تقرير حقوقي يرصد تصاعد الانتهاكات ضد المدافعات عن حقوق الإنسان في المغرب خلال 2025    بعد رحلة دامت 34 ساعة.. طاقم "كرو-12" يصل إلى محطة الفضاء الدولية للقيام بعدة تجارب    أولمبيك آسفي يصنع التاريخ ويبلغ ربع نهائي كأس الكونفدرالية في أول مشاركة قارية    الركادة: وحدة أكادير مسمار التابعة لمجموعة مدارس عثمان بن عفان تنخرط في الحملة الوطنية للاستعمال الآمن للإنترنت    مختبر السرد والأشكال الثقافية ببني ملال يحتفي بالإصدار الجديد لعز الدين نزهي        غضب مغربي يدفع مارسيليا للتراجع    بينها المغرب.. الصين تلغي الرسوم الجمركية عن 53 بلدا إفريقيا    إسبانيا.. المغرب ضيف شرف "القمة الرقمية 2026" بمدريد    الغزاوي: ثلث مستفيدي "دعم سكن" من مغاربة العالم    الشروع في تنزيل تدابير تضمن عودة آمنة لساكنة المناطق المنكوبة جراء الفيضانات    مطالب للحكومة بالتدخل العاجل لإنصاف متضرري فيضانات شفشاون وإدراج الإقليم ضمن المناطق المنكوبة    الملك يهنئ رئيس صربيا بالعيد الوطني    أوباما يرد على فيديو عنصري صوره في هيئة قرد وينتقد "السلوك الديكتاتوري" لإدارة الهجرة الأمريكية    فتح بحث قضائي في واقعة وفاة مريض داخل المستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير    الاتحادي عبد الهادي خيرات يلتحق بالتقدم والاشتراكية قبيل الانتخابات    بولس: مشاورات الصحراء مؤطرة أمميا    طقس الأحد.. سماء صافية بمعظم أرجاء المملكة    نعيم الجنة …عذاب النار    مقتل 10 فلسطينيين بقصف إسرائيلي    نهضة بركان يبلغ ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا بفوز ثلاثي على ريفرز يونايتد    لقاء تواصلي للأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية مع مناضلي طنجة – أصيلة…..    رياح عاصفية قوية ترفع تحديات جديدة في منطقة ميسور    الصين تنشر كوكبة من الأقمار الاصطناعية تحمل 10 نماذج للذكاء الاصطناعي    دراسة: تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا يحسن الصحة النفسية للتلاميذ    بركان يتأهل إلى ربع نهائي الأبطال    التعادل السلبي يحسم مباراة أولمبيك آسفي وإتحاد العاصمة في كأس "الكاف"    المشروع الإيراني    انتفاضة قلم    زعامةُ الكَلمات    حجية السنة النبوية    بنعدي: التقدم والاشتراكية استعاد مكانته السياسية بدينامية متصاعدة ومنتدى المناصفة والمساواة منخرط فيها بقوة ومعقول    إدريس الخوري: رحيلٌ في "عيد الحب" وسخرية القدر الوفية    أخنوش من أديس أبابا: المغرب يرسخ حضوره المحوري داخل الاتحاد الإفريقي    الأسرة من التفكك إلى التماسك في رمضان    "الدشيرة" يعود بفوز ثمين من طنجة    رصيف الصحافة: التساقطات تربك شبكة الكهرباء في "المناطق المنكوبة"    كأس الكونفدرالية.. الوداد يخوض آخر حصة تدريبية قبل مواجهة عزام التنزاني غدا    الملء يلامس 70% في سدود المملكة    الخطوط المغربية تطلق رحلات جديدة بين شمال المغرب وإسبانيا وتعزز حضورها في السوق الإيبيرية        ديمبلي يوبخ زملاءه بعد الهزيمة أمام ستاد رين وإنريكي يرد بقوة: "تصريحاته لا قيمة لها"    المغرب يرسخ أهمية صناعة الطيران    مطالب بتعليق قروض المقاولات الصغرى وإعفاء ات ضريبية للمتضررين من الفيضانات    روبيو: واشنطن تريد "أوروبا قوية"    قطاع السكك الحديد بالصين يواصل التوسع بخطوط فائقة السرعة    ديمومة تراقب "تجارة رمضان" بخريبكة    السينما المغربية تبحث عن شراكات جديدة في برلين    رمضان على "تمازيغت": عرض غني من الدراما والوثائقيات يلامس الواقع وأسئلة المجتمع    فرقة الحال تتألق بمسرح محمد الخامس    تحذيرات خبراء : "أطعمة تقتل الإنسان ببطء وتوجد في نظامنا الغذائي"    العرائش: عالم آثار ألماني يقود بعثة لإثبات فرضية "ميناء غارق" قبالة السواحل المغربية    هذا ما قالته مندوبية السجون حول محاصرة مياه الفيضانات لسجن طنجة 2    أبحاث أمريكية: النوم المتأخر يهدد صحة القلب    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوسيع نطاق جراحات العيون للحد من حالات العمى الممكن تجنبها    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    ظلمات ومثالب الحداثة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لقاء في بيت الأمة
نشر في العلم يوم 30 - 05 - 2013

«كان رجلا عندما يتكلم يصمت الجميع»، هكذا حاول الأستاذ عبد القادر الزكاري، مدير المعهد الحر بتطوان أن يرد على الأسئلة الجارفة التي أمطرته بها حول الزعيم عبد الخالق الطريس، وحزب الإصلاح الوطني والحركة الوطنية في الشمال، وقطعة جميلة من تاريخنا المنسي. تذكرت وأنا أحاول تطويق السي عبد القادر بأسئلتي حول الوطنية المغربية في الشمال ، الأستاذ العربي المساري، وكتبه ومقالاته ومحاضراته، وإصراره الصلب على أن يقاوم النسيان، نسيان الحركة الوطنية في الشمال.
على مائدة غذاء ، بمناسبة تخليد الذكرى الثالثة والأربعين لوفاة الأستاذ النابغة، وفي باحة بيته التطواني الجميل ، بيت الأستاذ الطريس الذي ظل يرفض دوما أن ينسب إليه، ويصر على تسميته «بيت الأمة»، حتى أنه حاول أن يهبه للحركة الوطنية. كنت سعيدا جدا وأنا أستمع بمتعة لجليسي على مائدة الغذاء، مدير المعهد الحر بتطوان، في البيت الذي احتضن جزء كبيرا من الكفاح الوطني من أجل الحرية ونهضة الأمة. كل شيء في ذلك البيت كان يوحي بالمجد والخلود.
الخطابة الاستثنائية ، عقيدة الوحدة، نكران الذات، الهيام بالوطنية المغربية والثقافة الموسوعية ، هكذا حاول السي عبد القادر تكثيف ملامح من شخصية الزعيم الطريس ، ولما انتبه إلى حركة عيناي اللتان كانتا تحدقان في الجدران، حرص أن يشرح لي دلالة ألوان رمز وضع إلى جانب وثائق تاريخية، على جدران بيت الأمة، كان قد اتخذه حزب الإصلاح الوطني رمزا له ؛ الأبيض عنوان الحرية المشتهاة، والأسود إشارة إلى الاحتلال المرفوض.
أدار الطريس رحمه الله ببراعة المعركة ضد إسبانيا الاستعمارية، مستغلا بذكاء الصراع على السلطة في مدريد، والسياق الدولي المضطرب ، فتح قلبه وحزبه للوطنيين في المنطقة الخاضعة للحماية الفرنسية ، وكان قاعدتهم الخلفية القوية، وملجأهم عندما تشتد ضربات الإقامة العامة في الرباط، سعى إلى تجميع الأحزاب الوطنية في المنطقة الخليفية، مدفوعا بعشق سرمدي نحو العمل الوحدوي، قوى التعاون مع الخليفة السلطاني وفاء منه لعرش كان مؤمنا به رمز للوحدة والسيادة. ولما ظهرت تباشير الحرية والاستقلال ، أعلن في كلمة جد مؤثرة، وبدون قيد أو شرط الاندماج في حزب الاستقلال ، و بعد « الاستقلال الأعرج» خاض بقوة وبسماحة خلق، معركة الدفاع عن المشروعية وضد الاستبداد والتحكم، في أول برلمان مغربي.
كان السي عبد القادر حريصا على أن أقترب أكثر من وهج المكان، لذلك أشار إلى امرأة يسكن عيناها مجد عظيم ، «هذه كريمة الزعيم الطريس»، رحت أتابع حديثها للصديق عبد الغني لحلو الذي كان منهمكا معها في نقاش حول بيت الأمة والإصلاحات التي عرفها مؤخرا، والأنشطة الثقافية التي يحتضنها بين الفينة والأخرى، بعدها لوح السي عبد القادر إلى رجل أرشيف الحزب الوطني، الأستاذ أبوبكر بنونة، ابن أب الوطنية المغربية الحاج عبد السلام بنونة، وأخ الطيب بنونة أمين عام حزب الإصلاح الوطني، من التأسيس وحتى الاندماج، لهذا مازال يحفظ جانبا كبيرا من أرشيف الحزب، وينتظر أن يلتفت مؤرخونا إلى هذا الكنز الوثائقي الكبير.
لم يكن حضور الزعيم عبد الخالق الطريس، أو « خطيبنا» كما ظل يلقب ، في الذاكرة الوطنية منصفا لزعيم من حجم كبير، لذلك كان حضور نصف أعضاء قيادة الحزب، برئاسة الأخ الأمين العام الأستاذ حميد شباط، ذكرى وفاته الثالثة والأربعين، دالا على إرادة قوية ورؤية جديدة في حفظ الذاكرة الوطنية الاستقلالية، دونما أي انتقائية أو تفاضل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.