أجواء باردة في أول أيام رمضان بالمغرب    عمدة واشنطن تعلن عن حالة طوارئ بعد تسرب مياه للصرف الصحي في نهر "بوتوماك"    سامي: الأسرة أساس تناقل الأمازيغية    إنهيار جليدي بكاليفورنيا.. العثور على ثمانية متزلجين متوفين من بين التسعة المفقودين    نجم المنتخب المغربي ينافس على جائزة خاصة في "الليغا"    بمشاركة المغرب.. أول اجتماع ل "مجلس السلام" وهذا ما سيناقشه    ليلى شهيد.. شعلة فلسطين المضيئة في أوروبا تنطفئ إلى الأبد    عملية الإحصاء الخاصة بالخدمة العسكرية تبدأ من 2 مارس إلى 30 أبريل 2026    ارتفاع الإيرادات الضريبية في المغرب إلى 291 مليار درهم ما بين 2021 و2025 وحصتها ناهزت 24.6% من الناتج الداخلي الخام    السيناتور الأمريكي غراهام يهاجم السعودية ويقول إن "حربها" مع الإمارات بسبب تطبيعها مع إسرائيل    رئيس وزراء إسرائيل الأسبق: تركيا باتت تمثل "إيراناً جديدة" في المنطقة تقود "محورا سٌنيّا" ضد إسرائيل    "مجزرة ضرائب" أم "سلّة إنقاذ"؟ قرارات الحكومة اللبنانية تحرك الشارع    أخنوش يترأس المجلس الإداري للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي    عضو نافذ بالكاف يطلق تصريحات قوية بعد أحداث نهائي "الكان"    "ويفا" يفتح تحقيقا في مزاعم سلوك تمييزي ضد فينسيوس    "البام" ينتصر لوهبي في "معركة المحامين" ويهاجم أخنوش    انطلاق عملية جرد خسائر المساكن والمحلات التجارية لفائدة المتضررين من الفيضانات    شخص موضوع بحث قضائي يقفز من الطابق العلوي لمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية ويُصاب بجروح خطيرة    الأمن يوقف متورطين في سرقة وكالة لتحويل الأموال    ما الدول التي أعلنت غداً أول أيام رمضان وأيها الخميس؟    طقس أول أيام رمضان بالمغرب    بيع بطاقة "بوكيمون" نادرة مقابل أكثر من 16 مليون دولار    هل ستبقى السماء زرقاء إلى الأبد؟    وفاة المدافع عن "حقوق السود" جيسي جاكسون    لماذا يجب أن تبدأ إفطارك بتناول التمر في رمضان؟    جديد النظر في "مقتل بدر" بالبيضاء    انطلاق جرد خسائر المساكن والمحلات لفائدة المتضررين من الفيضانات بالقصر الكبير    برقية تهنئة للملك من رئيس فلسطين    نقابة الاتحاد المغربي للشغل تسجل بارتياح استجابة كتابة الدولة لمطالبها    إحصاء "الخدمة العسكرية" في مارس‬    متى ندرك المعنى الحقيقي للصوم؟    من الإفطار إلى السحور .. نصائح لصيام شهر رمضان بلا إرهاق أو جفاف    الأستاذ باعقيلي يكتب : "مقدمات" ابراهيم الخديري على مائدة "كاتب وما كتب"    الحسيمة تُفعّل الرقم الأخضر 5757 لمحاربة الغش في الأسعار خلال رمضان    أشرف حكيمي يصنع التاريخ الأوروبي ويقود المغاربة إلى صدارة هدافي دوري الأبطال    "الأحمر" يلون تداولات بورصة البيضاء    كاتبان مغربيان في القائمة القصيرة ل"جائزة الشيخ زايد للكتاب" في دورتها العشرين    في حفل مؤثر أربعينية الحسين برحو بخنيفرة تستحضر مساره في الإعلام السمعي الأمازيغي وخدمة السياحة والرياضات الجبلية    المتحف محمد السادس بالرباط يحتضن تأملات يونس رحمون... من الحبة إلى الشجرة فالزهرة    إمام مسجد سعد بن أبي وقاص بالجديدة ينتقل إلى فرنسا خلال رمضان 1447ه    وفاة الدبلوماسية الفلسطينية ليلى شهيد في فرنسا عن 76 عاماً... صوت القضية الفلسطينية الناعم في أوروبا    أخبار الساحة    باريس.. المغرب يشارك في الاجتماع الوزاري 2026 للوكالة الدولية للطاقة    الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ترفض "الإصلاح البارامتري" وتدعو إلى سحب مرسوم 2021 ومراجعة شاملة لأنظمة التقاعد    إشبيلية .. مركز الذاكرة المشتركة يتوج بجائزة الالتزام الدولي ضمن جوائز إميليو كاستيلار    ارتفاع بنسبة %29 ..مجازر الدار البيضاء تسجل إنتاجاً قياسياً في 2025    تضارب إعلان رمضان يخلق استياء واسعا داخل الجالية المغربية بفرنسا        باستوني مدافع إنتر يكشف عن تلقيه تهديدات بالقتل بعد مباراة يوفنتوس    إنذار بوجود قنبلة في مقر "فرنسا الأبية"    مخرجة فيلم "صوت هند رجب" ترفض جائزة مهرجان برلين وتتركها في مكانها "تذكيراً بالدم لا تكريماً للفن"    إحداث أول وحدة جهوية لدعم البحث العلمي والتقني في جنوب المغرب    الريال يثأر وغلطة سراي يقسو وسان جرمان يقلب الطاولة ودورتموند يتفوق في ليلة درامية    تقرير دولي: هشاشة سوق الشغل وضعف الحماية الاجتماعية على رأس المخاطر التي تواجه المغرب    القيلولة لمدة 45 دقيقة بعد الظهر تساعد في تحسين التعلم    دراسة: تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا يحسن الصحة النفسية للتلاميذ    حجية السنة النبوية    الأسرة من التفكك إلى التماسك في رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسالة إلى الذين فرض عليهم التعاقد ولكل نساء ورجال التعليم
نشر في أخبارنا يوم 20 - 02 - 2023

إلى كل الاصدقاء والصديقات ممن فرض عليهم التعاقد في هذا البلد، الإكراه هنا يعني سياسيا إقفال جميع الخيارات في الشغل من طرف الدولة أمام مواطنيها، وهذا في العمق إخلال بالتزاماتها ووظيفتها التاريخية والتقليدية وقد تم التفصيل في هذا الموضوع في مقال يوجد رابطه على النت ونشر في الجرائد الورقية تحت عنوان- "التعاقد" على التعاقد في المغرب؛ تأملات في ماهية التعاقد"،للرد على مغالطات الحكومة السابقة بخصوص أن توقيع العقد لا يمنح الحق في الاحتجاج.
أعود لأقول لكم/لكن في نفس التأملات والتي هي في الأصل تذوينة كتبت قصيرة للنشر على الفايس لكن ما وقع جعلني أمددها، الى أن ظهر لي ضرورة تقاسمها مع القراء وطرحها للنقاش مع الفضلاء، أقول لكم أنه يخجلني كتابة العبارة التقليدية: "كل التضامن/أتضامن معكم" "لا لتعنيف الأستاذ" وغيرها، أعتقد أن هذا الهذيان، هو نوع من المرض الأخلاقي في قلب الحضارة البشرية، و الذي يجب أن نتأمله فلسفيا وسياسيا، فهذا الذي يقول لكم "أتضامن معكم"، يدفعني للسؤال ماهي القوة التي يملكها والتي تمنحه هذا الحق في أن يكون قادرا على منح هذا التضامن؟.
لقد استخدمنا العبارة ولازلنا، لكننا ننازع هنا في التصورات والمعاني التي علقت لدينا بخصوصها، فالتضامن لا يصدر سوى عن الأقوياء والأغنياء وأصحاب السلطة السياسية والقانونية والدينية...، التضامن بنظري وجه آخر من أوجه الصفح والغفران، لأنه يمنح شخصا ما القدرة على أن يهب ما لا يحتاج إليه وأن يساند ما لا يمكن أن يستفيد منه.
في الوضع القائم الآن، وضع التسلط والقمع الإداري والقانوني والسياسي للحق في الإضراب بجميع السبل وبتوظيف جميع المغالطات، هل يحق لمدرس ما أن يتضامن مع مدرس آخر؟ بأي حق ووفق أي وضع اعتباري وقانوني وسلطوي يمكنه ذلك؟ هل يمكن القول أن هناك مدرس اليوم في المغرب يملك وضعا أقوى من الآخر؟ من الناحية السياسية العميقة، وحين نتأمل ماهية الدولة منذ واقعة نبش وتكسير شاهد قبر بنزكري ربما صار للدولة اختيارات أخرى أو عادت لطبيعة اختياراتها- ما قبل مسلسل الانصاف والمصالحة- فالوقوف عند ماهية الدولة وما تصرفه اليوم من قرارات في مختلف الاتجاهات، وما تقوده من هجومات على حقوق ومكتسبات المستخدمين والموظفين ومختلف الفئات هو دليل قاطع على هذا المسار، الذي يستهدف الجميع.
وعليه لا يوجد بنظري أي فرق بين مدرس يعلن تضامنه وآخر تم توقيفه، إلا من الناحية الشكلية "مرسم/فرض عليه التعاقد" بينما واقع القمع الإداري ووضع الحرية السياسية والنقابية والوضع المادي والاعتباري" تتلاعب به مختلف الأجهزة الايديولوجية مدمرة رمزية المدرسة والمدرس بناء على مغالطات عديدة لا يحضر فيها المتعلم سوى باعتباره أداة لتبرير مختلف أشكال الهجوم أو التنصل من الواجب والإصلاح الحقيقي، لذلك فإعلان نفسك متضامنا أمر مقرف لأنه يعبر في الصميم عن غياب عميق للفهم أولا؛ لفهم وضعك وما ينتظرك من إجهاز وتصفية لحقوقك ومكتسباتك، وثانيا؛ أن ما يمنح اليوم لمدير إقليمي أو لأكاديمية أو مسؤول أن يحرك مساطره التسلطية في وجه زميل لك، يمنحه غدا تكرار ذلك في حقك اللهم إن كنت جاهزا لتقمص هوية "الخروف".
إن عبارات "التضامن" ربما هي من عادات اللغة ومن المستحكمات في اللسان، لكن معانيها هي ما يجب أن يتغير فلا يمكنك أن تتضامن مطلقا بخلفية أنك قادر على ذلك، لأنك لست قويا لتهب وتمنح ما لست في حاجة إليه لتعتبره تضامنا، أنت مطالب وأنا والآخرين بأن نرى في ما تعرض له أغيارنا من الزملاء ،وفي توقيفاتهم رسائل لنا، ومصيرا ينتظرنا، إن قاومنا التنزيل الاستراتيجي المقيت للدولة لتصورها السلطوي للجهوية، التي لا تمنح حقوقا على غرار الأنظمة الفيدرالية، بل جهوية تخدم التسويق السياسي لقضية وطنية بدون أي رغبة في تجذير جهوية حقيقية، بينما داخليا يكشف الواقع عن الهشاشة السياسية لما يسمى بالجهوية، فالجهوية التي تبقي على سلطة عليا للولاة والعمال والقواد والباشاوات الذين يتدخلون في تفاصيل المجتمع المدني بل في صناعة مجتمع مدني موازي ومساند ، لا يمكنها أن تسمح للحرية المدنية والسياسية أن تنبثق فوق أرض الدولة-الجهوية-، لذلك يجب التفكير في النظر بشكل وحدوي لهذه المصائر الممزقة اليوم والتي يتم الإعداد لتمزيقها، بل يجب أن تنظر لهذه المعركة ولهذا الهجوم باعتباره اعتداء عليك وعلى حرمتك وأبنائك عاجلا أو آجلا، فلا يمكن للإنسان أن يترك الذئب حرا إلى أن يسرق أغنامه بل عليه الخروج باكرا لإبعاده أو القضاء عليه إن استطاع ذلك.
لذلك وفي هذا الوضع ، يبدوا لي وبنظري وموقفي الشخصي أنه لا يجب أن ننسى المرور ولو بشكل مستعجل على هذا الوضع، لتشخيصه واستشراف سؤال العمل لمواجهته، فالجميع يعلم أن ما قادنا لهذا الوضع هو الهشاشة الداخلية لوحدتنا النقابية ومواقفنا السياسية مما يحدث، فالجميع يكتفي بأخذ راتبه ودفع فواتيره دون أي اعتبار لما يتعرض له هذا الراتب من تقزيم بمبرر اصلاح مزعوم للتقاعد، فالدولة تجيد تاريخيا ومن تجارب الأمم تصريف العنف- (الإجهاز على حقوقنا المادية للإشارة ادراج التوقيفات في تصوري للوضع ضمن أشكال العنف التي تمارسها الدولة) - فهي تصرفه بشكل منهجي وبتدرج لتتجاوز وتضمن لكل مستوى من مستويات العنف ما يوازيه نفسيا واجتماعيا وثقافيا من قبول وتطبيع، وحين يتحقق لها هذا القبول والتطبيع مع العنف الذي مررته تمر لمرحلة ومستويات أخرى من العنف ، وهكذا استفاق الأساتذة اليوم وقد بدأ هذا العنف يصل مستويات كبيرة تصل إلى حد أبسط حقوقهم (تعويضات الرتب المجمدة مثلا وهي حقوق تم سحبها بل التفاوض عليها/استفسارات بالجملة/اقتطاعات الإضراب/أنظمتهم القانونية الأساسية المنظمة/تسلط في مرافق إداراتهم الإقليمية والجهوية والمركزية...).
لذلك لا يجب أن نستمر في خداع أنفسنا وبإقحام النفسيات والشخصي في نقاشاتنا، وذلك عبر طرد الأحقاد خارجا من قبيل:-(هؤلاء استفادوا في اتفاق يناير ونحن لم نستفذ/ هذا الرأي مادامت طرحته جهة ،أختلف معها ايديولوجيا فأنا أرفضه رغم سلامته وواقعيته......) -هذه من الأمور التي يجب أن نتجاوزها اليوم، لذلك وحتى لا نسمى ممن يطعن في قلب محاربين في داخل معركة يمكن أن نعرج على العموميات وحول الامور العملية بخصوص ما نتعرض إليه:
يمكن ونحن نسعى للدفاع عن حقوقنا، أن نبدأ بمحاسبة ذواتنا أولا عن التخلي الشامل من طرفنا على بناء إطارات مؤسساتية، لها شرعية من الناحية الإتيقية دوليا، وهي مؤسسة النقابة، "أطروحة النقابات فاشلة وفاسدة"، ويجب تجاوزها هو نفس الخطاب الذي روج منذ الثمانينات من طرف السلطة وعملائها بغاية إفراغ النقابة وعزلها عبر هذه الدعاية، حين تقول:"النقابة باعت /النقابات يجب تجاوزها"، فأنت هنا تردد كلاما ترغب الدولة-السلطة المهيمنة- في تفشيه وانتشاره، لأنه يمزق مؤسساتك السياسية والتي تعبر عن سلطتك المعارضة لهيمنة الدولة، وللأسف يتم هذا التمزيق والتدمير بيديك، فالنقابة ليست جهازا منعزلا عنك و لا عني، مهما كان اسمها وتوجهها، إنها تعبير عن إرادة وقوة وصلابة أعضائها، وحين لا يصبح لها أعضاء تفقد هذه القوة في المعارضة للسلطة المهيمنة، مما يتيح للقيادات الارتماء التلقائي في يد السلطة، لأنها تفقد أوراقها التفاوضية -الجماهير-، وعليه فالنقابة هي نحن في النهاية، أردنا أو كرهنا، ويجب أن نفكر في تعزيز جبهاتها، النقابة مثل الجيش، لا يمكن لجيش قوي أن يكتفي بفضل قيادته فقط مهما كانت حنكتها بل قوته وانتصاراته نابعة من مدى انتشاره وكثرة جنوده في الميدان وهذا هو حال النقابة، لذلك القول الشائع عن النقابات، هو نتاج سوء فهم وبكل مرارة نتاج توقف عن القراءة والتكوين الذاتي والسياسي، مما يسمح للأراء الشائعة والأحكام المسبقة أن تتسلل إلى تفكير المدرسين، وتصبح عادة متوارثة في موقفهم وفهمهم للوضع النقابي، لذلك البداية تكون بأن يعود المدرسون للتكوين الذاتي و السياسي، ولا يجب أن يفهم من قولي هذا أنه استعلاء أو تشكيك فالتكوين هنا لا نقصد به الشواهد الجامعية فهذا يليق للحصول على وظيفة وتحقيق نجاح مهني، أما التكوين الذاتي الحقيقي الذي نقصده فهو ذاك الذي يمنح صاحبه رؤية وفهما يجعله متشابكا سياسيا وثقافيا مع كافة السلط التي تحاول تحريف وقلب وعيه الحقيقي بوجوده الاجتماعي بوعي زائف يدفعه في خلسة منه لخدمة السلطة المضادة لمصالحه، ويجعله يرى أهم اداة تاريخية في نضاله وهي النقابة مجرد جهاز لا فائدة منه، وبتخليه عن ذلك تحقق السلطة مرادها فتنال منه، قد يحاجج ماركسي علينا بكون النقابة نفسها جهاز أيديولوجي للدولة، صحيح لكن المضمون الطبقي الذي يمكن أن تعطيه طبقة ما لهذه الأداة هو الذي سيحدد ما يمكن تحقيقه وعمله عبرها، فالنقابة ليس غاية بل أداة للتحقيق في الحدود الاجتماعية الحالية ما تسعى اليه هذه الفئات لضمان وجودها المادي وتحصينه.
لذلك وعينا الاستراتيجي لا يجب أن يستمر ضحية هذه "المغالطات" فهذا يسيء لوعينا بصفتنا نساء ورجال للتعليم ، صحيح أن جهاز النقابة يطرح مشكلات نظرية وعملية علينا، لكن يمكن حلها من الداخل عبر تقويض بيروقراطيتها وذلك بالتواجد في أجهزتها المحلية والجهوية والوطنية وتضييق الخناق على الأدوات البيروقراطية للإدارة أحيانا من داخلها، أما القول بأنه يمكن التخلي عن النقابة فهو ممكن لكن نظريا وعمليا ليس الان وليس في القريب لأن ذلك مرتبط بشكل المجتمع وبشكل القوى التي يمكنها أن تتصارع فيه والحاجة التي قد تتولد إليها وأيضا الأجهزة التي قد تحتاج إليها، اما من يناضل من داخل الأفق الليبرالي فالأمر لا يتعلق هنا بثورة بل فقط بحراكات وبنضالات مدنية لتحقيق توازن السلط في إطار تحقيق الديمقراطية، والقول بالتخلي عن النقابة حاليا هو شبيه بالقول: أنه يمكن في الوضع الحالي العيش خارج الدولة! وهذا ضرب من المستحيل
في التنسيقيات:
لا يجب أن ننسى أيضا أن التنسيقيات، ليست مؤسسات تنبثق كالفطر إنها في النهاية تعبير عن معاناة ورغبات من تضمهم، لكنها تعبير عن مناورات نقابية، وعن ردود فعل فئات من العمل النقابي والبحث عن حلول مستعجلة لملفاتهم نظرا لزمنها واستعجاليتها؛ وخوفا من انتظار التفاوض النقابي يفرضون أمر الواقع عبر الشارع-(حملة الشواهد/مقصيين/ضحايا الأنظمة السابقة/المتدربين...)- وذلك للدفع بملفاتهم لتصدر مشهد التفاوض النقابي مع السلطة، إنها أدوات تقوي الوضع التفاوضي للنقابات، ولا يجب أن يطرح لنا ذلك أدنى مشكلة لماذا؟؛ لأن السياسة هي الوجه الرمزي للنقابة، أما النقابة فهي التعبير المادي عن السياسة في مجال المطالب والحقوق الذاتية، بشكل أو بآخر، التنسيق مع النقابة أمر ضروري، لا يمكن أن نستمر في العزلة، فكما تنسق الدولة عبر مختلف الأجهزة والإدارات في خطواتها، يجب أن تنسق المقاومة في خطواتها، عبر حشد حلفائها مهما تعددت مراميهم ،غير أن التنسيقية لا يمكن أن تعتبر نفسها بديلا للنقابة-حاليا-، فذلك يضعفها ويعزلها ويقودها أحيانا لخطوات تنهك أفرادها مجانا، وعليه يمكن للتنسيقية في تصوري أن تكون قوة ضاغطة لتقوي حضور ملفاتها داخل رهانات جميع النقابات، بحيث تصبح مرغمة على أخد قراراتها ومطالبها بعين الاعتبار، والتنسيق معها على أساس نفعي خالص، لأن أفق التنسيقية وفق هذا التصور هو ضبط وتوجيه النقابة وتقويض بيروقراطيتها، لا أن تنصب نفسها بديلا، لأن فعل ذلك يحولها إلى أداة هشة و بدون فعالية استراتيجية،_فمثلا لو تحقق مطلب الدرجة الاستثنائية بعد سنوات من النضال، فأنا على يقين أن التنسيقية ستنحل كما انحلت العديد من التنسيقيات، لكن النقابة ستظل قائمة، لذلك تحصين بعض المكتسبات وضمان سريانها لا يكون عبر التنسيقيات، بل عبر تقوية النقابات؛ فالتنسيقيات قد تسرع تحصيل المكاسب و المطالب الفئوية، بينما الحفاظ عليها هو أمر نقابي، السؤال هنا لماذا فرطت النقابات في المكتسبات وهي الحجة التي يمكن الاعتراض بها؟ الجواب ببساطة شديدة: لأن الأساتذة فرطوا في النقابات، وصدقوا المغالطات فتحولت مؤسساتهم إلى أدوات صورية هشة سهل على الادارة والدولة التلاعب بالبيروقراطية من داخلها وتوجيهها لخدمة مصالحها، وعليه فالقوة لا تقاوم إلا بمؤسسات قوية، وحين تتراجع يتم الزحف عليك ببساطة .
وعليه يجب أن نسند بعضنا، ليس باعتبارنا زملاء أو أصدقاء بل انطلاقا من فهم مهني مادي يجعل كل واحد منا ينظر للآخر باعتباره شريكا على ظهر قارب تسربت مياه كثيرة اليه، ومن هنا فالغرق لا يمكن أن يشمل فقط من هم قرب هذا الثقب، بل كل ركاب المركب وعليه فمسألة إفراغه من المياه المتسربة تهمنا جميعا، صحيح أن بعض المواقف الشخصية (لبعض إخواننا المفروض عليهم التعاقد مثل التخوين والتشكيك والرفض ) قد تترك أثرا نفسيا يتحول إلى امتناع عن الدعم والمساندة في هذه المعركة؛ لكن المواقف الشخصية والنفسية لا مجال لها في السياسة، لذلك يجب أن نحتوي وأن نجد الأعذار للإساءات الشخصية التي قد تصدر من وضد "المرسمين" أيضا، لأنها سلوكات يتم تضخيمها وليس قاعدة، وحين تضخم ويتم التركيز عليها ينجح الخصم مرة أخرى في التسلل إلينا وتشتيت وحدة مصيرنا، لذلك موقفك الشخصي من إساءة لا يجب أن يتحول إلى حافز للامتناع عن المقاومة وإلا صار فعلك هذا جبنا يبحث لنفسه عن أدنى المبررات للانسحاب .
أعتقد أننا في حاجة لنقد ذاتي حقيقي يؤدي إلى التخلي عن العديد من المغالطات التي ترسبت في الحقل التعليمي بوصفها حقائق ثابتة حول العديد من الأمور، بينما هي مجرد أوهام مصدرها دعاية السلطة، وهكذا يمكن لفهم جديد حول الذات أن ينتج لنا ممارسة جديدة و فعالة.
بل لابد من توقيف خطاب الكراهية تجاه من لايجسدون الخطوات النضالية، لأن كل النعوت والقدح والوصم تجاههم ليس سوى رد فعل نفسي عن "تخاذلهم"، ووصمهم بذلك يحرم التنسيقية من العديد من عناصرها بل يعمق الشروخ داخلها ويفتح الفرصة للأحقاد والكراهية، بل يدفع الاخرين للتمركز حول ذواتهم، وهنا تكون الإدارة هي الرابح الأكبر، علينا أن نتعلم التحكم في مشاعرنا ومواقفنا النفسية وأن نتصرف مثل الأنبياء في نضالهم، حيث كانوا لايملون من دعوة خصومهم ومن يناصبونهم العداء للطريق الحق، لذلك المناضل لايهتم بتخاذل البعض بل لا يفقد الأمل في الرهان عليه، إن السياسي هو من يترك أصدقاؤه قريبين منه وأعدائه أكثر قربا كما قال مايك كورليوني في رائعة العراب وهذا مبدأ مكيافيللي في السياسة، أليست الدولة الحديثة -وخاصة السلطوية منها- كلها انتصارا للمكيافيللية على أخلاقيات الحكماء الأوائل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.