الريسوني والراضي ومنجب والزفزافي وباقي المعتقلين يدخلون في إضراب عن الطعام "إنذاري" احتجاجاً على على "استمرار سياسة القبضة الأمنية"    بعد وفايات لقاح كورونا ..هل تتبدد الهواجس والمخاوف ؟    بمبلغ 10 مليون درهم.. إنجاز مختبر جديد لجودة المحروقات خلال السنة الجارية    حظر جمع وتسويق الصدفيات على مستوى المنطقة البحرية بأكادير    التساقطات الأخيرة ستنعش نمو الحبوب الخريفية المزروعة على مساحة 4 ملايين هكتار : فاتورة القمح والشعير كلفت المغرب أزيد من 15 مليار درهم في 2020    الصويرة .. اطلاق مشروع " منصة شباب الصويرة " لبناء قدرات الشباب في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني    بطولة أستراليا المفتوحة للتنس: إصابة لاعبين اثنين بفيروس كورونا    فيشر ..أول سفير أمريكي يزور الصحراء ويغادر بعد عام من تنصيبه (بورتريه)    بنعطية يضغط على الدحيل من أجل العودة لإيطاليا    پيولي: ماندزوكيتش سيمنح "سلاحا إضافيا" لميلان    هكذا علق لوبيتيغي على العرض الذي تلقاه النصيري    الحركة الانتقالية لمسؤولي التعليم في المديريات.. الظاهر والمبطن فيما وقع    أربعيني يقتل حماته ويُقرر الهروب بأصيلة    عبد الإله شيد ل"فبراير": تحديت المجتمع في "الشطاح"    صدور العدد الجديد من "الحياة الثقافية"    حفل توقيع رواية "أنتَ طالق" للكاتبة الأردنية هبة فراش    "معرض تونس الدولي للكتاب" يطلق مجموعة من الجوائز    منع الطائرات والمسافرين القادمين من أربع دول من ولوج المغرب    الاستجابة لكوفيد-19: المغرب ضمن البلدان الرائدة في إفريقيا ومنطقة مينا    بعد تسجيل أول إصابة بسلالة كورونا الجديدة.. هل المغرب سيعود للحجر الصحي الشامل.. خبير يجيب    السفير الأمريكي‮ ‬ديفيد فيشر‮ ‬يودع المغرب ويصرح‮:‬ العلاقات الثنائية ستنمو وتزدهر مع الإدارة الجديدة للرئيس القادم‮    المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية يقر «شرعة مبادئ» منها: توافق الدين الإسلامي مع العلمانية والمساواة بين الرجل والمرأة    طقس الثلاثاء: بارد مع تكون صقيع محلي بهذه المناطق    قاربُ سَميحة    الخارجية الإسبانية ترحب باقتراح لفتح خط بحري بين مليلية المحتلة وميناء الغزوات الجزائري    البحرية الملكية تجهض عملية لتهريب مخدر الشيرا بعرض ساحل رأس سبارطيل    ألمانيا.. إصابات كورونا تتجاوز المليونين ودعوات لتشديد الإغلاق    الحكم على وريث سامسونغ بالسجن لمدة عامين ونصف في قضية رشوة    "المنحوس" يتخلص من قرص تخزين عليه "ملايين الدولارات"    أزمة الإسلام السياسي    أغنية جديدة للفنان محمد رضا    تشكيليون مغاربة وأفارقة يشاركون في معرض فني جماعي بالدارالبيضاء    مسرحية «كلام الليل» ترسخ الممارسة المسرحية في الجامعة    الداخلية تدعو الجماعات الترابية لعقد دورات استثنائية لملاءمة قراراتها الجبائية مع التشريعات الجديدة    «الوحدة الترابية: المغرب.. والجار الجائر» لبوشعيب حمراوي    لاعبو ريال مدريد يرفضون الوقوف بجانب النادي الملكي    العالم مهدد ب"فشل أخلاقي كارثي" بسبب سياسات توزيع اللقاحات    احتقان وغضب بعد هدم مقهى مرخص له بمراكش + صور    بعد أكثر حد بكاني.. مروة أمين تعود بأغنية "كَلِّمْ"    اكتشف أعراض السلالة المتحورة لفيروس كورونا المستجد    ممتلكات بالمليارات تتحول إلى وزيعة بين مسؤولين كبار بوزارة أمزازي    خبير يوضح لماذا يجب التوقف عن استخدام تطبيق مسنجر "فيسبوك"    ظهور أعراض جانبية على 52 شخصا من المطعمين بلقاح محلي مضاد لكورونا في الهند، والحكومة تعلن استعدادها لتوفير اللقاح للعالم من أجل "إنقاذ البشرية" من الوباء    مناورات عسكرية للجيش الجزائري عند الحدود مع المغرب    فيشر يودع الحموشي ويشيد بالتعاون الأمني المغربي- الأمريكي    سفيان رحيمي ينال جائزة أفضل لاعب في مباراة المنتخب المحلي أمام الطوغو    المنتخب الوطني يحصد ثالث خسارة في مونديال كرة اليد"مصر 2021″    إحالة 61 محطة وقود على وكيل الملك.. وإنجاز مختبر ب10 ملايين (وزير)    فلسعة    سيكولوجية المدح في الاستقطاب الاجتماعي والسياسي    مندوبية التخطيط تكشف عن سيناريوهات مثيرة حول كوفيد 19 والنمو الاقتصادي خلال 2021    ميسي يترقب الإيقاف بعد طرده في نهائي كأس السوبر الإسباني    التشكيلة الأساسية لبرشلونة أمام بيلباو في نهائي السوبر الاسباني    الباحث عبد المجيد بنمسعود يرحل إلى دار البقاء    تتويج الداخلة "وجهة الأحلام 2021"    نجل شقيق عبد الحليم حافظ: فتحنا قبره بعد وفاته ب31 عاما فوجدنا جثمانه لم يتحلل (فيديو)    إسبانيا.. اكتشاف أثري أندلسي قرب مالقة يعد بمعلومات عن ثورة عمر بن حفصون    "سيكولوجية المدح في الاستقطاب الاجتماعي والسياسي"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المثقف العربي يُنتج الثقافة أم تُنتِجُه الثقافة السائدة في وطنه؟
نشر في العمق المغربي يوم 04 - 12 - 2020


سلسلة الثقافة والمثقف المعاصر
2- المثقف العربي يُنتج الثقافة أم تُنتِجُه الثقافة السائدة في وطنه؟
إن التطور السريع الذي يشهده العالم وما يرافقه من تدويل للأخبار، وعولمة القضايا، وتسريع زمن الاتصال وطي المسافات بين المثقف والمتلقي… وزَّع المثقف بين ثنائيات كثيرة تتجاذبه أطرافها، ليجد المثقف نفسه بين ثنائيات من قبيل المحلية /العالمية، الموسوعية / التخصص، الشهادة/ التكوين، الفرد/ المؤسسة، المطلق/ النسبي، المحافظة/ التغيير… وهو ما ضبّب مفهوم المثقف (ينتج ثقافة أم تُنتِجُه ثقافة؟) ووضعه أمام تحدّيات كبرى أهمها مدى قدرة المثقف على عولمة قضاياه المحلية، وتجاوز حدوده الضيقة نحو أوسع الافاق العالمية، وكيفية الحفاظ على خصوصية هويته الثقافية الجماعية وطنيةً كانت أم قومية دون السقوط في مظهر المحافظ الواقف في وجه التغيير، والفاشل في تكسير قيود السلطة الثقافة التي أنتجته… وكيف يتميز المثقف ليصبح صوتا يتكلم بلسان الجماعة ( حزب، دولة، أمة…) ومعبرا عن منطلقة جغرافية وتاريخية (وطن) ترى فيه صوتها المعبر عن آمالها وآلامها، دون أن يستطيع أحد نكران ممارس الجغرافيا والتاريخ سلطتهما على المثقف فتجعلان مثلا المثقف العربي والإسرائيلي مهما تشبعا بالقيم الإنسانية على طرفي نقيض في مقاربة قضية العرب الأولى… وداخل الثقافة العربية يؤثر الوطن كإطار جغرافي تاريخي على المثقف مهما كانت الأوطان والشعوب متلاحمة فتجد معظم المثقفين المغاربة ميالين إلى دعم وحدة الشعوب مقابل ميل أغلب المثقفين الجزائريين إلى تأييد الحركات الانفصالية بحجة الوقوف إلى جانب قيم التحرر وصون مبدأ تقرير المصير، وقس على ذلك في تأثير جغرافية والدولة الوطنية على المثقف، فتتباين نظرة المثقف العراقي وموقف الكويتي والسعودي مثلا من غزو أمريكا للعراق….
يتضح إذن أن المثقف وليد الثقافة السائدة وليس مُولِّدها، ويصعب عليه التجرد من هويته المحلية ومن خصوصيته الثقافية، وأنه مهما تحرر سيظل فيه شيء من الارتهان للمكان والزمان وأحينا للأيديولوجيا التي شب وترعرع فيها، وأن هذا الارتهان سيتضح أكثر عند ارتباط المثقف بالمؤسسات الرسمية إذ يجد نفسه مجبرا على الحفاظ على نفس النسق والسير على نفس الخط المرسوم، وتبني الموقف والمبدأ الرسمي، وعند التورط يصبح التراجعُ خيانةً، وإعادةُ النظر في الأفكار رِدّةً… وتُمْسِي القيم الإنسانية شعارا ويافطة يتغنى بها المثقفون لقضاء مآرب شخصية، والكل يعرف كيف وظفت الولايات المتحدة حقوق الإنسان للتغلغل في دول مستقلة وتغيير حكامها وأنظمتها بدعوى نشر حقوق الإنسان…
وارتباطا بالمحلية والعالمية، أيعد مثقفا من يقارب أمور البسطاء المتعلقة بقضايا المهن وأحوال المستضعفين وما يتعلق بها من غلاء المعيشة وضنك الحياة، ويشخصن الصراع بتوجيه سهام نقده لأشخاص محليين يحددهم بالاسم والصفة في محيطه… أم المثقف هو من يناقش القضايا الكبرى المتعلقة بالتوازنات الماكرو- اقتصادية، وبالبيئة والعلاقات الدولية، ومواجهة الفساد في عموميته والتشبث بالقيم الإنسانية المطلقة؟؟..
ما يستنتج في الثقافة المعاصرة هو هلامية مفهوم المثقف، وصعوبة الاتفاق حول تحديد مفهوم جامع مانع للمثقف ، ما دامت الثقافة خاضعة بالضرورة لعلاقة المطلق والنسبي وعلاقة الوعي والفكر واللغة بالواقع لكن لا خلاف اليوم حول أهمية ووظيفة المثقف، فمادام هناك ظلم وانتهاك للحقوق ستظل الإنسانية في حاجة لصوت المثقف، وإن كان المثقف الذي يكتب أو يتكلم لا يعني بالضرورة أنه على حق وغيره مخطئ، وإنما يعبر عن رأي من زاوية ووفق شروط ربما لا تتاح للإنسان العادي، لذلك يعد صمت المثقف خيانة… والمثقف هنا وإن جاء وصفا للمذكر فالوصف عام مطلق دون تمييز جنسي، ولربما مع أزمة القيم التي يعانيها العالم المعاصر، أصبح العالم أحوج ما يكون للمثقف، وهذا لا ينبغي الدعوة إلى تأليه المثقف وتقديسه، وتمتيعه بسلطة وامتيازات زائدة، وإنما منحه مثل أي شخص حرية للتعبير عن مواقفه، واستشراف المستقبل، وعدم تجيش العامة للتبخيس من قيمة الشأن الثقافي والفكري، تبخيس أشعر بعض المثقفين بالاغتراب والتهميش وأصابهم بالغبن، ودفعهم مكرهين إلى الانخراط والانضمام والاحتماء بمؤسسات رسمية أو خاصة حولت المثقف – مهما كان مدججا بالشهادات والخبرات- مجرد جيرٍ أو موظفٍ يتكلم بلسان المؤسسة التي تضمن له قوته اليومي، ومن تمة تكون مهننة الثقافة من الخطورات الأولى التي تهدد الشأن الثقافي لأنها تحصر هدف المثقف في المقابل المادي الذي سيحصل عليه بعد إنهاء مهمته وعمله….
هي أمور إذن وضعت المثقف المعاصر أمام تحديات جسيمة فرضها منطق العصر، منهما بإيجاز شديد:
تحدي الموسوعية في زمن التخصص الذي لا يسمح بمقاربة قضايا ومواضيع إلا من طرف المتخصصين.
2 تحدي الخبرة في زمن الشهادات الذي يجعل الشهادة مقياس التفاضل، ومعيار الدعوة للندوات والقاءات الثقافية
3 تحدي الاستقلالية في زمن المَأسسة حيث المؤسسة الراعية هي الداعم الأول للثقافة والمثقف، ولا مستقبل للمثقف الفرد المستقل.
4 تحدي حرية التعبير في زمن المهننة التي تحصر مهمة المثقف في تقديم خدمة ثقافية في زمن محدد وفق شروط معينة وامتلاكه من طرف مؤسسة تريده حصريا ولا تسمح له بالظهور أو نشر معرفته عبر وسائط مؤسسات أخرى
5 تحدي المواجهة وقدرة المثقف على الصمود أما الحشود المجيشة ممن يخالفونه الرأي خاصة في الأمور الحساسة المتعلق بالسياسة، الدين والجنس…
هذه بعض التحديات وغيرها كثير تفرض على المثقف إيجاد السبل الكفيلة التي لا تجعله – وهو يعزف على أوتار القيم- مجرد صيحة في وادٍ وصوت نشجٍ يغرد خارج السرب في عالم يجرفه تيار عولمة قيم الاستهلاك والسعي نحو الربح السريع المال فيه المعبود الأوحد الذي يوحد كل العباد، وأقصى ما يصبو إليه هو الحفاظ على تلك الصورة التي تجعل المثقف من القوى الناعمة المطلوبة للمشورة واستشراف المستقبل مع الحضور المتواصل في المجالس والهيئات واللجن والقادر على تحمل المسؤولية في الأوقات الحرجة…. مما يضمن بقاء المثقفين وحدة في الاختلاف، واختلافا داخل الوحدة الثقافية، تُنتجهم الثقافة وقادرين على إنتاج ثقافة….


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.