إعادة انتخاب عبد النبي بعوي رئيسا لمجلس جهة الشرق    دورة استثنائية للمجلس الوطني للعدالة والتنمية لتقييم استحقاقات 8 شتنبر    الحموشي يجري تعيينات جديدة حرصا على ضمان التداول على مناصب المسؤولية في المرفق العام الشرطي    قيادات الاستقلال ترحب بالمشاركة في الحكومة المقبلة    كورونا يُنهي حياة إعلامي ب"ميدي 1″    إعادة بيليه إلى العناية المركزة في مستشفى برازيلي    مباراة غينيا بيساو تعيد المنتخب المغربي ل"دونور"    الجيش أنهى الشوط الأول متعادلا    بطولة إسبانيا لكرة القدم.. لاعب برشلونة فاتي يعود للملاعب بعد تعافيه من الإصابة    الجمارك الهولندية تضبط 4 آلاف كيلوغرام من الكوكايين في مرفأ روتردام    الجزائر تعلن الحداد الوطني على بوتفليقة والكشف عن مكان دفنه!    البَّام يظفر برئاسة مجلس جهة الرباط سلا القنيطرة    CNSS يذكر الشركات بإعفائها من الذعائر والغرامات    رسميا العسري انتخاب العسري رئيسا لجماعة بين الويدان لولايته الرابعة    الجوز..الشجر الذي عوض به الله واحة مڭون عن النخيل    بعد تصريحات رايولا.. يوفنتوس قد لا يكون قادرًا على ضم بول بوجبا    تقاطع الجزائر وإيران حول "البوليساريو" يثير المخاوف الأمنية في المنطقة    إكرام العبدية: هذا ما قصدته حينما قلت "مكاينش المنافس ديالي"    اكتشاف ادوات لصنع الملابس في المغرب قبل 120 الف سنة    العثور على رضيع متخلى عنه بطنجة (صور)    في السوق الأوروبية.. المغرب يتفوق على إسبانيا في بيع "الدلاح"..    باريس سان جيرمان يعود إلى الدوحة في معسكر شتوي بداية 2022    رفع عدد مراكز تلقيح التلاميذ بمراكش..و"كش24″ تكشف عددها واللقاح المعتمد في كل مركز    طبيب روسي…هذه خطورة ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي بعد الإصابة بفيروس كورونا    هل يُخطط المغرب لصناعة "الدرون الانتحاري".. الرباط ترتقب حلول وزير الدفاع الإسرائيلي في زيارة رسمية    أكادير : فنان أمازيغي معروف يصارع المرض والتجاهل في غياب التفاتة من المسؤولين و زملاء المهنة.    مباراة توظيف 18 طبيبا عاما وصيدلي وجراحي الأسنان بالمديرية الجهوية للصحة بجهة الشمال    ردود ‬فعل ‬غاضبة ‬إزاء ‬الزيادة ‬الصاروخية ‬في ‬المواد ‬الاستهلاكية    ستة أسود وثلاثة نمور مصابة بكوفيد في حديقة حيوانات واشنطن    "كش24" تنشر أسماء نواب رئيس مجلس جهة مراكش آسفي الجديد سمير كودار    فرنسا تستدعي سفيريها في أستراليا والولايات المتحدة للتشاور بسبب صفقة الغواصات    هل تتجه تركيا لتطبيع علاقاتها مع سوريا الأسد؟    منار السليمي: إعلان وفاة غامض للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة .. لماذا قرروا الآن هذا الإعلان؟    الشيخ الهبطي: ليس هناك توقيف ولا تخويف وإنما هي مراجعة وتأمل في خطبة سالفة من طرف مندوبية الأوقاف    قيادي بالتوحيد والإصلاح: لا يمكن لأحد أيا كان أمره أن يقتحم على المغاربة أمر دينهم وعقيدتهم    الأسطورة بيليه يعود إلى العناية المركزة لصعوبات في التنفس    هذا هو تصنيف المغرب عالميا في مكافحة غسل الأموال..    كثل ضبابية وزخات رعدية السبت بعدد من مناطق المملكة    هل يتجه المغرب إلى اعتماد جرعة ثالثة من اللقاح ضد كورنا ؟    بعد تعيين أخنوش…المحروقات تواصل ارتفاع بالمغرب    هام للمغاربة.. "كنوبس" يقرر تعويض نفقات كشف وتشخيص الإصابة ب"كورونا"    الفتح أنقذ نفسه من خسارة أمام برشيد    ريفية تناشد المغاربة: عاونوني سلعتي بقات في مليلية والكريدي كيهددني بالسجن    صدور كتاب "أيام القراءة" للأديب الفرنسي مارسيل بروست    فنانون يكرمون التشكيلية السورية ليلى نصير    ورشات الجامعة السينمائية بالدار البيضاء والمحمدية    واشنطن تعتذر عن غارة أسفرت عن مقتل مدنيين في أفغانستان    توقع تخفيف القيود الخاصة بفيروس كورونا، وسط بزوغ الأمل في نفوس مالكي الحمامات وقاعات الحفلات و القاعات الرياضية و غيرها.    بوريطة: هناك تحضيرات لزيارة وزير الدفاع "الإسرائيلي" للمغرب..    ريكو يرفض مواجهة بدر هاري مستقبلا    الشيخة طراكس تبكي بسبب فيروس كورونا!- فيديو    توقيف أكبر شبكة متخصصة في الدعارة باسطنبول ضمنها مغربيات، و هكذا يتم استدراجهن:    انتخاب رؤساء مجالس ثمان جماعات بإقليم بني ملال    التغير المناخي: تحذير أممي بشأن خطط الدول المتعلقة بالمناخ ودعوة إلى خطط طموحة    الرباط تحتضن معرض "الفن عبر ثلاثة أجيال"    تفاصيل صيانة إطار الحجر الأسود في الكعبة    "ولاية خراسان"..متحور وبائي داعشي جديد    التنبيه السردي القرآني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل كان قيس سعيَّد أذكى من الغنوشي؟
نشر في العمق المغربي يوم 30 - 07 - 2021

معلوم أن الرئيس التونسي قيس سعيَّد مستقل، بمعنى الاستقلال الحزبي، وفور فوزه في الانتخابات الرئاسية، رأى بعض المراقبين أنه قريب من حزب النهضة، ولكنه ظل دائما يحافظ على المسافة اللازمة بينه وبين جميع الأحزاب الفاعلة بتونس، ما الذي حدث إذن في الأيام القليلة الماضية؟ حتى يتخذ قيس يوم الاحد الماضي، ما اتخذه من خطوات فاجأت بالأساس حزبي النهضة وقلب تونس، الحزبان القويان عدديا وسياسيا بالبرلمان التونسي؟
كما تتبع الجميع ومنذ تسلم الرئيس زمام القيادة، لم تستقم الأمور بهذا البلد الذي قام بثورة شعبية على الرئيس المخلوع زين العابدين، و تبقى تونس هي الدولة العربية الوحيدة التي نجحت في إجراء انتقال ديمقراطي من بين دول عربية أخرى شهدت أيضا ثورات شعبية أسقطت الأنظمة الحاكمة فيها، ومنها مصر وليبيا واليمن.
وعوض أن تعود هذه الديمقراطية على البلاد باليمن والخير، فإن الأمور سارت عكس ذلك وازدادت الأوضاع احتقانا، حيث أدى ذلك الى شلل شامل في كل مؤسسات الدولة، وهنا بادر الرئيس الى اتخاذ قرار تفعيل المادة 80 من الدستور مُعلنًا في خطاب بثه التلفزيون الحكومي إنهاء مهام رئيس الحكومة هشام المشيشي وتجميد عمل البرلمان، ورفع الحصانة عن نوابه، عقب ترؤسه اجتماعا طارئا جمع قيادات عسكرية وأمنية بقصر قرطاج. وتنص المادة 80 من الدستور التونسي الخاص بالإجراءات الاستثنائية: "لرئيس الجمهورية في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها، يتعذر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتّمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويعلن التدابير في بيان إلى الشعب".
ووفق الفقرة الثانية من الفصل ذاته: " يجب أن تهدف هذه التدابير إلى تأمين عودة السير العادي لدواليب الدولة في أقرب الآجال، ويُعدّ مجلس نواب الشعب (البرلمان) في حالة انعقاد دائم طوال هذه المدة. وفي هذه الحالة لا يجوز لرئيس الجمهورية حلّ مجلس نواب الشعب كما لا يجوز تقديم لائحة لوم ضد الحكومة". وفي الفقرة الثالثة من الفصل نفسه : "بعد مضيّ 30 يومًا على سريان هذه التدابير، وفي كل وقت بعد ذلك، يعهد إلى المحكمة الدستورية بطلب من رئيس مجلس نواب الشعب أو 30 من أعضائه البتُّ في استمرار الحالة الاستثنائية من عدمه". أما الفقرة الرابعة والأخيرة من هذا الفصل فإنها تشير: "المحكمة تُصرِّح بقرارها علانية في أجل أقصاه 15 يومًا، ويُنهى العمل بتلك التدابير بزوال أسبابها، ويوجه رئيس الجمهورية بيانا في ذلك إلى الشعب".
هذا هو الفصل الذي اعتمده الرئيس التونسي لاتخاذ الخطوات التي يعرفها الجميع، المادة 80 إياها لا تنص على حل البرلمان أو تجميده، بل بالعكس من ذلك تشير على أن البرلمان يعد في حال انعقاد دائم، وهنا برز ذكاء الرئيس التونسي، لو لم يجمد البرلمان ويسحب الحصانة من نوابه، لصوت البرلمان بإقالة الرئيس بتهمة تجاوز الدستور، خصوصا في غياب المحكمة الدستورية.
كان الرئيس أذكى من الغنوشي، لكونه استطاع كسب دعم المؤسستين العسكرية والأمنية له، وهو الدعم الذي حصل بعد لقائه مع قياداتها والتنسيق المسبق والاتفاق على تحديد نقطة التحرك، إضافة إلى وقوف الاتحاد التونسي للشغل الى جانبه ( ويعتبر أحد أهم الأذرع السياسية نفوذا واستقلالية وفاعلية في البلاد ) باتخاذ موقف الحياد الإيجابي في خطوة الرئيس المتخذة، وظل مكتبه التنفيذي مفتوحا حسب ما يتداوله المتتبعين بتونس، كما اتخذ الحزب الدستوري الحر موقفا مماثلا، وأيضا الكم الهائل من الجماهير، التي ناصرت الرئيس و دعمته فيما هو بصدده، أوراق قوّة الرئيس سعيّد تَكمُن في استِقلاليّته، ونظافة يده، وفوزه بنسبة 73 بالمئة من الأصوات في الانتِخابات الرئاسيّة الأخيرة، ودُون أن ينتمي أو يتَزعّم أيّ حزب سياسي، وكان مُعظم مُؤيِّديه من الشبّان.
الرئيس التونسي و الى حدود الآن يدير الأمور بذكاء بغض النظر عن من يتفق معه أو لا يتفق، ويبدو أن حزبي النهضة وقلب تونس كانا يعتقدان أن الرئيس ضعيف، ولا يقدر على اتخاذ مثل ما اتخذه، لكونه يفتقر إلى حزب خلفه يدعمه ويقف الى جانبه، لكن ذكاء الرئيس كان أقوى من ذكاء الغنوشي وغيره، وإن كان لا يمكننا أن نتنبأ بما تخبئه الأيام القادمة، فإن لتونس ما يكفي من القوة والحنكة لتحافظ على مؤسساتها و تحمي ديمقراطيتها، وما كان ليحصل ما حصل لو ما ضاق الشعب التونسي ذرعا مما وصلت اليه البلاد من اختناق واحتقان زاده الوضع المتأزم لوباء كورونا وانهيار المنظومة الصحية وارتفاع نسبة الوفيات جراء انتشار الوباء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.