفلاحين وغيرهم ، ومنها ما يتحدى الشعراء والكتاب من الإنس والجن بجمال التعبير وقوة التأثير ، ومنها ما تخبر علماء التاريخ والآثار عن مآل ومواقع أقوام سابقين مكذبين ، ومنها ما تخبر عن موقع وأحداث وقعت كانتصار الروم على الفرس بعد بضع سنين ويصادف ذلك فتح مكة قريبا بغير حرب، ومنها ما تخبر عن هزيمة الكفار وانتشار الدين في الأرض الخ. (ولقد ضربنا للناس فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ )[7].
وجاء في القرآن الكريم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ…
لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) [8]
خير السائحين
فضل الله الرسل بعضهم على بعض وجعل محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيئين ورسولا للناس كافة ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ )[9] ، وأمر المسلمين بأن يطيعوا رسوله ويجعلوا منه أسوة لهم (لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)[10].
أسفار ورحلات النبي
سافر النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وخصوصا بعدها ليبلغ رسالات الله إلى عباده نذكر منها :
رحلات الدعوة إلى الله
بعد فترة من نزول الوحي كان على النبي صلى عليه وسلم أن يبلغ رسالات الله إلى عباده وأن يرحل إلى
القبائل ليدعوهم إلى الإسلام ( وكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ) [11].

رحلة الإسراء والمعراج
كانت أعظم رحلات النبي صلى الله عليه وسلم رحلة الإسراء والمعراج في ليلة واحدة ، فقد أسري به من
المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هو السميع الْبَصِيرُ )[12]. وجاء في كتب السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه جبريل عليه السلام ليلا وجيء للنبي بالبراق فحمل عليها بين السماء والأرض، حتى انتهى إلى بيت المقدس فوجد إبراهيم الخليل وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء فصلى بهم جميعا وأمهم. بعد ذلك جيء للنبي بالمعراج فصعد هو وجبريل السماوات الأولى إلى السابعة ، وفي كل سماء كان يرى فيها من آيات الله الكبرى : ملائكة كرام ورسل وأنبياء ، رجال ونساء يعذبون ، و الجنة وما فيها من نعيم مقيم ، والنار ما فيها من عذاب أليم ، حتى انتهى به المطاف إلى سدرة المنتهى ( وهي شجرةٌ عظيمةٌ بها من الحُسْنِ ما لا يستطيعُ أحدٌ من خَلْقِ اللهِ أن يَصِفَهُ )، فكان صلى الله عليه وسلم كما قال سبحانه قاب قوسين أو أدنى من ربه (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى .مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى. وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى .إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى. عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى .ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى. وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى .ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى . فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى. مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى. أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى .َولقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى . عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى. عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)[13].
خلال هذه الرحلة الكبرى من الأرض إلى السماء ، شاءت رحمة الله تعالى أن يكرم عبده بهدية أخرى وهي إقامة الصلاة يستطيع العبد من خلالها أن يتصل بربه وهو على الأرض خمسة مرات في كل يوم يخاطب الله عز وجل مباشرة ويسمع كلامه (القرآن ) من إمام المسجد أو يتلوه إن كان منفردا.
رحلة الهجرة
كانت له صلى الله عليه وسلم رحلة أخرى مهمة هي الهجرة إلى المدينة بعد سنوات طوال من إيذاء مشركي مكة له ولأصحابه ، فأمر رسول الله عليه الصلاة والسلام أصحابه بالهجرة إلى المدينة ، فخرجوا أفراداً، وتأخر هو حتى أذن الله له بالهجرة (إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) [14].
رحلات الغزو والنصر
أكثر رحلات النبي صلى الله عليه وسلم كانت غزوات لنصر دين الله وكسر شوكة المشركين المعتدين بعد أن أذن الله تعالى بقتالهم (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ، وإن الله على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ، وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)[15].

رحلة العمرة
جاء في كتب السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج هو وأصحابه إلى مكة خلال السنة السادسة بعد الهجرة لأداء العمرة ليس معهم إلا سلاح السفر ولا يريدون قتال المشركين، ولبسوا ملابس الإحرام ، ولكن مشركو مكة منعوهم من ذلك وانتهى الأمر بصلح الحديبية ، وجاء في بعض كتب التفاسير أن المسلمين نالهم حزن كبير بعدما منعتهم قريش من أداء مناسك العمرة ومن شروط صلح الحديبية ، وفي طريق العودة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الفتح ، فقال صلى الله عليه وسلم "لقد أنزلت عليّ سورة لهي أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس[16] ، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم(إنا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا .وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا. هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا)[17].
رحلة الفتح
نقضت قريش شروط صلح الحديبية الذي عقدته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كان عليه إلا أن يخرج ، خلال شهر رمضان سنة ثمان للهجرة ، في أزيد من عشرة آلاف مجاهد من أصحابه وأنصاره وتحقق بذلك وعد الله سبحانه ، ودخل الرسول وأصحابه مكة دون مقاومة تذكر ، وتحقق بذلك وعد الله عز وجل ونصره ودخل الناس : العرب ثم الأمم الأخرى من بعدهم في دين الله أفواجا (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ . وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا )[18].
رحلة حجة الوداع
بعد ذلك كانت آخر رحلة للنبي هي إلى بيت الله الحرام لقضاء فريضة الحج، وخرج معه صلى الله عليه وسلم عشرات الآلاف من المسلمين رجالا ونساء، ثم لبى الله مع المسلمين "لبيكَ اللهم لبيك، لبيك لا شريكَ لك لبيك، إن الحمدَ والنعمةَ لك، والملك، لا شريك لك" [19]، وبعد قضاء مناسك الحج وتعليم الناس مناسكهم خطب فيهم يوم عرفة خطبة الوداع جاء فيها .
" أيها الناس ! اسمعوا مني ما أبين لكم، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا.أيها الناس: إن دماءكم وأعراضكم عليكم حرام… إنما المؤمنون إخوة، ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلا عن طيب نفس منه. ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد.فلا ترجعن بعدى يضرب بعضكم رقاب بعض، فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعده: كتاب الله وسنة نبيه، ألا هل بلغت.أيها الناس : إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، كلكم لآدم وآدم من تراب ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم . وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى.ألا هل بلغت؟.اتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيراً، ألا هل بلغت ؟ [20]. قال العلماء ، ولما فرغ صلى عليه وسلم من خطبته هذه نزل عليه قوله سبحانه : ( 0لْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نعمتي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً )[21].
وهكذا حظيت البشرية في النهاية بأحسن كتب الله، وخير رسله ، وأفضل العابدين والمجاهدين في سبيل الله والداعين إلى إليه والأسوة الحسنة للمسلم في كل شيء وخير السائحين فتمت بذلك نعمة الله على عباده المؤمنين . وكان حقا علينا أن نتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنا حقا نحب الله ورسوله ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الكَافِرِين) [22] .
السياحة عبادة
يمكن القول أن السياحة في الإسلام عبادة مستمرة على الأرض لا تنتهي إلا بالرحيل عنها وهي رحلات تهم جوانب روحية كأداء فريضة الحج وشعيرة العمرة، وتهم جوانب ثقافية كطلب العلم والتعلم وأخذ العبرة من بقايا بعض الأقوام ، وتهم جوانب اقتصادية كعمليات البيع والشراء، وجوانب اجتماعية كزيارة الأقارب والأصدقاء، وجوانب ترفيهية كالترويح عن النفس وزيارة الأماكن الطبيعية والتأمل فيها . وينتج عن هذه الرحلات والأسفار منافع كثيرة اقتصادية واجتماعية وعمرانية وثقافية ويتعارف الناس على ما عند بعضهم البعض وتنشط حركة النقل وبناء المؤسسات الإيوائية والمبادلات التجارية والعمالة والخدمات وفي ذللك أيضا ابتلاءات للمؤمن والصبر على مشاق هذه السياحة ! .
إن السياحة في هذه الحياة الدنيا أسفار ورحلات ممتعة لمن وفقه الله تنتهي بالمسلم دخول إلى الجنة … نعم كل مسلم آمن بالله وحده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعمل صالحا يدخل الجنة إلا من أبى أن يدخل الجنة . قال رسول الله " كل أمتي يدخل الجنة إلا من أبى! قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟! قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى"[23]
ismail emran @gmail .com
[1] سورة النحل آية 89
[2]سورة البقرة 38/39
[3] سورة الفجر
[4]سورة الحجر 9
[5]سورة سبأ 28
[6]سورة المائدة 16
[7]سورة الروم 58
[8] سورة التوبة
[9]سورة الأنبياء 107
[10]سورة الأحزاب 21
[11]سورة الشورى 7
[12]سور الإسراء 1
[13]سورة النجم 1/18
[14]سورة التوبة 40
[15]سورة الحج 39/40
[16]حديث رواه البخاري http://islamqa.info/ar/217721
[17]سورة الفتح 1/3
[18]سورة النصر
[19] حزن المسلمون كثيرا هذه السنة لإغلاق البيت الحرام في وجه الحجاج وإلغاء فريضة الحج بلاد المسلمين وحصرها على قليل من السعوديين بسبب وباء كورونا وحزنوا لعدم رؤيتهم لضيوف الرحمن في البيت العتيق وتلبيتهم ووقوفهم بجبل عرفة .
[20]الراوي– المحدث: الألباني – المصدر: فقه السيرة. الصفحة 454 .http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=322151
[21] سورة المائدة 3
[22] سورة أل عمران 3132
[23] حديث صحيح رواه البخاري. شرح-حديث-كل-امتي-يدخلون-الجنة https://binbaz.org.sa/fatwas/15306/


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.