أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن ملف إصلاح أنظمة التقاعد دخل مرحلة جديدة عنوانها الحوار المسؤول والتشاور المؤسساتي، في أفق بلورة تصور توافقي يضمن استدامة هذه الصناديق ويحافظ على حقوق الأجراء والمتقاعدين. وجاء ذلك خلال لقاء تواصلي عقده صباح اليوم الخميس بمقر رئاسة الحكومة بالرباط، مع عدد من وسائل الإعلام الوطنية، خصص لتقديم وشرح خلاصات الحصيلة الحكومية التي سبق أن عرضها أمام البرلمان، وكذا لتسليط الضوء على أبرز الأوراش الإصلاحية التي تباشرها الحكومة في إطار تعزيز أسس الدولة الاجتماعية. وأوضح رئيس الحكومة أن الحوار بشأن إصلاح أنظمة التقاعد قد انطلق بالفعل مع المركزيات النقابية، مبرزا أن اللجنة التقنية المكلفة بهذا الملف تواصل اجتماعاتها بشكل منتظم، وطرحت عليها مختلف السيناريوهات والاختيارات الممكنة التي تستند إليها الحكومة في مقاربة هذا الإصلاح الهيكلي. وأشار إلى أن الوضعية الحالية لصناديق التقاعد تتيح هامشا زمنيا محدودا للتحرك، يمتد لبضع سنوات فقط، قبل أن يصبح الإصلاح أمرا ملحا لا يحتمل التأجيل. وأضاف أن التعامل الاستباقي مع هذا الورش يظل الخيار الأمثل لتفادي تعقيدات أكبر مستقبلا، سواء على مستوى الكلفة المالية أو على مستوى التدابير المطلوبة. وشدد أخنوش على أن تأخير اتخاذ القرار لن يؤدي إلا إلى رفع تكلفة الإصلاح، وهو ما يفرض مقاربة واقعية ومسؤولة تأخذ بعين الاعتبار مصلحة الأجراء والمتقاعدين، كما تحافظ في الآن نفسه على التوازنات المالية لهذه الأنظمة الحيوية. وفي هذا السياق، أبرز رئيس الحكومة أن العنصر الإيجابي في هذا المسار يتمثل في انخراط النقابات في النقاش، وعدم رفضها مبدأ الحوار حول هذا الملف الاستراتيجي، معتبراً أن ذلك يعكس وعياً جماعياً بأهمية الإصلاح وضرورته. وأكد أن الحكومة حريصة على منح الشركاء الاجتماعيين الوقت الكافي لدراسة المقترحات المطروحة وتقديم ملاحظاتهم. وختم رئيس الحكومة بالتأكيد على أن إصلاح أنظمة التقاعد ليس مجرد خيار ظرفي، بل هو ورش وطني يهدف إلى ضمان ديمومة الحقوق الاجتماعية للأجيال الحالية والمقبلة، في إطار رؤية إصلاحية متوازنة تقوم على الحوار والتوافق والمسؤولية.