استمرار تعليق الدراسة بإقليم الصويرة بسبب سوء الأحوال الجوية    هاريس: اعتقال مادورو غير قانوني ويتعلق بالنفط لا بالمخدرات أو الديمقراطية    فعالية كاميرونية تنهي مشوار جنوب إفريقيا في كأس إفريقيا للأمم    ما الذي قررته محكمة مانهاتن الفيدرالية في قضية مادورو؟    شاب يُنهي حياته شنقًا داخل منزل أسرته بطنجة    تدابير تستبق الفيضانات في اشتوكة    الاتحاد التونسي يقيل سامي الطرابلسي    الكاميرون تحجز مقعدها في ربع نهائي "الكان" على حساب جنوب إفريقيا وتضرب موعدا مع المغرب    رسميا .. أوناحي خارج "كان المغرب"    الركراكي: بدأنا مباراتنا فعليا في الشوط الثاني    هدف من توقيع دياز يقود الأسود إلى ربع نهائي "الكان"    وزارة الفلاحة تطلق مشاريع هيكلية لحماية الموارد ودعم فلاحي اقليم الحسيمة    ميلونشون ودو فيلبان ينددان ب"اختطاف" مادورو ويدعوان باريس إلى إدانة التدخل الأميركي    أكادير تعبئ جهازاً ميدانياً متكاملاً لمواجهة التقلبات الجوية والحد من مخاطر السيول    8913 عدد موظفات وموظفي الشرطة الذين استفادوا من الترقية برسم السنة المالية 2025    على مشارف انطلاق التكوين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين .. جودة التكوين بين الواقع الميداني والتدبير المركزي    طنجة تستقطب استثمارًا صينيًا جديدًا بقيمة 66 مليون دولار    شركة الخطوط الملكية الجوية الهولندية تلغي نحو 300 رحلة في مطار سخيبول بسبب الاضطرابات الجوية    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    التشكيلي المغربي عبد القادر كمال يشارك في ملتقى الفنانين بالفجيرة    تشييع جثمانه بخنيفرة في موكب حزين : الحسين برحو... قيدوم الإعلام السمعي الأمازيغي والفعل المدني والمجال السياحي يترجل عن صهوة الحياة    لقاء تشاوري لمهنيي المقاهي يدعو إلى عدم استغلال "الكان" لرفع الأسعار    أوبك+ تواصل تجميد سقف إنتاج النفط        المنتخب المغربي يواجه تنزانيا بدون أوناحي في ثمن نهائي كأس إفريقيا        خلفيات صراع نقابات الصحة مع الوزارة حول المجموعات الصحية الترابية        خطة واشنطن لفنزويلا.. الاستيلاء على النفط وتهميش المعارضة الديموقراطية        خطورة تغيير الأنظمة من الخارج: فنزويلا نموذجا    يساريون مغاربة: اختطاف مادورو سابقة خطيرة تضرب سيادة الدول    حنبعل بعد الإقصاء: "كرة القدم التونسية متأخرة مقارنة مع المغرب وعلينا التحرك"    "سبيس إكس" تطلق قمرا صناعيا إيطاليا لرصد الأرض    ألمانيا.. انقطاع الكهرباء عن عدة أحياء ببرلين والشرطة تشتبه في عمل إجرامي    أمطار وثلوج ورياح قوية.. تفاصيل طقس الأحد بالمغرب    حين يدار الأمن بهدوء .. لماذا يشكل العمل الاستخباراتي قوة المغرب الخفية؟    عندما يتحول التضامن إلى اصطفاف ضد المصلحة الوطنية    حين تستبدل جامعة لقجع الصحافة بالمؤثرين ويصبح الترويج بديلا عن الإعلام    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولات الأسبوع بأداء إيجابي    ناس الغيوان: من الوجدان الشعبي إلى السؤال النقدي        شركة "بي واي دي" الصينية تتجاوز "تسلا" في مبيعات السيارات الكهربائية عام 2025    تارودانت .. انطلاق فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الدولي لفنون الشارع        "عمي علي".. كيف استطاعت شخصية افتراضية أن تنتزع محبة الطنجاويين وتتحول إلى "ترند" في وقت وجيز    رواية عبْد الحميد الهوْتي "حربُ الآخرين" تجربة أدبية تَرُد عَقارب التاريخ الى ساعة الحقيقة    الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة    دراسة: أدوية خفض الكوليسترول تقلّل خطر الإصابة بسرطان القولون        ارتفاع "الكوليسترول الضار" يحمل مخاطر عديدة    الاستهلاك المعتدل للقهوة والشاي يحسن وظائف الرئة ويقلل خطر الأمراض التنفسية        الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"العصر" السعودي
نشر في العمق المغربي يوم 14 - 02 - 2021

كلمة "العصر" في اللغة العربية الفصحى قد تفيد"الزمن"، كأن تقول مثلا "العصر الوسيط" وقد تفيد ممارسة "الضغط" في حدوده القصوى كأن تقول عصر الزيتون وهو مفهوم أقرب إلى "الطحن"، وقد تفيدهما معا، وهي الحالة التي تعيشها اليوم المملكة العربية السعودية، فبينما تظن المملكة أنها تعيش "العصر السعودي" الذي يفيد زمن قوتها وازدهارها وتمدد نفوذها، تتعامل الولايات المتحدة مع نفس الفترة الزمنية على أنها فرصة "العصر" السعودي الذي يفيد ممارسة الضغط الأقصى على المملكة، والعصر بهذا المعنى الأخير يهدف لتحقيق ثلاثة مآرب من "المعصور": امتصاص ما يحتويه وهو النفط والدولار بطبيعة الحال وتقليص حجمه ونفوذه لإفساح المجال لغيره ويتعلق الأمر هنا بقلب معادلة القوة في الخليج لصالح الإمارات العربية التي انخرطت بشكل قوي ومبرمج في عملية إعادة صياغة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والهدف الثالث هو إدخال "المعصور" في قالب محدد وهو ما يتعلق بجر السعودية إلى بيت الطاعة السياسية للعب دور محدد، من موقع التابع هذه المرة، في أفق تحقيق الرؤية الأمريكية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الجديدة.
ولتأكيد ذلك دعونا نتناول حدثان متزامنان ومتكاملان يؤسسان لهذا التصور:
أولا: أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي الجديد، جو بايدن، عن بدء عملية "مراجعة " لعلاقات واشنطن مع المملكة العربية السعودية.
وقد جاء ذلك كما أوردته مواقع صحفية، في تصريحات للمتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي، خلال مؤتمر صحفي، أعلنت خلاله أيضا، كتكتيك لرفع مستوى الضغط، عدم وجود أي مخطط لإجراء مكالمة بين الرئيس الأمريكي جو بادين، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
لهجة التصريح هذه، تهديدية واضحة، وتريد إعطاء الانطباع بوجود مؤاخذات أو مطالب سياسية أو اقتصادية أو حقوقية أو كلها معا، لأمريكا على السعودية. وما هي ورقة الضغط الأهم في يد أمريكا والتي يمكن ياترى أن تهدد بها المملكة وترغمها على الانصياع؟ ليس هناك في الحقيقة سوى الملف الإيراني والتهديد الذي تشكله الجمهورية "الشيعية" على المملكة "السنية"، وهنا يأتي الكلام عن الحدث الثاني والذي من خلاله عين نتنياهو (أو بعبارة أصح وضع توقيعه على تعيين) مائير بن شبات كمسؤول عن الملف الإيراني، وحيث أننا نعرف مستوى ومدى أهمية التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل فيما يتعلق بهذا الملف، فقد أصبح واضحا كما يبدو لي، الترابط بين "تهديد" الولايات المتحدة للمملكة وتعيين مائير بن شبات.
ومائير بن شبات هو عراب اتفاقات السلام التي عقدتها الدولة العميقة العبرية مع مجموعة من الدول العربية ومن ضمنها المغرب. ومن خلال كل هذا يبدو واضحا أيضا أن الأمر يتعلق بكل بساطة بعملية دقيقة ومعقدة لتوزيع الأدوار في أفق استكمال بايدن لما بدأه ترامب في عملية إعادة ترتيب منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والتي تعتبر عملية التطبيع محوراً أساسيًا لها. لذلك فإن ما يقع، إنما يندرج في عملية "عصرٍ" للمملكة العربية السعودية، من أجل فرض شروط التطبيع عليها (وليس التطبيع في حد ذاته الذي أصبح في حكم المحقق والمقبول).
ولرفع درجة "العصر" الذي ستتعرض له السعودية، أتوقع أن تعرف حبكة هذا السيناريو مشاهد درامية أخرى خلال الأسابيع والشهور القادمة عبر إيهام العالم بحدوث "تحسن" (ولو شكلي) في علاقات الغرب بقيادة أمريكا مع الجمهورية الإيرانية بما يثير الهلع والخوف في الرياض ويجعلها تسارع الخطى نحو التطبيع، بشروط، وتذكروا ذلك، لم تخطر لأحدنا يوما على بال.
هذا بالإضافة إلى احتمالات تزيين كل هذا وتزويده ببعض التشويق من خلال توظيف ملفات حقوق الإنسان، والاعتقالات وملف خاشقجي وغيرهم، في رفع مستوى الضغط.
الجانب الآخر في ما يجري هو أن هناك فرصة هامة جداً أمام المغرب، للعب دور الوسيط بين الثلاثي أمريكا- إسرائيل- السعودية، وتكريس موقعه كلاعب أساسي في معادلات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.