رفع سقف الاقتراض لمواجهة كورونا . . واقع الضرورة ومآل الخطورة        انتحار مستفيد من العفو الملكي بعد يوم من مغادرته السجن    فتح بحث قضائي في شريط فيديو يظهر تعرض أجنبي للاعتداء بسبب فيروس كورونا بمراكش    رسميا.. ارتفاع عدد المشتبه في إصابتهم بفيروس كورونا بالمغرب    بريطانيا: نقل رئيس الوزراء للعناية المركزة وفريقه الطبي يعمل لمواجهة وباء فيروس كورونا    جائحة “كورونا”.. الائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان يطالب الرميد والعثماني بالحرص على “تقييد السلطات بإحترام حقوق الإنسان”    هكذا تتوزع حالات "كورونا" بجهات "المملكة"    إدارة الرجاء الرياضي تعلن مساهمتها في الصندوق الخاص بتدبير جائحة "كورونا" و تنظم مباراة افتراضية ضد الوباء    حمد الله يدخل تاريخ الدوري السعودي للمحترفين    مهنيون يراهنون على تحفيز السياحة الداخلية بعد "جائحة كورونا"    “كورونا”.. الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يضع مصحة الزيراوي بالبيضاء رهن إشارة وزارة الصحة    احتدام الجدل بين المؤسسات التعليمية الخصوصية وأولياء الأمور بشأن أداء واجبات التمدرس    حجز حشيش و»زودياك» قرب واد لو    ممثلة سعودية تدعو لتجربة علاج كورونا على السجناء بدل الفئران    إسبانيا.. حصيلة الوفيات ب”كورونا” تعاود الارتفاع بعد تسجيل 743 حالة في يوم واحد    ألمانيا.. إصابات كورونا تلامس 100 ألف حالة من ضمنها 1607 وفاة    كورونا يوقف نشاط 83% من المقاولات في قطاع الأعمال والتجارة بالمغرب    أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدرهم    ارتفاع أسعار النفط بفعل تزايد آمال في التوصل الى اتفاق لخفض الإنتاج    جو حار مع سحب منخفضة في معظم مناطق المملكة اليوم الثلاثاء    ساعات بعد مغادرته السجن.. نزيل سابق مستفيد من العفو الملكي ينتحر في طنجة    من بينهم 14سلفيا.. 515 سجينا من المعفى عنهم يغادرون سجون جهة فاس    الوداد البيضاوي يصدر تذاكر للمساهمة في محاربة جائحة كورونا    إليسا تتحدى كورونا « حنغني كمان وكمان »    صرخة تلميذ في زمن كورونا.. بنلمقدم يغني: « الأستاذ هو الأوتاد »    تعجيلُ الزَّكاةِ لتدبيرِ جائحةِ (كورونا ) مصلحةُ الوقتِ    أوناجم يخوض تداريب فردية في الشاطئ    لأول مرة منذ شهر يناير.. لا وفيات في الصين بسبب فيروس “كورونا”    رئيس الوزراء البريطاني يعاني من أعراض خطيرة    تعويض مرتقب للفلاحين بجهة بني ملال-خنيفرة متضررة من قلة التساقطات    زيدان يؤجل الحسم في مستقبل حكيمي    حلقة من مسلسل "أول رايز" الأمريكي تصور عن بعد    غرفة المنتجين توضح بشأن مراسلة رئيس الحكومة    كورونا: “البعد الاستكشافي للتصوف بين العيادة الغزالية والتيمية”    كوفيد-19: المغرب وصل “منعطفا حاسما” والمطلوب “رفع درجة الالتزام بالإجراءت الاحترازية”    القرض الفلاحي للمغرب يطلق إذاعة داخلية (كام راديو CAM Radio)    في عز كورونا.. عشرات المهاجرين السريين يقتحمون سياج مليلية المحتلة    وزارة الاتصال تُحذر مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية: رصدنا تجاوزات.. أرقام مغلوطة ومعطيات غير دقيقة بهدف الإثارة    للمرة الأولى منذ تفشي كورونا … حصيلة يومية خالية من الوفيات في الصين    تشومسكي: نقص أجهزة التنفس الاصطناعي يكشف قسوة الرأسمالية وفشل أميركا    “التقدم والاشتراكية” يلتمس أن يشمل العفو الملكي نشطاء “حراك الريف” المعتقلين    ” ميار” قصة قصيرة    اليابان تعلن الثلاثاء حالة الطوارئ    الصين تسجل صفر وفيات لأول مرة منذ ظهور وباء كورونا    كورونا يجدد حلم إنترميلان بالتعاقد مع ميسي …    مندوبية التخطيط تدعو المقاولات إلى تبادل المعلومات    هل يستوعب العالم دروس الوباء؟ .. الأمن الإنساني وإدارة الأزمات    جمعية البحث التاريخي تساهم في "صندوق كورونا"    كوكاس يتذكر خصال العراقي .. رجل أعمال جمع الفضيلة والمال    “البعد الاستكشافي للتصوف بين العيادة الغزالية والتيمية”    التخطيط الاستراتيجي وتدبير الأزمات    رسالة شكر وامتنان لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده    الوداد يعزي في وفاة أحد مشجعيه متأثرا بإصابته بفيروس كورونا    موت الأطباء في زمن الوباء    حسابات فلكية: هذا موعد حلول شهر رمضان بالمغرب    رجاء… كفاكم استهتارا !    الفيروس يوقظ الفلاسفة من روتينهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كيف تجاوزت التنسيقيات الإطارات النقابية التقليدية؟
نشر في لكم يوم 17 - 02 - 2020

لم يكن ظهور التنسيقيات إلا إفرازا طبيعيا للرمال المتحركة التي طرأت على المشهد النقابي بالمغرب في العقدين الماضيين نتيجة لأزمته الذاتية ونتيجة كذلك للظروف الموضوعية التي استجدت في الساحة السياسية والنقابية والاجتماعية، حيث فرضت واقعا جديدا بدخول فاعل إضافي للساحة النضالية بدأ هامشيا نهاية التسعينات ثم تمكن بعد ذلك من كسر احتكار المركزيات المهيمنة على الفعل النقابي لتكتسح الساحة نضالات التنسيقيات وتفرض نفسها على الجميع، الشيء الذي بات يطرح سؤالا دائما عن طبيعة القيمة التي أضافتها التنسيقيات وعن علاقتها بالإطارات النقابية التقليدية وإمكانية إحلالها بديلا عنها.
آراء أخرى
* سَانْ فالينتَاين و"طوق الحَمَامَة" !
محمّد محمّد الخطّابي
* فشل الاعلام في زمن التناوب
جمال المحافظ
* في البحث عن المعنى
صلاح مفيد
لا شك أن تلك المكانة التي تبوأها هذا الشكل التنظيمي الجديد مفهومة بعد الخيبات والصدمات التي تلقتها الشغيلة على مدار العقود السابقة الناجمة عن عدم الوفاء بتطلعاتها ومطالبها الملحة بفعل تصدع واجهة المغاربة النقابية التي أنهكتها الانقسامات والاختراقات ولوث سمعتها الارتهان للسلطة والمساهمة في تمرير مخططاتها الكبرى، والتي تتعامل في أحسن أحوالها مع قضايا الشغيلة على أنها مجرد ملفات قابلة للتفاوض إسوة بملفات أخرى يتم تجميعها في رزمة تحاور بها الدولة وتستسهل التضحية ببعضها إن لزم الأمر حتى لو كانت تلك المطالب جدية تشكل هموما تخنق أصحابها.
ذلك البرود النقابي تجاه هموم الشغيلة هو ما جعل أطيافا منها تبحث عن بدائل تملأ الفراغ الذي تركته المركزيات النقابية والتي أوصدت أبوابها في وجوههم مخافة أن تتهدد بنياتها التنظيمية القائمة على الولاء لأشخاص مركزيين يمارسون استبدادا مطلقا في إطاراتهم، فيعممون ذات الأسلوب على هياكلهم الجهوية والمحلية ويمارسون فرزا إيديولوجيا وحزبيا ضيقا يحد من ضخ دماء جديدة على الجسم النقابي، والذين يسيرون مركزياتهم بعقلية السبعينات والثمانينات الجامدة وليتهم احتفظوا كذلك بروح تلك الحقبة النضالية الحية، ليتسببوا في تردي أدوارهم وفي اختزال العمل النقابي في دور ساعي البريد الذي يتوسط بين إدارات الدولة والشغيلة وفي تحولهم إلى لجان للإصلاح تحل بعض مشكلات عدد من الأفراد دون النظر في مدى استحقاق تلك الملفات التي يدافعون عنها، فالمهم عندهم هو انتماء أصحابها لنفس عشيرتهم النقابية. وبالنسبة للنضال الجماهيري فقد اقتصر على محطة فاتح ماي وبعض الإطلالات المحتشمة هنا وهناك، أما الإضراب الذي أضحى مكلفا فقد أصبحت تحسب له ألف حساب قبل إقراره وتتفاداه ما أمكنها ذلك لتعوضه بنضال العطل المريح.
لا ننكر هنا أن هناك استثناءات لهذه القاعدة وأن هناك إطارات تحاول الحفاظ على مبدئيتها وروحها النضالية لكنها لا تملك ثقل النقابات الأكثر تمثيلية حتى تغير الصورة العامة للمشهد النقابي، كما أن النقابات الكبرى كذلك لا تخلو من مناضلين صادقين غير أنهم معزولون عن مراكز القرار داخل نقاباتهم، ومنهم من يضطر للانخراط في نضال التنسيقيات لإدراكهم بأن نقاباتهم أعجز من أن تحقق مطالبهم.
بخلاف كل ما سبق فإن مجموعات التنسيقيات قد أبانت عن قدرتها على تنظيم نفسها، حيث اتسمت بقدر كبير من المرونة مكنتها من احتواء مختلف الفرقاء وتناقضاتهم، كما أنها أثبتت أنها أقدر على فهم مستجدات واقعها والتعامل مع الطفرة المعلوماتية وتوظيفها في تعبئة مناضليها وفي الترويج لملفاتها المطلبية، والأهم من هذا أنها خرجت من دائرة الشعارات والتذمر العاجز إلى خلق فعل ميداني قوي خلق الحدث وأشعل الشارع المغربي بالاحتجاجات، فبصم مناضلوها عن إقدام وشجاعة كبيرين وقدرة على البذل والتضحية ومواجهة صلف الدولة، عكس مساحة الأمان التي تركتها المركزيات النقابية الكبرى لنفسها بحرصها على عدم إقلاق راحة الدولة وإداراتها المتعددة.
هذا الوضع الذي اعتبره النقابيون تهديدا لهم وانتزاعا لشرعية تمثيلهم للشغيلة جعل بعضهم يشن حربا ضروسا على هذا الوافد الجديد الذي يحقق ما يعجزون عن فعله اليوم، لذلك سادت تلك اللغة التخوينية بحقه في أوساطهم التي حملت الدولة مسؤولية ظهوره لضرب نضالاتها دون أن يعطوا تبريرا مقنعا لاتهامهم هذا، فكيف يمكن لمجموعات نكلت بها أجهزة الدولة القمعية في الشارع وخلفت في صفوفها شهداء ومعطوبين وعددا من المعتقلين والتي ترفض الاعتراف بهم ولا تحاورهم في أغلب الحالات إلا عبر وسيط أن يكونوا أدوات للنظام لاستهداف من تفتح لهم الدولة بمختلف مصالحها أبوابها بل وتمول أنشطتها.
كذلك لا تكتف النقابات بلغة المزايدات والتراشق الكلامي العقيم للتبخيس من نضالات التنسيقيات، هي كذلك عملت على اختراق عدد من التنسيقيات وقتلها من الداخل، كما حدث لتنسيقية أساتذة العالم القروي وغيرها، هذا دون الحديث عن بث الشائعات وتثبيط الهمم وأحيانا التواطئ المباشر مع الدولة ضد بعض الفئات مثل أدوارها في عقد المجالس التأديبية للأساتذة المجازين، وفي ملف الأساتذة المتدربين حين قدمت لهم ضمانات للقبول بمقترحات الدولة من طرف فاعلين نقابيين دون أن تتحمل مسؤولية التغرير ببعضهم بعد ذلك.
الواقع أن السلوك النقابي تجاه التنسيقيات ومعاندته للواقع وعدم اعترافه بأزمته لا يزيد الوضع إلا ترديا، ويفوت الفرصة أمام مراجعة عميقة للذات النقابية. فالتنسيقيات وإن تجاوزت النقابات في تأثيرها وفي زخمها الجماهيري فهي لن تكون بديلا عن النقابات، وهي لا تدعي ذلك، لأن نَفَسَها قصير ولأنها تنتهي بانتفاء سبب وجودها بعد تحقق مطالبها.
النقابات مدعوة لتصحيح مسارها، إن كانت متهممة فعلا بأوضاع الشغيلة، وعليها أن تتوقف عن اعتبار التنسيقيات ضرة جاءت لتزاحمها أو تطيح بمكانتها، ذلك أن أي إسناد حقيقي من طرفها لنضالات التنسيقيات هو دعاية لها على المدى البعيد وترميم لصورتها وتمرين لها يقيس مدى انفتاحها وتقبلها للآخر بعيدا عن تقوقعها حول كياناتها المغلقة، وذلك في أفق البحث عن شكل تنظيمي وحدوي بين النقابات المناضلة ومختلف التنسيقيات الناشطة في الساحة يحقق جبهة نقابية جامعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.