لم يكن اسمه في صدارة الترشيحات، لكن الرياح حملته إلى رأس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلفة بإدارة قطاع غزة تحت إشراف دولي. علي شعث، ابن خان يونس، يعود إلى المشهد من بوابة مختلفة.
وُلد شعث سنة 1958 جنوب القطاع، قبل أن يغادره مبكرا إلى القاهرة لدراسة الهندسة المدنية، ثم إلى بريطانيا حيث نال الدكتوراه في البنية التحتية من جامعة كوينز عام 1989.
مسار أكاديمي صلب، سيترجم لاحقا إلى حضور إداري في السلطة الوطنية الفلسطينية، شغل خلاله مناصب وازنة، من بينها وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي، ووكيل وزارة النقل والمواصلات. يقيم منذ سنوات في رام الله، بعيداً جسدياً عن غزة، قريبا ذهنيا من تفاصيلها.
اختياره، كما يقول مطلعون، لم يكن بديهيا.. أسماء أخرى كانت «أوفر حظا»، لكن الكفة مالت نحو رجل يوصف بالهادئ، التقني، وغير المتورط في صراعات الفصائل.
اللجنة التي يترأسها شعث، والمكونة من 15 خبيرا، جاءت ضمن ترتيبات سياسية أوسع، بدعم مصري وتوافق فلسطيني، ومرتبطة بخطة سلام أميركية لإدارة ما بعد الحرب.
يقول شعث بوضوح: «لسنا أمام إعادة إعمار، نحن أمام بناء من جديد».. الأولوية عنده إنسانية: مأوى يحفظ الكرامة، مراكز إيواء، وشبكات ماء وكهرباء وصرف صحي تُبعث من تحت الركام.
حتى الركام نفسه له عنده حل تقني مثير للجدل: دفعه نحو شاطئ المتوسط خلال ثلاث سنوات.. أما الأمن، فيضعه خارج نطاق مهمته.. «لسنا جيشا»، يقول: «نحن عقول أكثر من أسلحة».
ستبدأ اللجنة عملها تدريجيا بإدارة نصف أراضي القطاع، على أن تتوسع لاحقا.. حماس أعلنت دعمها، والرئاسة الفلسطينية باركت الخطوة، في مشهد نادر من التلاقي.. اليوم، يجتمع أعضاء اللجنة في القاهرة، وغزة تراقب: هل ينجح المهندس في ما فشل فيه الساسة؟