قبل 3 أيام فقط من انطلاق بطولة كأس أمم إفريقيا لكرة القدم "المغرب 2025″، أطلق جمال السلامي الإطار الوطني الذي يتولى حاليا تدريب منتخب الأردن، تصريحا اعتبره كثيرون وقتها "تشويشا" على وليد الركراكي مدرب المنتخب الوطني الأول وهو الذي كان حينها يستعد رفقة "أسود الأطلس" للبطولة القارية وعينهم على كتابة التاريخ من خلال الفوز بها في الديار المغربية. قال السلامي في تصريحه الخالد: "السكتيوي هو المدرب المرتقب لخلافة وليد الركراكي في المرحلة المقبلة". اليوم كثيرون، بمن فيهم أولئك الذين انتقدوا ما ذهب إليه ابن "درب ميلان" البيضاوي، باتوا يطالبون جامعة فوزي لقجع بالتعجيل بتحقيق ما عبّر عنه في لحظة احتفاء عفوية بابن جلدته طارق السكتيوي وهو يتأهب لمواجهته آنذاك في نهائي "كأس العرب" بالدوحة. يواجه وليد الركراكي عاصفة قوية من الانتقادات الحادة بسبب اختياراته غير الموفقة للاعبين المشاركين حاليا في "كان المغرب"، وكذا طريقة اللعب التي أصبحت في نظر كثيرين متجاوزة ومكشوفة لجميع المنتخبات المنافسة، كما يعاتَب على عدم استدعائه لعدد من العناصر المجرّبة، مقابل استقدام أسماء أخرى تفتقد للجاهزية والتنافسية، بل وباتت تشكل عالة على المنتخب الوطني.
ورغم الفوز الصعب في مباراة الافتتاح أمام منتخب جزر القمر بهدفين اثنين، لم يُقنع الركراكي الجماهير المغربية العاشقة للمستديرة الطواقة للفوز بالكأس القارية، فقد طالته الانتقادات من كل حدب وصوب وطوقته ملاحظات المحللين والمختصين والهاوين من أجل تدارك ما يمكن تدراكه في الجولة الثانية من دور المجموعات؛ لكن الأمور للأسف أخذت بُعدا آخر لم يكن يتوقعه أشد المتشائمين عند الظهور الثاني للكتابة المغربية وتعادلها المحبط والمخيب للآمال مساء أمس الجمعة أمام منتخب مالي بنتيجة هدف في كل شباك، كلاهما تأتيا عن طريق ضربتي جزاء، في لقاء كشف الوجه الحقيقي للأسود وترك انطباعا عاما لدى شريحة عريضة من المغاربة مؤداه: التتويج باللقب أصبح ربما، مرة أخرى، حلما بعيد المنال.
ولم يكن هذا التعادل غير المتوقع إلا النقطة التي أفاضت الكأس، كأس غضب الشارع المغربي الذي انتبه في أكثر من مناسبة إلى أن المنتخب الوطني فقد بريقه وضيّع هويته التكتيكية التي عرفناه بها في "مونديال قطر" الملحمي، بسبب بعض الخيارات الفنية للعارضة التقنية للمنتخب الوطني، التي أصبحت اليوم متجاوزة، خاصة مع إصرار الركراكي على الاعتماد دائما على نفس التركيبة ونفس طريقة اللعب ودون ابتكار الحلول عندما يتطلب الوضع ذلك وغياب القتالية وروح الفريق، ثم محاولة تعليق الإخفاقات على "شماعة الجمهور"، والنتيجة وضع مرتبك ومناخ تسوده اللاثقة.
في الملعب، في الشوارع والفضاءات العامة، في التلفزيون وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.. مزاج المغاربة تغيّر بشكل لافت عقب مباراة مالي، حتى أن مطلب استبعاد "راس لافوكا" عن تدريب المنتخب الأول مع تعويضه بطارق السكتيوي، مدرب المنتخب الرديف، تصدّر الواجهة في استفتاء شعبي تلقائي، حتى تستمر حظوظ المنتخب في المنافسة على اللقب، خاصة وأن "بو طاقية" أثبت جدارته بنجاحه المتسلسل منذ توليه مهام قيادة المنتخب الرديف عام 2024، إلى جانب إشرافه على المنتخب الأولمبي، حيث تمكّن مع الأولمبيين من تحقيق إنجاز تاريخي في "أولمبياد باريس 2024″، ببلوغهم المربع الذهبي والحصول على الميدالية البرونزية، ثم التتويج مع المنتخب الرديف بكأس إفريقيا الخاصة باللاعبين المحليين، وآخر "غزواته الكروية" الظفر بكأس العرب 2025، وكل هذا في فترة قصيرة وبإمكانيات يعلم الجميع أنها لا تُقارَن بالإمكانيات الهائلة الموفَّرة للمنتخب الأول المدجج بنجوم عالميين يلعبون على أعلى المستويات، لكن علامة استفهام كبيرة تطرح على بعضهم عندما يتم توظيفهم وهم يحملون قميص منتخب بلادهم.