نقلت مصادر إعلامية مغاربية أن الجولة الأولى من المفاوضات المرتقبة حول ملف الصحراء، ينتظر أن تنعقد خلال شهر مارس المقبل، على أن تحتضنها ولاية فلوريداالأمريكية. وحسب المصادر نفسها، يرتقب أن ينعقد نهاية الشهر الجاري اجتماع تمهيدي يضم المغرب والجزائر وموريتانيا، وذلك استجابة لدعوات وجهتها الولاياتالمتحدة إلى هذه الأطراف بداية الشهر الماضي، قبل أن تشمل الدعوة جبهة "البوليساريو" مطلع الشهر الجاري. ويخصص هذا الاجتماع لاستكمال المشاورات التقنية والاتصالات السياسية، تمهيدا لإطلاق مفاوضات رسمية ينتظر أن تناقش خلالها مقترحات تتعلق بإطار الحل السياسي للنزاع. وسيشارك في هذه اللقاءات، بحسب المصادر نفسها، عدد من المسؤولين الأمريكيين، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، إلى جانب كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، والمبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، في سياق عودة الاهتمام الأمريكي المباشر بملف الصحراء ومحاولة الدفع نحو بلورة مقاربة سياسية جديدة تحظى بقبول الأطراف المعنية. وتأتي هذه التطورات في سياق تنفيذ مضامين القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، والذي جدد التأكيد على أولوية التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم وقائم على التوافق، ودعا جميع الأطراف إلى الانخراط بحسن نية في العملية السياسية تحت رعاية الأممالمتحدة، كما شدد القرار على الدور المركزي للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في تيسير المفاوضات، وعلى أهمية مشاركة جميع الأطراف المعنية، بما فيها الدول المجاورة، بما يعكس الطابع الإقليمي للنزاع.
وتعد الجولة المرتقبة من المفاوضات محطة أساسية قبل جلسة مجلس الأمن المنتظرة في أبريل 2026، والتي يفترض أن تشكل موعدا لتقييم مدى التقدم المحرز في العملية السياسية، استنادا إلى التقرير الدوري للأمين العام للأمم المتحدة، وإحاطة المبعوث الشخصي حول نتائج المشاورات واللقاءات التمهيدية. كما يتوقع أن تنظر هذه الجلسة فيما إذا كانت الدينامية الجديدة قد أسهمت في كسر حالة الجمود التي وسمت الملف خلال السنوات الأخيرة، أو أنها ستعيد إنتاج نفس المعادلات السابقة. ويرتقب أن تشكل مواقف الأطراف المشاركة في الاجتماعات التمهيدية والمفاوضات عنصرا حاسما في رسم ملامح المرحلة المقبلة، سواء على مستوى النقاش داخل مجلس الأمن أو على مستوى مستقبل المسار السياسي برمته، في ظل استمرار تباين القراءات حول طبيعة الحل النهائي وشروطه.