وفاة الطيب بن الشيخ وزير الصحة الأسبق    اللجنة التحضيرية لمؤتمر البام.. المنصوري « تتمرد » على بنشماش    هيأة مستقلة للمناصب العليا    التحقيق في فضائح التعمير بالرباط    المالكي يمنع توظيف خليلات رؤساء الفرق    « الإتحاد العام » يمنح إشارة المسؤولية المجتمعية لهذه المقاولات    «الإيكونوميستا»: إسبانيا أول شريك تجاري للمغرب للعام السابع على التوالي    برلمانيون يتهمون الحكومة بحماية المفسدين    أكادير تجني ثمار التخفيضات الجوية ومطار المسيرة يحقق أعلى الأرقام    مخطط تجسس ب”واتساب”    الجعواني تصدى لجروس بسبب الرجاء !!    الريال يحسم رسميا مصير توني كروس    كيف وضع هدف كودجو في الوقت بدل الضائع نهضة بركان في المقدمة    تاونات.. المصادقة على 33 مشروعا لمبادرة التنمية البشرية    الداخلة.. إيقاف قاربين على متنهما شخصان و800 لتر من البنزين    اكادير: اندلاع نيران بحافلة متوجهة للبيضاء قبيل آذان صلاة الصبح    أمطار مرتقبة في طقس اليوم الإثنين    إدارة الوداد تدعو عموتة لحضور نهائي دوري أبطال إفريقيا    خمسيني ينهي حياته ليلة الثالث عشر من رمضان    النقاب يجبر طبيبا على الاستقالة    30 ألف درهم لمن يدل على قاتل طليقته بالرصاص    تكريم عبيد بمكناس    قرقيبو وذكريات مع إليسا    فيلم"صوفيا"للمخرجة المغربية مريم بن مبارك يتوج بأحسن ممثلة و أحسن سيناريو في جوائز النقاد السنوية    بوسيل وبطمة في “البزار”    رسميا.. مطلوب اعتقال "أسانج" في السويد في قضية اغتصاب    الشعب الجزايري داير ثورة على النظام العسكري الي حاكم من 1962    الجديد ف حراك الجزاير: اعتقال جنرال اخر و بداية المحاكمات    مبادرة جمعوية "تغرس الأخوة" بمدينة الصويرة    تقرير.. المغرب حقق 27.5 مليار دولار من صادرات الذهب والفوسفاط    رونار يهنئ نهضة بركان    الحوار حول الهيئة الانتقالية تستأنف الإثنين في السودان    مرتضى منصور: أشكر الشعب المغربي على حسن الضيافة    احتقان بتعاونية “كولينور” والعمال يدخلون في إضراب مفتوح عن العمل    ترامب متوعدا: إذا أرادت طهران “خوض حرب” فسيكون ذلك “النهاية الرسمية لإيران”    اختتام فعاليات الملتقى القرآني الثالث للحافظات    «يولر هرميس»: المغرب تلميذ غير نجيب في آجال الأداء    خسارة مزدوجة للزمالك    إيفي: المغرب يمنع دخول محامين إسبان ونرويجيين    "البراكنةة" ينتزعون فوزا ثمينا في ذهاب نهائي "الكاف"    باطمة : ما حدث مع علي المديدي في” الزمن الجميل “مثل ما عشته في “عرب أيدل”-فيديو    مقتل 11 شخصا في مذبحة جماعية شمال البرازيل    الكنيسة الكاثوليكية بالعرائش تشارك في إفطار التسامح    نهائي كأس الكونفدرالية: كودجو ينسف المخطط المصري في آخر دقيقة    الإماراتية فتحية النمر: علاقتنا بالمغرب وطيدة إبداعيا وثقافيا -حوار    أبو زيد: إسرائيل استولت على 3 ملايين وثيقة وطردت 635 مغربيا    دراسة … تناول عصائر الفواكه المصنعة قد يؤدي إلى الوفاة المبكرة    تساؤلات حول نجاعة تدخل السلطات في مراقبة المواد الغذائية بالمضيق    القمر الأزرق يضيء سماء الأرض    بنك المغرب يوضح بشأن الورقة النقدية الجديدة من فئة 60 درهما    “صحتنا في رمضان”.. ما هو أفضل وقت لممارسة التمارين الرياضية؟ – فيديو    “كَبُرَ مَقْتاً… ” ! *    دراسة: تناول الخضار مع البيض يزيد من امتصاص مضادات الأكسدة    أطباء يتحدثون لبيان اليوم عن الأمراض في رمضان    مدخل لدراسة تاريخ الزعامات المحلية بالجنوب المغربي : سعيد بن حمو المعدري -11-    كعب بن سور… الغرم بالغنم    القصر الكبير : انطلاق الملتقى القرآني الثالث للحافظات    لصحة أفضل.. تجنب هذه العادات الخاطئة في رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قانون "الْمِيكَا" و"عين ميكا" الحكومة
نشر في زابريس يوم 07 - 12 - 2015


حين صدر قانون يحظر الأكياس البلاستيكية التي تحمل من الأضرار على البيئة والإنسان أكثر ممَّا تحمله من المنافع، قالت الحكومة إنها قررت منع صنع الأكياس من مادة البلاستيك واستيرادها وتصديرها وتسويقها واستعمالها، ومنع حملها والمحمولة إليه وبائعها وآكِلِ ثمنها والمُشْتَرِي له والْمُشْتَرَاة له. لكن الحكومة، التي سارعت إلى إخراج هذا القانون، هي نفسها التي بلعت لسانها بأسرع ما يمكن وضربت صَفْحاً عن قانونها الذي عزفت عليه ولم يعد يُطْرِب أحدا. ولا أحد يدري سرَّ هذا الصمت الحكومي الرهيب حوله. الحكومة التي قررت التصدي لِ"الْمِيكَا" هي التي تُمارس "عين مِيكَا". وبقدرة قادر تختفي الأسطوانة التي أطلقتها الحكومة تحت عنوان "الميكا التي تُشَوِّهُ صورة المملكة. هل ابتلعت التماسيح "الميكا" أم إنّ الحكومة أمرت عفاريتها بحمل أطنان "الميكا" والرمي بها في أبعد نقطة لا يعرفها أحد غير الجهة التي أصدرت ذلك القانون؟ وقتها قال لسان الحكومة إن هذه المادة "تُسَبِّبُ مشكلا حقيقيا للمغرب حتى أصبح البعض يعتمدها كرمز يُحِيل به على المملكة"، وأكد لسان حال الحكومة أن "المغرب يُعَدُّ الثاني عالميا من حيث انتشار الأكياس البلاستيكية". لا أحد يُجادل في هذا. لكن الكل يتساءل ويُسَائل: لماذا الإصرار على "عين الميكا" التي لجأت إليها الحكومة؟ ها هو القانون، فأين إجراءات تنزيله؟ نفس "عين ميكا" ما زالت تحجب الرؤية السليمة والتنفيذ الكامل لقانون منع التدخين في الأماكن العامة. ويكفي جولة قصيرة في أحسن وأبهى شوارعنا للوقوف على صورة التشويه التي تصنعها أعقاب السجائر فيها. نفس الشيء يُقَال عن "الشوِينْغُوم" وآثاره التي تستعصي على الاختفاء والتي لا تنفع معها سوائل البلدية ولا مُبِيدَاتُها المختلفة. "المِيكَا"، أيتها الحكومة المحترمة، لم يعرفها المغاربة إلاّ بعد السنوات الأخيرة من سبعينيات القرن العشرين. كانوا يقضون مآربهم بواسطة الْقُفَف المصنوعة، محليا، بواسطة ورق النخل أو ما شابهها. لكن "الميكا" ستنتشر انتشارا فظيعا بدون ما حاجة إلى إشهار في الأسواق من أجل وضعها على شاشة التلفزيون. كانت "ميكا" بالألوان لتلفزيون بدون ألوان: تلفزيون بالأبيض والأسود، يبثّ إرساله عند حدود السابعة مساء ويُنْهِيهِ مع الحادية عشرة ليلا. وتُصْبِحون على خير. هذه "العبقرية" جعلت المواطنين يقتنعون ويُقْبِلُون، بتهافُتٍ كبير، على هذه "الميكا" التي لم تستطع الحكومة وغير الحكومة التّصَدِّي لها، بالقانون وبدونه. كان الجميع يتفرّج بدون مشاكل. مع ظهور التلفزيون الْمُلَوَّن، سَتَتَفَتَّقُ "عبقرية" أخرى تُوصِي بضرورة وضع قطعة من "الميكا" على جهاز الالتقاط المُعَلَّق على السطوح للتمكُّن من متابعة بعض القنوات الأجنبية!! كم كان المنظر يثير الاستغراب والسخرية المُتَمَثِّل في الانتشار الْمُهْوِل لِقِطَع "الميكا" السوداء وهي تَلُفُّ ذلك الجهاز على السطوح. أما "العبقرية" الكبرى فتتمثّل في تعليق "الْكَسْكَاس" على نفس الجهاز. "الكسكاس" العجيب الذي تم تحويل مُهِمَّته من إشباع البُطُون إلى تفريغ العقول. الأعجب في الأمر أن آنِيَةَ "الكسكاس" ستكون هي الْمُمَهّدَ لعصر "البارابُول" الذي سيتعايش، مرة أخرى، مع ظاهرة "الميكا" التي ظلت تفرض وجودها على عادة وسلوك المواطنين لِتُصْبح "ثقافة" سائدة عبر شيوع الأكياس البلاستيكية التي غزت البلاد طُولاً وعرضا وحاضرة بِقُوَّتِهَا لا بقوة القانون، بالرغم من أنف الحكومة وأنف القانون وأنف البرلمان وأنف الجميع. وما زالت قائمة، تتحدّى الجميع، إلى أن يتم تنزيل القانون تنزيلا. أصحاب "الميكا" وحدهم الذين أدركوا هذه القيمة بدليل أنهم استطاعوا أن يُحَوِّلُوا ثقافة كانت سائدة لِتُصْبِح بائدة: من ثقافة القُفَف إلى ثقافة "الميكا". وبالتالي فرضوا قانون "الميكا" الذي تنظر إليه الحكومة ب"عين مِيكا".

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.