الممرضون يعودون للاحتجاج للمطالبة بحسم ملف السنوات الاعتبارية والوضعيات الإدارية المجمدة    انخفاض أسعار المواد الغذائية يدفع التضخم للتراجع ب0,6% في فبراير    "فيدرالية اليسار" تطالب رئيس الحكومة بالتدخل لضبط سوق المحروقات وحماية القدرة الشرائية    أكادير تحافظ على منحى نموها السياحي رغم تأثير رمضان والبريطانيون في الصدارة    طلبة طب الأسنان بفاس يواجهون أزمة تكوين بسبب هشاشة البنية التحتية وغياب التجهيزات    سفارة المغرب بالسنغال تدعو لليقظة    عطاف ‬يبحث ‬آخر ‬تطورات ‬ملف ‬الصحراء ‬مع ‬نظيره ‬الفرنسي:‬    رئيس الحكومة يترأس اجتماع اللجنة البين وزارية المكلفة ببرنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من زلزال الحوز واجتماع مجلس التوجيه الاستراتيجي لوكالة تنمية الأطلس الكبير    المغرب ‬يبتكر ‬في ‬تحويل ‬الأزمات ‬إلى ‬فرص ‬حقيقية ‬لتجاوز ‬التقلبات ‬الاقتصادية    مجلس ‬المنافسة ‬يفاجئ ‬الصيادلة ‬وموزعي ‬الأدوية ‬برأي ‬مفصل ‬عن ‬الأرباح ‬والاختلالات ‬في ‬القطاع    ارتفاع استهلاك الكهرباء في الصين بنسبة %6,1 مطلع 2026    سقوط قذيفة قرب محطة بوشهر النووية الإيرانية    إسرائيل: اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني        الاتحاد السنغالي يعلن اللجوء إلى "الطاس"    الناطق الرسمي باسم الاتحاد السنغالي: "لن نسلم كأس إفريقيا"    لجنة "الكاف" تخفف عقوبة الصيباري وتلغي الغرامة المالية        في ‬تقرير ‬حديث ‬لوكالة ‬اللجوء ‬التابعة ‬للاتحاد ‬الأوروبي..‬    تكريم الدكتور عبد الواحد الفاسي في أمسية رمضانية بالقنيطرة    شعر بها سكان عدة مدن مغربية.. هزة أرضية بقوة 4,9 درجات بجبل طارق    كيوسك الأربعاء | آجال الحصول على الإذن عائق أمام المنافسة في سوق الدواء    إيران تعدم مداناً بالتجسس لإسرائيل    12 قتيلا في الغارات على وسط بيروت    طقس بارد وممطر في توقعات اليوم الأربعاء بالمغرب    ماذا يريد كلّ طرف من حرب إيران؟    من يكون غلام رضا سليماني؟ ولماذا يثير اغتياله الجدل؟    افتتاح معهد الشرطة النسائية يشعل جدلاً واسعاً في سوريا    قصة معركة كسر العظام داخل الكاف قبل إعلان المغرب متوجا ب"الكان"    عاجل.. لجنة الاستئناف بالكاف تجرد السنغال من لقب كأس إفريقيا وتعلن المغرب فائزا ب 3-0    حجي ينضم رسميا إلى المنتخب المغربي    رسميا.. تحديد مقدار زكاة الفطر بالمغرب لهذه السنة    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    حفل ديني بطنجة لتتويج الفائزات في مسابقة قرآنية واختتام المجالس القرآنية    العالم قفة صغيرة.. والدولة من أثرياء الحرب    الأسعار بين هرمز و«لهموز»    تحرير السوق أم تحرير الأرباح؟ حكاية المغاربة مع مفرقشي المحروقات    أين تذهب أموال ليلة القدر تساؤلات حول تدبير التبرعات في مساجد أوروبا ؟    تطوان على موعد مع أمسية موسيقية مفتوحة لعشاق الفن    هزة ارضية بقوة 4.4 درجات تضرب ببحر البوران    الخياط: حكامتنا المالية حققت فائضا مهما بجماعة بن قريش والطالبي والبكوري يدعمان لمنتخبي الأحرار    تفاصيل "زلزال متوسط" في المغرب    الحياة فيض ذكريات تصب في بحر النسيان والموت حقيقة حتمية    رواية "الخلود" للكاتب ميلان كُونْدِيرَا.. أو إشكالية الأرض المحروقة    بيت الاتحاد الاشتراكي متين بقيادته وقاعدته، بشبابه ونسائه    سطو مسلح على منزل المغربي نائل العيناوي لاعب روما    حفل التخرج بالمعهد العالي للفنون المسرحية والإحياء الثقافي    الغارات الإسرائيلية في لبنان تدمّر مخزون كتب دار نشر مغربية بارزة    فنون المغربي قرماد تكرم الخط العربي    مدن الملح: من نبوءة منيف إلى سيادة عارية في ظل التبعية والوصاية    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران        عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مخيمات «تندوف».. عار في رقبة العرب!
نشر في العلم يوم 15 - 01 - 2012

في صباي قرأت تحقيقا صحافيا، في جريدة «الأهالي» المصرية -لسان حال حزب التجمع اليساري- من داخل بيوت «الصحراويين».. إنهم أهالي الصحراء الغربية الذين تؤكد المملكة المغربية أنهم جزء لا يتجزأ من ترابها الوطني، بينما تنادي جبهة «البوليساريو» بانفصالها، وأعلنت الجبهة بالفعل تأسيس ما يسمى ب «الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية». لمزيد من التعريف للأجيال الجديدة أوضح أن كلمة «البوليساريو» هي المختصر الإسباني المكون من الحروف الأولى لاسم «الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب». وإقليم وادي الذهب هو إقليم واسع يغطي ثلثي تلك المنطقة ويقع إلى الجنوب من إقليم الساقية الحمراء.
ذلك التحقيق الذي قرأته منذ سنوات طويلة، كان بداية مرحلة شغف من جانبي بالمناطق العربية المنسية والبعيدة عن أضواء وسائل الإعلام. بحكم انتماء «الأهالي» إلى اليسار ومعارضة الأنظمة العربية غير الاشتراكية، فقد كان التحقيق الصحافي الذي نشرته منحازا ل «البوليساريو». تعاطفت معها ومع زعيمها محمد عبدالعزيز «الذي يناضل لمصلحة أناس لهم هوية وثقافة مستقلة عن المغاربة» كما ذكر التحقيق. أحببت الصحراويين «الذين يعلقون في منازلهم صور جمال عبدالناصر». صوّر لي خيالي الغض أيامها أن «عبدالعزيز» ورفاقه سيؤسسون دولة «ناصرية ديمقراطية» تسودها العدالة الاجتماعية، وستصبح قبلة لكل تواق إلى الحرية.
مضت سنوات. نضجت وجرت في نهر معارفي معلومات جديدة. لاحظت أن محمد عبدالعزيز، الذي يختم مسمى دولته ب «الديمقراطية» لا يستبدل بغيره. إنه ثابت في قيادة «البوليساريو» ثبات معظم الحكام العرب الذين لا يتغيرون ولا يتركون السلطة إلا تلبية لنداء عزرائيل، ومؤخرا تحت زخم ثورات شعبية عارمة. لكن المأساة الحقيقية ليست في حرصه على كرسي عرش جبهته، وإنما في «المخيمات» المقامة على أطراف مدينة تندوف، جنوب غربي الجزائر، التي تضم بين جنباتها عشرات الألوف من أهالي الصحراء الغربية، والمفترض –بحسب «البوليساريو» والجزائر- أنهم يقيمون فيها لحين عودتهم إلى «الصحراء بعد تحررها». الأخبار «النادرة» الواردة من هذه المخيمات والصور القليلة المتوافرة عنها تدل على مأساة بمعنى الكلمة تجري أمام أعين العالم وسط صمت رهيب. عشرات الآلاف من البشر يعيشون في ظل أوضاع غير آدمية وبلا أي مقومات لحياة إنسانية. إنهم موجودون تحت رحمة «البوليساريو» التي ترفض عودتهم إلى ديارهم بالصحراء قبل «التحرير». تعدهم ب «الجنة الموعودة». هم ينتظرون ما لا يجيء!
مؤخرا تلقيت رسالة كريمة من الأستاذ «الصالح خطري محمد سيد أحمد» أحد مؤسسي والناطق الرسمي لحزب «التجمع الصحراوي الديمقراطي». تبادلنا الرسائل. أوضح لي أن حزبه «ولد من خضم الصراخ والتمرد على المأساة والمعاناة اليومية والحالة المزرية التي يعيشها الصحراويون، وفشل سياسة جبهة البوليساريو في تحقيق التوازن الفردي والجماعي لهم والقدوم بهم إلى آفاق جديدة يحقق الفرد فيها حريته وكرامته»، ف «البوليساريو» كما يقول «محام ثبت فشله في الدفاع عن حقوق الصحراويين».
يرفض هذا الحزب «ديكتاتورية الجبهة»، ويؤكد «خطري» أنه ورفاقه يدافعون عن خيارات الصحراويين الوطنية «منسجمين في ذلك مع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الصحراوية وخاصة حلا سياسيا توافقيا متفاوضا عليه بين المملكة المغربية والشعب الصحراوي يراعي مصالح منطقتنا المغاربية».
طلبت من «خطري» أن يعطيني معلومات إضافية عن أحوال سكان «مخيمات تندوف»، فكانت الصورة أكثر قتامة:
لأكثر من 35 عاما واللاجئون الصحراويون يعيشون في المخيمات وسط ظروف مناخية قاسية وحياة صعبة، حيث تعتبر منطقة الحمادة الجزائرية من أكثر المناطق قساوة في العالم لشدة الحر صيفا وشدة البرودة شتاء. ولذلك فإن اللاجئين الصحراويين يعتمدون كليا على المساعدات الإنسانية ومشاريع التضامن. وحسب تصريح منظمة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فإن تعداد سكان مخيمات اللاجئين الصحراويين في حدود 94.144، وبالنسبة لجبهة البوليساريو فإن التعداد يصل إلى 165.000، ولهذا تطالب الأمم المتحدة بإجراء إحصاء لسكان المخيمات الشيء الذي ترفضه الجبهة.
يعتبر التنقل داخل المخيمات حرا ومفتوحا، وفي الوقت ذاته عملية التنقل خارج المخيمات في اتجاه المدن الجزائرية أو العكس يستلزم تقديم طلب ترخيص مسبق إلى السلطات الصحراوية والتي بدورها تقدم نفس الطلب للإدارة العسكرية الجزائرية. وفي اتجاه موريتانيا يكتفى بالترخيص الذي تسلمه الإدارة الصحراوية. جواز السفر الجزائري هو وثيقة السفر التي يمكن للصحراويين التنقل بها خارج حدود الجزائر وللحصول على هذه الوثيقة لا بد من المرور عبر إجراءات إدارية مطولة قد تأخذ سنوات ما بين الإدارة الصحراوية والجزائرية، ولا يسمح للصحراويين بالعمل إطلاقا في الجزائر، وكل الأعمال والوظائف في المخيمات تعتبر واجبا غير مدفوع الأجر.
بالنسبة للتعليم تتوافر في المخيمات مدارس ابتدائية، أما فيما يتعلق بالمرحلة الإعدادية والثانوية فتتم في مدارس المدن الجزائرية. المرحلة الجامعية تكون في الجزائر أو في دول أخرى مثل ليبيا وسوريا وكوبا وإسبانيا وفرنسا ودول أوروبا الشرقية.
في مجال الصحة تتوافر المخيمات على مستوصفات بسيطة ومستشفى وطني واحد، والكل يعاني من قلة التجهيزات والكادر الطبي، ويعاني الأطفال الصحراويون من سوء التغذية، و%61 منهم و%66 من النساء الحوامل مصابون بفقر الدم.
الماء.. هذه المادة الحيوية تكاد تكون معدومة ولا تتوافر بكميات كافية وكل مشاريع التنقيب تعتبر محدودة، وهي بتمويل وإشراف المنظمات الإنسانية وتصل إلى المواطن عن طريق الصهاريج.
سياسيا جبهة البوليساريو هي التيار السياسي المسيطر منذ 35 سنة على الحكم في المخيمات، وقد تسببت هذه الهيمنة في استياء غالبية المواطنين الذين يعيشون تحت رحمة المساعدات وعطايا الدول، في الوقت الذي يعيش فيه قياديو جبهة البوليساريو وعائلاتهم في رخاء وحرية كاملة من خلال «الفساد المالي والسياسي،»
ولمحمد عبدالعزيز خيمة بمخيم مدرسة 27 فبراير، وهي مكان إقامة رمزي أكثر منها مكان إقامة دائم، وزوجته أصلا من سكان منطقة التندوف حتى قبل حرب
1975،
وكل إخوتها وأخواتها هم موظفون ببلدية «تندوف» أي هم موظفون جزائريون
وبحسب صالح خطري «لا يعقل أن نكون في الألفية الثالثة ولا تزال هناك دولة الحزب الواحد، والرئيس هو الأمين العام للحزب ولا ينتخب من قبل الشعب، بل يعين في المؤتمر الحزبي، ويرشح الرئيس للبرلمان من يريد ويعين الحكومة التي يريد والذين هم مجموعته الخاصة».
ويوضح «خطري» أن الدولة التي أعلنت عنها البوليساريو هي «الدولة الوحيدة التي فيها الزوج رئيس الدولة، والزوجة وزيرة الثقافة وعضوة الأمانة العامة للحزب».
سألت الناطق باسم حزب «التجمع الصحراوي الديمقراطي»: هل السلطات المغربية دعمتكم لتأسيس حزبكم نكاية في «البوليساريو»؟
لكن الرجل أكد أن «علاقتنا مع المغرب معدومة، لأننا ننادي بحق تقرير مصير الشعب الصحراوي وننادي بالحرية والاستقلال، بينما المغرب يريد من ينادي بالحكم الذاتي».
انتهت رسالة «صالح خطري». وحقيقة لا أعرف اتجاهات سكان مخيمات «تندوف». هل هم مع الاستقلال، أم يوافقون على الحكم الذاتي ضمن المملكة المغربية. فلا توجد وسيلة إعلام دخلت مخيماتهم ورصدت آراءهم بحرية. لكن استمرارهم في تلك الأوضاع البائسة هو عار يتحمل مسؤوليته كل المتسببين في هذه المأساة. المفروض أن يعودوا أولا إلى ديارهم في مدن ومناطق الصحراء.. نوفر لهم حياة إنسانية ثم نترك لهم حرية القرار في الاستفتاء الذي تنادي به الأمم المتحدة.
قناعتي الشخصية: كفانا تشرذما. العالم كله يتجه للوحدة والكيانات الكبيرة، وأعتقد أنه لن يفيد أحدا وجود علم جديد لدولة مستحدثة داخل مبنى «مكلمة» الجامعة العربية. ثم إن الإصلاحات السياسية التي شهدها المغرب هي بداية الخيط وصولا إلى دولة ديمقراطية حقيقية لكل المغاربة بمن فيهم «الصحراويون». لا يهم مقدار هذه الخطوات حاليا. المهم أن نتبع نصيحة «الحبيب بورقيبة» التي قالها زمان: «خذ وطالب وكافح»!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.